الخميس , 14 مايو 2026

شاهندا البحراوى تكتب: بين الخذلان والخوف..لماذا نقسوا على أنفسنا؟

= 152

كثير منا — وكنت واحدة منهم — حين يمرون بتجربة فاشلة أو أزمة قاسية، يتحول الحزن بداخلهم إلى غضب من النفس، وكأننا نقرر أن نعاقب أنفسنا بدلا من مواساتها. لا نكتفي بالابتعاد عن الحياة، بل ندخل في دائرة قاسية من جلد الذات، وكأننا ننتقم من أنفسنا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

لكن، متى نصل فعلا إلى هذه المرحلة؟
نصل إليها عندما نكرر الدخول في تجارب نعلم مسبقا أنها لن تمنحنا الأمان، أو حين نستمر في أماكن لا تشبهنا رغم امتلاكنا فرصة أفضل، فقط لأننا نخشى التغيير ونخاف مواجهة المجهول.
علماء النفس السلوكي يؤكدون أن الإنسان بطبيعته يميل إلى إبقاء الأمور كما هي، ويفضل المنطقة الآمنة حتى وإن كانت تؤلمه، لأن أي خطوة جديدة تبدو مخيفة وغير مضمونة. وهنا تبدأ الخصومة مع النفس، ويبدأ الإنسان في معاقبتها بدلا من احتوائها.

ورغم أن الخوف من التغيير شعور طبيعي نمر به جميعا، لكنه يختلف من شخص لآخر. لذلك، ربما تكون أول خطوة حقيقية للنجاة هي أن نتصالح مع أنفسنا، لا أن نحاربها.
لا تكره نفسك بسبب خطأ، ولا تعاقبها بسبب تجربة مؤلمة. فكم من أزمة ظننا أنها النهاية، ثم اكتشفنا بعد مرور الوقت أنها كانت تحمل لنا درسا أو نجاة أو بداية مختلفة تماما.

لا تكن مثل الطفل الذي تلسعه الشمعة مرة، فيقرر بعدها أن يخاف من كل ضوء . صحيح أن بعض الأضواء قد تؤذينا، لكن مع الوقت نكتسب الخبرة التي تجعلنا نميز بين النور الحقيقي والنور الزائف، بين ما يمنحنا الدفء وما يحرق أرواحنا.

اصبر حتى تصل إلى نقطة الشفاء، وحاول أن تحب نفسك مهما تعبت أو أخطأت. سامحها، فهي كانت تحاول أن تسعدك بطريقتها، وكلنا نخطئ ونتعلم.
افتح صفحة جديدة مع الحياة، وتذكر دائما قصة سيدنا يوسف، الذي مر بسلسلة طويلة من الابتلاءات، لكنه في النهاية أصبح عزيز مصر. فليست كل الطرق الصعبة نهايتها خسارة، أحيانا تكون الطريق الوحيد للنضج والنجاة.

علينا أن نفهم أن كل تجربة نمر بها تحمل درسا لا يجب تجاهله، وأن اللحظات الأكثر ظلاما غالبا ما تسبق ظهور النور.
وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز:
“فإن مع العسر يسرا”
وهو وعد إلهي لا يخيب.

النور قادم لا محالة، لكن عليك أولا أن تقوم بدورك، ثم تترك النتائج لله. كفى قسوة على أنفسنا، وكفى خوفا من التغيير. فأنت وحدك القادر على تغيير واقعك، وأنت أيضا الأحق بمنح نفسك فرصة جديدة للحياة والحب والنجاة.
لأنها ببساطة… تستحق أن تحب.

شاهد أيضاً

10 عناصر أساسية للحياة الواعية… طريقة رائعة للإحساس بتدفق وسهولة الحياة

عدد المشاهدات = 14314 إن العيش بوعي هو فلسفة عميقة وطريقة رائعة للإحساس بتدفق وسهولة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *