الثلاثاء , 9 يونيو 2026

نانسي سامي تكتب: مصطبة العصر!

= 95

هل حقا اصبحت مواقع التواصل الاجتماعي هي “مصطبة” هذا العصر؟
هذا الموضوع يثير تساؤلات عديدة..
فهل حقا اصبحت مكانا يفرغ فيه الجميع غضبهم، ويبعثرون كلماتهم دون وعي او مسؤولية؟

هل تملك الجرأة لتواجه من اغضبك وجها لوجه؟
اذا كنت تملكها، فلماذا تلجأ الى اكثر الطرق قسوة ورخصا؟
لماذا تكتب رسائل مبهمة وكلمات جارحة، ثم تترك الجميع يغرق في دوامة الشك والتخمين؟

كل شخص يقرأ حديثك يبدأ بمحاسبة نفسه:
هل يقصدني؟
هل اخطأت بحقه يوما؟
ام ان هناك شخصا اخر خلف تلك الكلمات؟

اصبح البعض يختبئ خلف الشاشات، يطلق سهامه دون ان يتحمل شجاعة المواجهة.
فالكلمات المجهولة لا تدل على القوة، بل تكشف خوفا من الصراحة، وعجزا عن الحديث بوضوح ونضج.

ليس كل ما نشعر به يجب ان ينشر، وليس كل غضب يستحق ان يتحول الى منشور مبهم يزرع القلق في قلوب الاخرين.
فالانسان الراقي لا يؤذي الجميع ليعاقب شخصا واحدا، ولا يجعل من الغموض وسيلة للفت الانتباه.

احيانا تكون المواجهة ارحم من الف رسالة مبهمة، لان الكلام الواضح يطفئ الحيرة، اما التلميحات فتخلق مسافات باردة بين الناس، وتجعل الشك يسكن ابسط العلاقات.

وعلى النقيض، يرى البعض ان مواقع التواصل ليست سوى متنفس اخير لهم، مساحة صغيرة يهربون اليها حين تضيق بهم الحياة ولا يجدون من يصغي لثقل قلوبهم.

فينتظر احدهم تعليقا عابرا يجبر خاطره، او كلمة تؤيد وجهة نظره، فقط ليشعر ان مشاعره مفهومة، وان صوته لم يذهب هباء.

فخلف كثير من المنشورات الغامضة قلوب مثقلة، لا تبحث عن الجدل بقدر ما تبحث عن الاحتواء. وربما لو وجد هؤلاء من يسمعهم حقا، ويمنحهم مساحة امنة للكلام دون حكم او سخرية، لما بعثروا اوجاعهم على طرقات الفيس بوك، ولما اضطروا ان يجعلوا من المنشورات بديلا عن الحضن والكلام والاهتمام.

فالانسان حين يفيض به الحزن، يبحث عن اي نافذة يخرج منها ما يؤلمه، حتى وان كانت مجرد شاشة باردة لا تعرفه ولا يشعر بها.

اذا فلنحاول ان نستفيد بصور إيجابية من وسائل التواصل الاجتماعى..ولا نتجاوز عند استعمالها..بما يسبب أضرارا للآخرين..

فالكلمة قد تكون محفزة للآخرين كما يمكن أن تكون جارحة.. ومسيئة بل ومعوقة.. والله الشاهد.

عن admin

شاهد أيضاً

داليا جمال تكتب: عودة الروح لشوارع القاهرة

عدد المشاهدات = 1150 حين يتحدث رئيس الوزراء عن خطة لتخضير القاهرة، وتحويل المساحات المتاحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *