الثلاثاء , 5 مايو 2026

الأزهر والهند … بقلم: عادل عبدالستار العيلة

= 120

يعلم الجميع أن في الهند أكثر من مائة مليون مسلم، يعيشون وسط بحرٍ متلاطم من الأديان والثقافات والتوجهات الفكرية، ما يجعلهم أكثر عرضة للتأثر بالقوى الأكثر حضورًا وتنظيمًا.

والمؤلم في المشهد أن نسبة غير قليلة من هؤلاء المسلمين قد انتسبت إلى المذهب الشيعي، لا عن قناعة فكرية راسخة أو اختيار عقدي حر، وإنما نتيجة فراغ دعوي تركه الغياب، وملأته إيران بحضور منظم، ودعم مستمر، وخطاب موجّه يعرف جيدًا من أين يبدأ وإلى أين ينتهي.

إن القضية هنا لا تتعلق بصراع مذهبي بقدر ما تتعلق بمسؤولية تاريخية غابت أو غُيّبت. فحين يغيب صوت الوسطية، يتقدّم صوت آخر، وحين تتراجع المرجعية الجامعة، تبرز مرجعيات بديلة تحمل رؤيتها الخاصة وأجندتها الممتدة خارج حدود الدين إلى السياسة والنفوذ. وقد أدركت إيران مبكرًا أن النفاذ إلى القلوب يبدأ من التعليم، والمنح، والمساجد، والمراكز الثقافية، فاستثمرت في الإنسان قبل أن تستثمر في الشعارات.

من هنا تأتي دعوتي الصريحة إلى الأزهر الشريف، هذا الصرح العريق الذي حمل لواء الاعتدال قرونًا طويلة، ومازال يحمله لذلك عليه أن يعيد توجيه بوصلته شرقًا كما فعل من قبل حين توجّه إلى إندونيسيا وماليزيا وأفريقيا. فالهند اليوم ليست أقل احتياجًا لرسالة الأزهر، ولا أقل أهمية في معادلة الوجود الإسلامي العالمي. بل لعلها من أكثر الساحات التي تحتاج إلى خطاب أزهري رشيد، يحفظ الهوية السنية دون تعصب، ويقدّم الفقه والفكر بمنطق العصر، لا بمنطق الصراع.

إن دور الأزهر في الهند لا يجب أن يكون مجرد إرسال بعثات رمزية أو زيارات بروتوكولية، بل مشروعًا متكاملًا: تعليم، ومنح دراسية، ودعاة يتقنون اللغة والثقافة، ومناهج تحترم الواقع وتحصّن العقول من الاستقطاب. فالأزهر حين يحضر، لا يفرض مذهبًا، بل يقدّم ميزانًا، ولا يصنع أتباعًا، بل يربّي وعيًا.

إننا لا نطالب الأزهر بمواجهة أحد، وإنما نطالبه بأن يكون حاضرًا حيث يجب أن يكون، لأن الفراغ في عالم الأفكار أخطر من الهزيمة في عالم السلاح. والهنود المسلمين اليوم يقفون على مفترق طرق، فإما أن نكون شركاء في حفظ توازنهم الديني والفكري، أو نترك الساحة لمن يعبث بعقائدهم و حينها أخشي أن يحاسبنا الله علي هذا.

حفظ الله مسلمي الهند ممن يسعي لفساد عقيدتهم

حفظ الله مصر … ارضا وشعبا وجيشا وأزهرا

—————————————————–

  • كاتب صحفي … موقع حياتي اليوم

شاهد أيضاً

داليا جمال تكتب: السعودية تربح بالعقل

عدد المشاهدات = 4850 فى لحظة اشتعال إقليمى غير مسبوقة، بينما كانت الصواريخ تتطاير والتهديدات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *