الثلاثاء , 3 أغسطس 2021
الرئيسية / خواطري / “أنين.. وندم”…قصة قصيرة بقلم نهى عراقي

“أنين.. وندم”…قصة قصيرة بقلم نهى عراقي

= 3826

 

إحتلت الذكرى كل لحظات حياته و حواسه وصورتها الأولى التي رسمت في سواد عينيه لم يفارقه طيفها الملائكي.

وبين ضوء القمر وسكون الليل و الوحدة  وألم الندم، أخذ يخرج من جعبت صمته البوح ويعترف بما إقترفه في حقها

وكم كان أنانيا لا يرى سوى حاله فقط و لا يهتم بمشاعرها ولا أوجاعها.

وشاهد أمامه الماضي و كأنه مسلسل يعرض على الشاشة عندما كانت هى حلم صعب أن الوصول إليه.

وكيف إستجمع شجاعته ليعرض عليها الزواج،  وكاد لا يصدق حينما وافقت عليه،  إنها الجميلة الرقيقة الناجحة في عملها
بنت الأكابر.

وتم الإرتباط و لم ينسى و هى ترقص بين يديه و تتمايل كالورد في خجل،  يوم حفل زفافهما و كم كان يراها أجمل نساء الكون،  كان  يرى عيون كل من حوله يحسدونه على حبها له.

لكن بعد فترة من الزواج سرعان ما وقعت الخلافات ببنهما.

وكيف خذلها و تخلى عنها، و كيف ثارت و غضبت من أفعاله و هو لم يبالِ بأوجاعها و دموعها و كم كانت تُظهر لمن حولهما أنها تحيا معه حياة سعيدة.

ويتنهد من أعماقه تنهيدة حسرة و ندم على حبها له الذي لم يقدره  وإهتمامها بكل تفاصيله، لكنه كان لا يشعر بوجودها.

ويمر شريط الذكريات أمامه ويتذكر يوما آخر كان قد خذلها فيه مرة أخرى وكانت المفاجأة أنها لم تثُر و لم تغضب أبدا كما في السابق، لكن قالت له أنا ما عدت اتتوق لرؤياك.
بعد ذلك ركزت في عملها و حققت نجاحات عظيمة كانت تريد أن تعوض فشلها معه.

حتى جاء اليوم الحزين  وكأن الحزن توشح بوشاح أسود حزين عندما إستيقظ في الصباح الباكر فوجدها مازالت نائمة فحاول إيقاظها فلم ترد عليه ثم دنى منها متوجسا ربما..شيئا ما قد حدث.. متحسساً يدها فوجدها باردة كالثلج، غلبه الصمت و أعترته الدهشة… هى بلا حراك جسدها في سكون تام.

إنها ماتت بجانبه.. ماتت ولم يشعر بها كان كما لم يشعر بها و هى على قيد الحياة.

رحلت عن الحياة و هى مقهورة منه رحلت.. وهى تريد أن تفعل أشياء و أشياء و تحكي و تبوح.. رحلت عن دنياه وتركته  وحيداً..شريدا يواجه أيام عمره الباقية… ما بين ندم وأنين  الذكريات وأوجاع لم تهدأ…

رحلت وتركت له ميراث من الحب الذي بدده و ما عاد الندم يجدي.

شاهد أيضاً

حديث المساء: عن الصيف والرطوبة..والعرق!

عدد المشاهدات = 30 يكتبه: عبد الناصر عبد العزيز الصيف نار والرطوبة مرتفعة والأجساد غارقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: