الأحد , 26 أبريل 2026

فكرة تستحق التأمل… بقلم: عادل عبدالستار العيلة

= 189

قدر لي ان اقرأ اقتراح المهندس نجيب ساويرس بأن يُسمح لكل “كومباوند” أو تجمع سكني بإنشاء محطة طاقة شمسية خاصة به، تُغذّي احتياجاته دون أن تُثقل كاهل شبكة الدولة. ولا أخفي أنني، وإن كنت غير مختص فنيًا، أرى في الفكرة بذرة تستحق الرعاية والتأمل، لا الإهمال.
فإن كانت الفكرة في ظاهرها تخفيفًا للعبء، فهي في باطنها تحوّلٌ في فلسفة إدارة الطاقة ذاتها؛ من مركزيةٍ تُحمِّل الدولة كل الأعباء، إلى لامركزيةٍ رشيدة تُشرك المجتمع في الحل. ولعل هذا التحول هو ما تسير إليه دول كثيرة في عالمنا اليوم، حيث لم تعد الطاقة مجرد خدمة تُقدَّم، بل مسؤولية مشتركة تُدار.

وعلينا أن نعلم جميعا أن الطاقة الشمسية ليست حلمًا بعيد المنال، بل علمٌ قائم على أسس واضحة؛ وهي تقنية بلغت من الكفاءة ما يجعلها خيارًا اقتصاديًا في كثير من الحالات، خاصة في بلاد مثل مصر التي تنعم بأكثر من 300 يوم مشمس سنويًا، وهو رقم يضعها في مصاف الدول الأكثر حظًا في هذا المجال.
لذلك نتمني أن لا يقف الامر علي إنشاء محطات طاقة شمسية داخل الكومباوندات بل نتمني أن نشجع وندعم المولات الكبيرة و مدينة الانتاج الاعلامي و القري السياحية الكبيرة ، بل يمكن ان يتم تأجير اعمدة النور الموجودة في كل مكان لمن اراد ان يضع اعلانا .. فيضع اعلانه مجانا على العمود مقابل أن يضى العمود ولافتة الاعلان بالطاقه الشمسية .. وهذا لن يقتصر أثره على تقليل الضغط على الشبكة، بل يمتد ليُحسن جودة الكهرباء، ويقلل الفاقد في النقل، ويخفض من الانبعاثات الكربونية التي باتت تهدد توازن البيئة. كما أن الاعتماد الجزئي على الطاقة المتجددة يخلق نوعًا من الأمان الطاقي، حيث لا تكون المنشآت رهينة لتقلبات الوقود أو انقطاعات الشبكة.
وربما، إذا ما تم تبني الفكرة برؤية منظمة، يمكن أن تتجاوز كونها مجرد مبادرة فردية إلى ثقافة عامة،و يمكن تُشجعها من الدولة عبر حوافز ضريبية أو تسهيلات تمويلية، فتتحول الأسطح الخرسانية الصامتة إلى حقولٍ من الألواح، تلتقط ضوء الشمس وتحوله إلى حياةٍ تدب في المصانع والمنازل والمؤسسات.
بل إن الأمر قد يفتح آفاقًا لاقتصاد جديد، يقوم على صناعة وتركيب وصيانة هذه الأنظمة، ويوفر فرص عمل لشبابٍ يبحث عن أفق، ويغرس فيهم ثقافة الإنتاج لا الاستهلاك.
أيها السادة :
إن الأمم لا تتقدم فقط بالمشروعات الكبرى التي تُعلن، بل بالأفكار الصغيرة التي تُحتضن، ثم تنمو في صمت حتى تصبح واقعًا يُغيّر وجه الحياة. وربما تكون هذه الفكرة، في بساطتها، إحدى تلك البذور التي إن وُضعت في تربةٍ صالحة، وسُقيت برؤيةٍ واعية، أثمرت أمنًا طاقيًا، واقتصادًا أكثر مرونة، وبيئةً أنقى لأجيالٍ قادمة.
حفظ الله مصر … ارضا وشعبا وجيشا وأزهرا

—————————————————-

  • كاتب صحفي … جريدة حياتي اليوم

شاهد أيضاً

د. عائشة الجناحي تكتب: الإمارات وأمنها خط أحمر

عدد المشاهدات = 137 أرضٌ لا تحميها، لا تستحق العيش فيها. في الأيام الماضية شنت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *