يتعجلون الموت رغم جهلهم بأنها ساعتهم الأخيرة؛ فهم لا يستقلون سفينة تمضي بهم نحو مستقبل أكثر إشراقا، بل ينتزعون لأنفسهم تأشيرة عاجلة إلى الهلاك.
أألومهم هم، أم ألوم قسوة الحياة التي ضاقت بهم حتى صار الوطن غريبا في أعين أبنائه؟
فقر، بطالة، ضيق معيشة، انعدام فرص جميعها اسباب تجعل الانسان يرى ان الحياة اغلق ابوابها في وجوة الشباب، الى ان يروا ان الموت اقل قسوة من واقع يعيشونه ولا يمتلكون فيه حتى حق الحياة.
قد تكون الأقدار ثقيلة، لكننا لا نمضي بأقدامنا إلى الموت ثم نلقي بالذنب على القدر.
فالله وهب الإنسان عقلا ليفكر، ويميز، ويختار الطريق بين النجاة والهلاك.
ورغم حملات التوعية الكثيرة، ما زال ملف الهجرة غير الشرعية مفتوحا، وما زالت الأرواح تسلم للبحر..
مشهد يتكرر كل يوم، حتى أصبح البحر شاهدا على رحيلهم.
إن القضية ليست مجرد سفر غير قانوني، بل أزمة مجتمع كامل يحتاج إلى احتواء شبابه، وفتح أبواب العمل أمامهم، ومنحهم الأمل الذي يمنعهم من البحث عن النجاة في أعماق البحر.
فالوطن الذي يعجز عن احتضان أحلام أبنائه، يدفعهم أحيانا للبحث عن وطن آخر، حتى وإن كان الثمن أرواحهم.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة المؤلمة أن البحر لا يرحم، وأن الأحلام التي تبنى فوق أمواجه قد تغرق في أي لحظة، لذلك يجب أن يدرك الجميع أن الحياة أثمن من أن تسلم للمجهول، وأن النجاة الحقيقية تبدأ حين يتمسك الإنسان بالأمل، لا حين يهرب منه. فكثير من الاحلام غرقت قبل أن تصل إلى الشاطئ الآخر.
حياتي اليوم صحيفة إلكترونية يومية