الأحد , 19 أبريل 2026

منى يوسف أديب تكتب: إمرأةُ أم مِرآة؟

= 142

ليست كل إمرأة في الحياة تعرف وجهها
فبعض الوجوه تولد مرتين -مرة في الحياة – ومرة في المرآة
وفي لحظة خاطفة تتداخل الحدود
من ينظر إلى من؟
وفي ظل ذلك الصمت عبر الحدود تبدأ الحكاية…حين تقترب من المرآة فتكتشف أن ما تراه ليس دائما ما تحب أن تكونه.
لحظةُ خاطفة وفي تلك النظرة التي تتداخل فيها الحدود تتناثر الحقيقة إلى ظلال .تذوب ملامح الوجه حتى يصبح لغزا. ويصبح الانعكاس اعترافا مؤجلا
انعكاسا لا يعكس الملامح بقدر ما يكشف ما تخبئه الروح.
فمنذ الصِغر تُربى الفتاة على أن تكون انعكاسا لرضى الآخرين
الأبوين .المجتمع .البيئة .العرف والتقاليد
انعكاسا لصورة مثالية تُرسم لها.تتعلم أن جمالها في رضاهم جميعا .فتتلاشى ملامح الحقيقة شيئا فشيئا حتى تغدو مرآة تعكس كل شئ إلا نفسهاإن المرأة لم تٌحاصر يوما بالقوة وحدها بل بصورةِ ناعمة جاهزة للعرض في مرآة المجتمع .فيطلب منها الا تتحرك او تثور حتى لا تفقد قيمتها . هكذا تصبح المرأة مثل المرآة انعكاسا لما يُراد لها أن تكون لا لما تشعر به او تفكر فيه
أن المرآة لا تكذب ولكنها لا تقول الحقيقة فهي تظهر الجسد لكنها تخفي الصوت (صوت التمرد)
تصبح سطحا مُشعا لكن تطمس العمق
جمود في ملامح العمر نتيجة للقمع المجتمعي
إن أخطر انواع القمع هو تعطل الوعي حين يبدو وكأنه خيار
وهنا تبدأ المواجهة .وكأن الزجاج يعكس صوتا من عالم آخر .صوتُ ملئ بالتحدي والصمود. يناديها أن تنزع سوار الخوف
وتلقيه من نافذة الجمود .
صوت يناديها أن تخرج من ذلك الممر الضيق بين الحياة والموت. تلك المنطقة الرمادية.منطقة الفراغ الحي .اللا زمن
منطقة النفس الأخير.
وهنا وفي تلك اللحظة يبدأ التحول الحقيقي.حي تسأل المرأة نفسها
هل انا ما أراه ؟
أم ما أشعر به حين أ غلق عيني ؟
فيبدأ التحول يأخذ أٌولى مراحله
قد يمر بمرحلة من الخِذلان والقمع والصدام مع المجتمع فمع كل تجربة يتشكل الوعي.
إن الوعي لا يولد في المساحات الآمنة
بل في الاحتكاك -في الرفض -في التجربة القاسية .حينئذ يبدأ التحول الحقيقي.وحينها تدرك المرأة أن الجمال لا يتناقض مع القوة،وأنه حتى الصمت يكون فضيلة طالما أنه غير مفروض
لذلك فإن المرأة التي تختار التحول عليها أن تخرج من الصورة إلى الذات
عليها أن تتقبل فكرةانها لا تكون كاملة في نظر الآخرين.لكنها ستكون كاملة في نظر نفسها .وهنا تبدأ الرحلة الحقيقة نحو الحرية.وعليها أن تتقبل ثمن الحرية قد يكون الوحدة احيانا او الرفض احيانا أخرى.لكن في النهاية تصبح صورتها واضحة امام المرآة دون تحريف.
ينبع منها ضوء مشع يخرج من داخلها لا من حولها
إمرأة لا تعكس ملامح الحياة بل تصنعها .
وفي النهاية حين تنطفئ الاضواء وتبقى المرأة وحدها أمام مرآتها تسقط الأقنعة وتنكشف الحكايات التي أُجلت طويلا
وتظهر الحقيقة الأكثر إثارة
أن هذا الامتزاج لم يكن عابرا بل قدرا
فحين تختلط المرأة بمرآتها حينها تعلم جيدا أن أخطر مواجهة في حياتها لم تكن مع العالم الذي حولها بل مع انعكاسها .
وحينها تعرف انها إمرأة لا تعكس ملامح الحياة بل تصنعها.

شاهد أيضاً

“ساكتة..بس مش بخير”… من خواطر د. سهير عمارة

عدد المشاهدات = 163 أنا ساكتة… بس مش مرتاحة جوايا كلام كتير… ومفيش حد أرتاح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *