الخميس , 30 يونيو 2022
الرئيسية / ثقافتي / محطات| بقلم ..الأديبة جيهان جمال

محطات| بقلم ..الأديبة جيهان جمال

= 1671

ثمة تداعيات تروق للمرء فتأتي طائعة ، وأخري سارت عكس الاتجاه … فتراه ، وكأنه أراد أن يغض الطرف عنها لكنهَا كضيف غير مرغوب فيه .. ما استحت ، وأتت.

ليبقى حائراً ما بين القبول ، والرفض لكُل ماصار .. فقد توقفت الصفحات عند الحد الفاصل بين ما امل ، وما تحقق من تلك الآمال ، وما انهزم في ان يحققه.

ثم لا يجد إلا أن يرمي بالأمر الأخير على أكتاف ظروف ظل يراهَا وقفت حائلاً أمام تحقق آماله كاملة.

وهكذا هي صفحات العمر حين تفتحها نسمة هواء عذبة … أو تقتحمهَا الرياح بغتة .. لتطول الحيرة ، و كأن الرحال ماعادت تدرك أين تحط الرِكَاب .. أو كأن محطات الآمال العريضة الهادئة الهانئة سكنت بعيداً ؛ وكأن العمر ما عاد يتلهف العدو.

وعلى الرغم من أن كل تلك الأطروحات إلا أن قرار حزم الأمر يبدو أنه الغالب .. فلم يزل الرحيل يغري!

وثمة محاولة تبدو في الأفق تُغري هي الأخرى لبدء البحث عن الآمال المفتقدة أو على الأحرى يبدو أن رحلة البحث عن الذات لازالت قيد رهن إشارة .. فربما حان وقت العثور على لحظات هدوء مفتقد.

لكن يبدو أن القلب اعتاد الخطو على ذات الوتر المشدود ، وهاهو يُقبل على حزم الحقائب ؛ وقبل أن يهم بحملهَا تجده ينزوي على جدار بعض الآمال المتحققة ، ويستكين.

فربما أراد ان يستجمع بعضاً من قوة كادت أن تخور ، وتهزم شجاعته التي ألزمته دائماً بالكثير ، ورويداً .. رويداً .. يلتفت لهمس الروح بألاَ يحزم الحقائب ..بل ، وعليه ان ينسى الأمر برمته.

يفيق على انه يحاول ان ينفض عن كاهله مالا طاقة له به ليمكث خلف نافذة الأمل ناظراً بإمعان إلى الحقائب ، وقبل ان يهزمه اعتياده على كافة الأشياء التي برمجتها الظروف تناديه اخر حقائبه..

فيذهب إليهَا .. ثم يفتحهَا .. ليجد انه اخبىء بها يوماً ما الكثير من حكايا الآمال ، والتي ظن أنه لم يعد يرى أنهَا كانت ، ولازالت معينه الذي لن ينضب بعد.

وها هي ابتسامة رضا كان أودعهَا هنا لازالت تنتظره ، وحُضن غالي من القلب لازال يطمئنه ، ودمعة حانية فرت بلحظة فراق لازالت تذكُره بإنسانيته ، و دفا صُحبة لازال يحِن إليه ، وونس يستدعيه ، وكم اشتاق حضوره ، ولحظات ناعمة لا زالت تؤكد أنهَا به ، و معه هزمت قسوة الشعور بخشونة الأيام.

فيدرك أن كُل ما تحقق لم يكُن هيناً أبداً ، وأن الروح لن تُهزم ابداً.

شاهد أيضاً

عبدالرزّاق الربيعي يكتب: العبدُ الفقير في ضيافة الأمير

عدد المشاهدات = 239   حين روى صاحب السموّ الملكي الأمير الحسن بن طلال، رئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: