السبت , 2 مايو 2026

(ميلاد حزين) … بقلم: منى يوسف أديب

= 592

عندما يدق ناقوس الفراق ويوأد الحب.. تموت المشاعر
فتأتي الأيام تمشي على أطراف أصابعها حتى لا توقظ أحزان الماضي
وفي عُزلة القلب -يأتي المخاض وينذر بميلاد حزين ميلاد في ظل الغياب .غياب الأحبة
كلنا نعلم انه لا أحد يخرج من الحب مثلما بدأه .فالحب حين يكون صادقا يترك بصمته في الروح.حتى وان انتهى قد يترك شيئا يشبه الزلزال الصامت لا يراه أحد ولكن تظهر ملامحه على الوجه
فتتبدل الملامح شيئا فشيئا فبعدما كان وجها محملا بالضجيج والضحكات والعيون التي كأنها شموع تتلألأ تضئ في وجه كل من يراها .يتبدل الوجه بوجهِ آخر حددت ملامحه ذكريات حزينة تركت شرخا في الاعماق
إلا أن ذاك الشرخ يصنع شيئا من الحذر في النفس فتصبح اكثر وعيا وأقل تصديقا لما تراه .لكنها بالرغم من ذلك تصبح أكثر معرفةً بنفسهافهناك حقيقة يغفلها الكثيرون عن المرأة
هي أن الأنثى حين تنكسر لا تسقط .قد تنحني لتلتقط أنفاسها .تمسح دموعها بيدِ ثابتة -وتنظر للحياة بعين جديدة . امرأة تعرف جيدا كيف تقف حين كانت الارض تهتز من تحتها فتُعطي أمرا بالثبات.
تعيد تشكيل نفسها من رماد أحزانها بشكل اكثر قسوة وجمالا .
امرأة تعرف كيف تولد القوة من قلب الانكسار ،وكيف تتحول الدموع إلى سلاح صامت ،وكيف تصير ندوب جراح القلب إلى خرائط نجاة .
تقف في غابة الأحزان فتعطي الأذن لمرور أشعة الشمس لتمحو ظلام النفس .تسمح لانين الرياح أن يمر عبر أوراق الشجر فتحوله إلى نغمة ترافقها خطوات متعثرة تترنح قليلا حتى تبحث عن نهر املٍ تغتسل فيه من أحزانها. تُبحر فيه وتصنع من صمودها قاربا
حتى تصل إلى المرفأ وهي ترتل تراتيل الفناء كي تنعي رمادَ روحا …تلملمه فتضعه في تابوت الأحزان وعندما تغلق الغطاء تهبط لتلامس آخر أنفاس الحكاية.فتسمع صوتا يهمس يوصيها بالحياة.تسأله من انت ….
يجيبها انا الماضي وأنتي الآتي
فأدفيني حيث يشاء الحب وأكثري عليا من الصلوات.
وهكذا حين يظن العالم أن الحكاية قد انتهت .تبدأ المرأة فصلها الاقوى
الفصل الذي لا تكتب فيه القصة بالدموع بل بالتحدي.
تلك هي حقيقة المرأة التي يجهلهاالكثيرون.

شاهد أيضاً

خالد الصاوي: العام الماضي شهد أسوأ حالاتي.. وواجهت نفسي بشجاعة علشان أعدي المحنة

عدد المشاهدات = 18360 كشف الفنان خالد الصاوي عن واحدة من أصعب الفترات التي مر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *