الجمعة , 28 يناير 2022
الرئيسية / خواطري / مصابيح| فلسفة الاختيار

مصابيح| فلسفة الاختيار

= 3870

يكتبها: فارس ناصر

خُلقنا من رحمِ الإختيارِ فقيل لأدمِ وزوجته لا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين، وتَرك الله لهما حريةَ الإختيارِ. فلقد اختار أدم وحواء الشجرةَ، فإذا بالحياةِ تقوم على الإختيارِ فى كلِ شئٍ فإما أن تختار طريقَ الخيرِ الصعبِ المتعرجِ الممتلئِ بتعثراتِ الدنيا لتفوز فى الأخرةِ أو تختار طريقَ الشرِ السهلِ المعتدلِ الممتلئِ بنعيمِ الدنيا والخاسر فى الأخرة.

فهذه حريتك وهذا قرارك. فالجميع يختار زوجته ولكن تختلف طرق الإختيارِ من شخصٍ لأخرِ فهذا يختار الجميلة الحسناء حتى وإن كانت قبيحة الخلق وهذا الأخر يختار الخلوقة العلياء حتى وإن كانت عادية المظهر فكل يرى بعقليته التى نشأ عليه. فهناك من يَشتُم، ويَسرِق، ويَزنى ويَرتشى، ويَلهو، ويلعب مؤكداً تفضيله للدنيا على الأخرةٍ وهناك من يُصلى، ويَصوم، ويَقرأ، ويتثقف، ويستمتع بحياته فى الحلالِ موكداً تفضيله للأخرةِ على الدنيا.

لكل منا وجهته فهناك محامى يقف يُدافع عن قاتلٍ، عن تاجرٍ للمخدراتِ، عن تاجرٍ للأسلحةِ هو يعلم أنه يُمَارس كل هذه الأعمالِ المشينة من أجل المالِ، وهناك أخر يرفض الدفاع عن نفسِ الشخصِ من أجلِ المبدأ وهنا تكمن فلسفة الأختيار التى اعتمد عليها كل منهما.

فالأختيار الصواب قد يكون مرهقاً صعباً فى البدايةِ لكنه يجنى ثماره فى النهايةِ، والأختيار الخطأ قد يكون مريحاً سهلاً فى البدايةٍ لكنه يقضى على صاحبه فى النهايةٍ.

فلابد أن يُبنى الأختيار على رؤيةِ العقل وارتياح القلبِ وليس العكس. فالقرار عند الأختيارِ صعب لأنه يكون أمامك طريقين كلاهما يبدو متاحاً لك لكن أحدهما سيُسد فى منتصفه_ إن لم يكن فى أوله_ لذلك فلابد من استعمالِ العقلِ من خلالِ دراسةِ القرار قبل أخذه من كل النواحى الدينية والحياتية والنفسية ورغم هذا فالأختيار الخطأ لا يعنى النهاية بل هو فرصة لتقويم النفس وتهذيب العقل وتطهير القلب لمن تعلم منه الدرس.

شاهد أيضاً

مي الشاذلي تكتب: نعمة الوجود

عدد المشاهدات = 1599 لك أن تتخيل أنك اشتريت هدية ما لشخص ما وأعطيتها له …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: