الأحد , 12 أبريل 2026
د. عائشة الجناحي

د. عائشة الجناحي تكتب: هل نربي سلوكًا أم إنسانًا؟

= 3727

قد تنبهر من سلوك الطفل الظاهري الإيجابي ولكن البعض يغفل عما يتشكل في داخل هذا الطفل من مشاعر وأفكار داخلية بنيّت على أساسٍ هش من خوف وثقة مهزوزة والسعي الدائم للقبول الخارجي، هذا السلوك الذي لم ينتج من فراغ ولكن من حرص بعض الآباء على السلوك الظاهر والتحصيل الدراسي الأمثل والإنجاز اللافت.

في حين يُهمل غالباً عالم الطفل الداخلي من أفكار ومشاعر حقيقية عن نفسه وتفسيره للحياة التي تحدد بلا شك مستقبله الحقيقي، وليست درجاته أو مظهره الخارجي. السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل نربي سلوكًا… أم نربي إنسانًا؟

من الأمور المهمة في تشكيل شخصية الطفل هي كلمات الوالدين الإيجابية التي لها أثر كبير في بناء شخصيته. لذا لابد من انتقاء كلماتك مع الطفل بحرص، فأنت ذكي وأنا أثق بك تختلف تماماً عن العبارات السلبية مثل أنت دائمًا تخطئ، أو أنت لا يعتمد عليك. هذه العبارات اليومية قد تتحول مع مرور الوقت إلى قناعات متجذرة ثم سلوك ملحوظ ثم مصير محتم.

لابد من معرفة آثار التربية التي تبني داخل الطفل والتربية التي تُهمله، أولاً التركيز على مستوى صورة الطفل عن نفسه. فالطفل الذي ينشأ على الاحتواء والثقة يرى نفسه قادراً حتى ولو أخطأ لأنه يملك تقديراً ذاتياً مستقراً، بينما الطفل الذي يتلقى نقداً مستمراً أو مقارنة مع الآخرين يبدأ بربط قيمته برضا الآخرين ويتكوّن لديه شعور خفي بأنه غير كافٍ. لذلك تتكون شخصية واثقة… وأخرى تبحث دائماً عن القبول طوال حياتها.

قد ننجح في تربية طفلٍ يُحسن التصرف أمامنا… لكن التحدي الحقيقي هو أن نُربي إنسانًا يُحسن التصرف مع نفسه، حتى في غيابنا.

—————————-

– نبذة عن كاتبة المقال:
الدكتورة عائشة الجناحي، مواطنة إماراتية حاصلة على دكتوراة في إدارة المشاريع، تؤمن أن أكبر مشروع في الحياة هو بناء الإنسان علميًا وعمليًا، بما يجعله قادرًا على الإنجاز والتطور ومواكبة متطلبات الزمن الحالي والمستقبل.

شاهد أيضاً

الرصاصة الأخيرة … بقلم: شاهندا البحراوي

عدد المشاهدات = 35879 فكرة أن تحب وتحب… وأن تعيش في أمان مع من تحب، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *