الإثنين , 1 مارس 2021
الرئيسية / بقلمي / ما تقولش أيه إديتنا مصر!

ما تقولش أيه إديتنا مصر!

= 1252

بقلم: مجدي الشاذلي

من أجمل ما سمعت آذاننا في مصر منذ كنا أطفالا أغانينا الوطنية، على نغماتها كبرنا، وفي كلماتها شعرنا بالانتماء لهذا الوطن، رأيناها تلهب حماس المصريين في أحلك المواقف والظروف، ولا أبالغ إن قلت أن مصر تجاوزت أحداثا جسيمة مثل هزيمة 67 بالأغنية الوطنية، وحين اجتاح جنودنا خط بارليف كانت حناجرهم تلهج بـ “الله أكبر”، بينما الشعب المصري كله كان يردد معهم أروع الأغاني “بسم الله..الله أكبر بسم الله”..رايحين شايلين في أيدنا سلاح..خلي السلاح صاحي..عاش اللي قال..بلادي السمرا..أم البطل..أحلف بسماها وبترابها..رايات النصر..تعيشي يا ضحكة مصر”.

نعم انتجت بعض هذه الأغنيات بعد هزيمة 67، وانتج بعضها الآخر مواكبا لحرب السادس من أكتوبر، لكنها تألقت وبثت الحماسة في نفوس المصريين مع انتصارات أكتوبر73، فكان الجميع يرددها بكل فخر وهو يرى جيشه الوطني يلقن العدو الإسرائيلي درسا لن ينساه!

أقول هذا وأنا أرى ذائقة الأجيال تغيرت وتحولت، حتى كادت الأغنية الوطنية أن تندثر، فلا ألحان أو كلمات تؤثر في مشاعر من يسمعها، ولا متلقي لديه استعداد للتأثر بأي شىء يسمعه، هذا إن استمع من الأساس..في ظروف كهذه لا يجوز أن تسأل عن الانتماء، فهذا جيل نشأ وتربى على “الفيديو جيمز”، وبواسطة هذه الألعاب ترسخت بداخله كل معاني الاغتراب النفسي والفكري بل والوطني كذلك.

إنه جيل بالكثير شاهد – على إحدى الفضائيات – بعض الجنود وهم يعبرون ساترا ترابيا في أحد أفلام السينما، ولا أدري إن كانوا يعرفون اسم هذا الخط المنيع الذي حطمه الجندي المصري بجسارة وبسالة مذهلة أم لا..لكنهم يستغربون الآن حين يسمعوننا نحكي عن حرب أكتوبر بكل هذه الدرجة من الإعجاب، ويسخرون من الأغاني التي طالما داعبت مشاعرنا الوطنية، بل ويظنون أن أغنية “فيها حاجة حلوة” هي ذروة الأغاني الوطنية في مصر.

وأنت تتحدث مع هذا الجيل، لا تحاول أن تتطرق يوما إلى ذكرياتك مع أغنيات أم كلثوم أو عبدالحليم أو نجاة، ولا تستطرد أكثر حتى لا تفاجأ أن عبدالوهاب وفريد الأطرش وفايزة أحمد ليس لهم مكان على خريطتهم الغنائية أساسا، فهذا الجيل توقفت ذاكرته الفنية عند حماقي وتامر حسني وجنات..وآخر عمالقة الغناء في نظره المطرب الكبير عمرو دياب!

إنني لا أظلم شباب هذا الجيل..فهم أبناء مرحلة تغيرت فيها كل قيم ومفاهيم الزمن الذي عرفناه، ومع إشفاقي عليهم من زمانهم الذي ساوى بين مشاعرهم الوطنية وبرودة الشتاء أدعوهم لسماع أغنية المطربة عليا التونسية “متقولش أيه إديتنا مصر..قول حتدي أيه لمصر” حتى لو اعتبرها البعض منهم حصة تعذيب شغلته قليلا عن اهتماماته الافتراضية!

————-
* رئيس تحرير موقع حياتي اليوم
shazli9@yahoo.com

شاهد أيضاً

د. إيمان معاذ تكتب: قادة الشعوب الجدد

عدد المشاهدات = 3500 أصبح للشعوب قادة جدد لا يشعر بهم ويحذر منهم إلا المراقبين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: