الأربعاء , 3 يونيو 2026

لماذا يتعامل المجتمع بقسوة مع المرأة المطلقة اكثر من الرجل؟

= 131

بقلم: نانسي سامي

اعتدنا دائما ان نلقي على عاتق المرأة مسؤولية الطلاق، رغم انه قرار يحدث بين شريكين، ورغم ان هناك نساء يتمنين النجاة من علاقات مؤذية ولا يطولهن ذلك، فيبقين تحت اياد لا ترحم وداخل بيوت تستنزف ارواحهن يوما بعد يوم.

ورغم كل هذا، لا ينظر المجتمع الى معاناتها، بل ينظر فقط الى لقبها الجديد. فتصبح “مطلقة” قبل ان تكون انسانة، وكأن هذا الوصف يمحو كل ما مرت به، وكل ما تحملته بصمت.

نظرة المجتمع غير العادلة تحمل المرأة وحدها عبء الانفصال، رغم ان الطلاق قد يكون الحل الافضل لها ولاطفالها احيانا. لكنها تخرج من تلك التجربة مثقلة بنظرات الناس، واسئلتهم الماكرة، وكلماتهم الجارحة، وضحكاتهم الخبيثة التي تشوه وجوههم اكثر مما تشوهها هي.

فالرجل غالبا يخرج من العلاقة وكأن شيئا لم يكن، يمارس حياته بصورة طبيعية، وقد يبدأ علاقة جديدة بسهولة، بينما تبقى المرأة محاصرة بماضيها، وكأنها وحدها من اخطأت، ووحدها من يجب ان تدفع الثمن.

والمؤلم اكثر، ان بعض الناس يتعاملون مع المطلقة وكأنها تهديد او امرأة ناقصة، بينما الحقيقة انها قد تكون خاضت من الالم ما لم يحتمله غيرها. ربما حاولت الاصلاح حتى اخر لحظة، وربما صبرت على الاهانة والقهر خوفا على بيتها، او حفاظا على اولادها، لكنها حين تعجز عن الاحتمال وتقرر الرحيل، تتحول فجأة في نظر البعض الى مذنبة.

ثم نرى ذلك التناقض الواضح داخل المجتمع؛ فهناك من يطالب المرأة بالصبر على الذل حفاظا على بيتها، وهناك من يلومها اذا بقيت داخل علاقة تؤذيها، وكأنها في كل الاحوال مطالبة بالخسارة.

وما ان يتم الطلاق، يعود الرجل لحياته بسهولة، وقد يتزوج مرة اخرى دون ان يطارده ماضيه، بينما تظل المرأة مقيدة بوصمة صنعها المجتمع، لا الواقع. وكأن الطلاق عار يجب ان تخجل منه، لا تجربة انسانية قد يمر بها اي شخص.

لكن الحقيقة التي يتجاهلها الكثيرون، ان فشل علاقة ما لا يعني فشل الانسان نفسه.
فالطلاق ليس نهاية الحياة، وليس مقياسا للقيمة او الاخلاق، بل قد يكون احيانا اشجع قرار يتخذه انسان لينقذ ما تبقى من روحه قبل ان ينهار بالكامل.

شاهد أيضاً

د. عائشة الجناحي تكتب: الوالدية.. من الفطرة إلى التأهيل

عدد المشاهدات = 13 تنمية المجتمع لا تبدأ من المؤسسات والبرامج وحدها، بل من تمكين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *