الثلاثاء , 9 يونيو 2026

(لاتبحث عمّن يُشبه العاصفة) … بقلم: نبيلة حسن عبدالمقصود

= 59

ليس كل ما يلمع يستحق أن نركض خلفه،
وليس كل ما يُدهشنا قادرًا على أن يُريحنا.
ففي بدايات الطرق، كثيرًا ما نظن أن السعادة تكمن في ذلك الشعور المشتعل الذي يُربك القلب ويُسرّع النبض ويجعلنا نعيش على حافة الترقب. نظن أن من يتركنا في حالة انتظار دائم هو الأكثر أهمية، وأن من يشغل تفكيرنا أكثر هو الأقرب إلى أرواحنا.
لكن العمر، بكل ما يحمله من ألمٍ، يُعلّمنا درسًا مختلفًا.
يُعلّمنا أن الإنسان لا يتعب من قلة الإبهار، بقدر ما يتعب من كثرة القلق.
ولا يُنهكه غياب الدهشة، بقدر ما ينهكه غياب الطمأنينة.
لهذا، لا تبحث عن من يُبهرك…
لا تبحث عمّن يُشبه العاصفة…
ولا عن من يخطف انتباهك بلمعانه المؤقت.
الإبهار يرهق،
والدهشة إن طالت صارت عبئًا.
ابحث عن ذاك الذي حين تجلس بقربه
لا تضطر أن تشرح نفسك،
ولا تُجمّل حكايتك،
ولا تُخفي تعبك خلف ابتسامة مستعارة.
ابحث عن روحٍ
تُخفف عنك دون أن تسأل،
وتفهم صمتك أكثر من حديثك،
وتُرمّمك بهدوء… لا بضجيج.
ذاك الذي لا يُربكك حضوره،
ولا يختبر صبرك،
ولا يجعلك في حالة ترقّب دائمة.
بل يمنحك شعورًا نادرًا بالأمان،
كأن قلبك عاد إلى وضعه الطبيعي بعد طول اضطراب.
وأخيرا
الاطمئنان لا يُصنع بالكلمات الكبيرة،
بل بالتفاصيل الصغيرة:
نبرة صادقة،
نظرة غير متحفزة،
وجود لا يهددك بالفقد.
ابحث عمّن يُهدّئ روعك،
لا عمّن يشعل فيك القلق.
عن من يجعل نبضك منتظمًا،
لا متسارعًا خوفًا من الغياب.
ففي نهاية الأمر،
لسنا بحاجة لمن يُدهشنا…
بل لمن يجعل الحياة أقل ثِقلاً،
والقلب أكثر سلامًا.

عن admin

شاهد أيضاً

مفاهيم ومعتقدات مجتمعات متنوعة… بقلم:  منى فتحي حامد

عدد المشاهدات = 9191 الحضارة فتعتبر إنعكاسا لمفاهيم ومعتقدات وعقائد الأمة وأفكارها وعلاقتهم مع الله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *