بقلم/ يامنة بن راضي
عندما ترتدي المعمورة ظلامها الأسود ككل ليلة معهودة لتلوذ ببعض الهدوء و الراحة بعد نهارات متعثرة شقية، يسارع بعض البشر منكوسي الفطرة الإنسانية الجميلة الى تقديم الولاء الى الشيطان القبيح بطقوس مقيتة منفرة للفطرة وللكرامة البشرية إلى حد يذهب العقل ويثير الاشمئزاز، والأنكى من ذلك أن هؤلاء المتحضرون كما يزعمون من يمتلكون المفاتيح القديمة للشيطان اللعين، لطالما كانوا يعطوننا نحن شعوب العالم الثالث و الشعوب المسلمة والعربية و الأفريقية دروسا في حقوق الانسان والعدالة والقيم الإنسانية النبيلة بل حتى دروسا في حقوق الحيوانات، فإذا بهم ينحدرون الى الدرك الأسفل من ظلام الشياطين، يملكون شراهة غريبة ومثيرة للدهشة لطمس الفطرة التي فطر الله عليها عباده، ولإفساد الأرض أيما إفساد قاتلهم الله أين يؤفكون …
يقول الباريء عز وجل:” وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد” …ولقد صدق عز من قائل، فهؤلاء البشر بالأحرى أشباه البشر تولوا في الأرض وأفسدوا فسادا مروعا أخذ بالألباب قبل الأفئدة …فتلك الجزيرة الملعونة المترامية الأطراف في جزر الكاريبي شاهدة كيف تحول من أوهمونا أنهم قديسين وحراس للفضيلة الى أنعام ضالة …وكيف أهلك هؤلاء وهم من ساسة العالم الفاجرين الخبثاء وأثرياؤه جوعى الضمير ونخبه المنافقين الحرث والنسل بطريقة يندى لها جبين الإنسانية …
لا ريب أن أقنعة التحضر والنبل قد سقطت لتكشف عن حثالات تتحرك هنا ناصحة مرشدة وهناك تلقي على مسامع الآخرين خطبا في الاخلاق بازدراء ..لانهم في نظرهم متخلفون همجيون لا يقيمون وزنا ولا قيمة للنساء والأطفال. فتزيح الجزيرة البوهيمية الملعونة اللثام عن سفالتهم وحقارتهم، و كيف أنهم هم أول من يفعل هذه المنكرات البشعة بل هي من أهم طقوس حياتهم، أهدروا كرامة النساء ونحروا براءة الأطفال بسكين شهواتهم المخزية وهم ينطرحون على أبواب اللذة المحرمة الشاذة ..
ولأن شر البلية ما يضحك كما يقال،فإن حزب الشيطان هذا ورأس حربته المشؤومة بلاد العم سام كثيرا ما يكانوا يذرفون دموع التماسيح ويشعرون بالقلق على ضحايانا من الأطفال والنساء خلال الحروب والصراعات الطائفية ..فتتجلى الحقيقة ناصعة البياض أنهم أول من يسمونهم سوء العذاب، بعد أن محقوا و بلا تردد شعاع النور الإنساني وتسربلوا من قطران الشياطين أخزاها الله دائما ..وفي ظل غياب محكمة الضمير الإنساني …لا يرقى إلينا شك أن هؤلاء المجرمون القذرون لن ينالوا عقابهم المستحق ..فأجراس الجريمة البغيضة ستكف عن الرنين أو قد كفت فعلا …ببساطة لأن هذا العالم الذي يجيد الكيل بمكيالين لا يقل قذارة ونفاقا، يعاقب ويغض الطرف حسب المكاسب وأرصدة البنوك والنفوذ والإمتيازات فيمنح صكوك الغفران لمن يشاء ..
أخيرا..وذات صباح اكفهرت السماء ناثرة رائحة الذنوب الكريهة في قرية نبي الله ” لوط” على ضفاف البحر الميت …وبأمره تعالى أمطرت على هذه القريبة التي لم تكن تتوان عن فعل الخبائث حجارة قاتلة أفنتهم في لحظات معدودات ..فلا مناص من القول أن جبار السماوات والأرض الذي أفلتهم الى حين ..سيأخذهم أخذ عزيز مقتدر لا محالة ..نتمنى ذلك قريبا.
حياتي اليوم صحيفة إلكترونية يومية