الإثنين , 20 أبريل 2026

داليا جمال تكتب: لماذا نخاف من الشمس؟

= 160

فى بلدٍ تشرق عليه الشمس معظم أيام العام، وتملك واحدًا من أغنى الموارد الطبيعية فى العالم، يبدو المشهد أكثر تناقضًا من أن يفهم: أزمة كهرباء تتكرر، وضغوط متزايدة على الشبكة، بينما يظل الحل الأقرب إلينا معلقًا بين التردد والتأجيل.

فى هذا السياق، يبرز طرح رجل الأعمال نجيب ساويرس، الذى دعا إلى السماح للكمبوندات السكنية بإنشاء محطات طاقة شمسية لتغطية احتياجاتها. قد تبدو الفكرة بسيطة، لكنها فى حقيقتها تمثل تحولًا عميقًا فى طريقة التفكير، من الاعتماد الكامل على الدولة إلى شراكة حقيقية فى إنتاج الطاقة.

هذه المجتمعات السكنية ليست عبئًا عاديًا على الكهرباء، بل تُعد من الأعلى استهلاكًا، بما تضمه من مساحات واسعة واستخدام مكثف للطاقة. وإذا تحولت إلى الاعتماد على الشمس، فإن ذلك لن يخفف فقط الضغط عن الشبكة القومية، بل سيوفر طاقة يمكن توجيهها إلى المناطق الأكثر احتياجًا، وإلى المصانع التى تعانى من نقص الإمدادات.

الأهم أن الفكرة ليست خيالية أو بعيدة المنال. فالمساحات متوافرة، والتكنولوجيا أصبحت متاحة، والتجارب العالمية تؤكد أن اللامركزية فى إنتاج الطاقة لم تعد رفاهية، بل ضرورة أن تتحول بعض المجتمعات إلى وحدات إنتاج شبه مستقلة، لم يعد أمرًا استثنائيًا، بل واقع ناجح فى دول عديدة.

ورغم أن مصر قطعت خطوات مهمة فى مشروعات الطاقة المتجددة، فإن نقل هذا النجاح إلى المستوى السكنى يظل الغائب الأبرز. فالشمس التى نملكها بكثرة، لا تزال أقل استغلالًا مما ينبغى، فى وقت ندفع فيه ثمن الاعتماد على مصادر طاقة تقليدية تتزايد تكلفتها يومًا بعد يوم.

المشكلة لم تعد فى غياب الحلول، بل فى التردد أمامها. فتنفيذ مثل هذه الأفكار يحتاج إلى إطار تشريعى مرن، وحوافز حقيقية، وإرادة تقبل التغيير، لا الاكتفاء بإدارته.

فى النهاية، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا:

إذا كانت الشمس متاحة بهذا السخاء.. فلماذا نخاف منها؟

——————
* مدير تحرير أخبار اليوم.

شاهد أيضاً

داليا جمال تكتب: الفتنة أشد من الحرب

عدد المشاهدات = 16189 فى كل ثانية تُرسل فيها تغريدة أو يُنشر منشور على منصات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *