بعد أقل من عامين على فوزه التاريخي في انتخابات عام 2024، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يوم الاثنين 22 يونيو، استقالته من رئاسة الحكومة وزعامة حزب العمال.
وجاء القرار بعد أشهر من تراجع شعبية ستارمر وتصاعد الضغوط على حكومته من داخل حزب العمال، بالتزامن مع صعود حزب الإصلاح بزعامة نايجل فاراج، وعودة آندي بورنهام إلى البرلمان، ما فتح الباب أمام سباق على قيادة الحزب والحكومة، مما يمهد الطريق أمام البلاد لانتخاب سادس رئيس وزراء في سبع سنوات.
وجاء إعلان ستارمر خلال مؤتمر صحفي أمام رئاسة الوزراء في 10 داونينج ستريت بلندن، حيث قال: “السؤال الذي يطرحه حزبي الآن هو ما إذا كنتُ الأنسب لقيادتنا في الانتخابات العامة المقبلة”.
وأضاف: “لقد استمعتُ إلى إجابة حزبي البرلماني على هذا السؤال، وأتقبلها برحابة صدر. كل قرار اتخذته كان يصبّ في مصلحة وطني الحبيب. ولهذا السبب سأستقيل من زعامة حزب العمال. وقد تحدثتُ إلى جلالة الملك هذا الصباح لإبلاغه بقراري”.
وتذبذبت قبضة ستارمر على السلطة لأشهر، نتيجة تراجعه عن قراراته، ونتائج الانتخابات المحلية الكارثية، وقراره بتعيين بيتر ماندلسون، المرتبط بجيفري إبستين، سفيرًا للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة.
من جانبه، طالب نايجل فاراج، زعيم حزب “إصلاح المملكة المتحدة” اليميني المتشدد، وحليف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بإجراء انتخابات عامة بعد إعلان ستارمر استقالته.
وكتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “إذا كان حزب العمال يعتقد أنه يستطيع الزجّ بسياسي محترف آخر إلى مكتب رئاسة الوزراء، فهو واهم”.
وبموجب القانون البريطاني، لا يُلزم حزب العمال الحاكم بإجراء انتخابات عامة حتى عام 2029، أي بعد خمس سنوات من الانتخابات السابقة.
ويحق للحكومات اختيار إجراء انتخابات قبل ذلك إذا رغبت، إلا أن حزب العمال لم يُبدِ أي نية للقيام بذلك.
وفي التاريخ السياسي البريطاني الحديث، ليس من النادر أن يتولى رؤساء الوزراء السلطة بين دورات الانتخابات العامة، مع أنهم قد يختارون أحيانًا إجراء انتخابات بعد فترة وجيزة من توليهم المنصب.
رغم الضغوط.. ستارمر يؤكد استمراره في الحكم: لم يُقدم طعن رسمي ضد قيادتي
وصرح وزير الأعمال البريطاني بيتر كايل لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، الأحد، أن ستارمر كان يُراجع “الواقع السياسي” خلال عطلة نهاية الأسبوع، مضيفًا أنه سيفعل “ما فيه مصلحة البلاد”.
ويستعد عمدة مانشستر الكبرى، آندي بورنهام، لتولي رئاسة الوزراء بعد فوزه الساحق في انتخابات فرعية في شمال غرب إنجلترا، وعودته إلى البرلمان.
وبعد عامين فقط من وصول حكومة حزب العمال إلى السلطة في المملكة المتحدة بأغلبية ساحقة، ستدخل الحكومة الآن مرحلة جديدة من عدم اليقين.
5 أسباب رئيسية تقف وراء انهيار شعبية ستارمر واضطراره للاستقالة
لكن مراقبين ومختصين في الشأن السياسي البريطاني يقولون إن ثمة 5 أسباب رئيسية تقف وراء انهيار شعبية ستارمر واضطراره للاستقالة من منصبه، وفيما يلي أهمها:
1- في غضون أسابيع من فوز حزب العمال، أعلنت وزيرة المالية الجديدة راشيل ريفز، إلغاء مدفوعات وقود الشتاء للمتقاعدين الذين لا يتلقون إعانات. وأُلقي باللوم على هذا القرار على نطاق واسع في انهيار الدعم الشعبي لحزب العمال والسير كير ستارمر، وعلى الرغم من التراجع لاحقاً عن هذا القرار إلا أن التراجع لم يفلح في إعادة الشعبية للحكومة والحزب.
2- شملت الأسباب أيضاً قرار راشيل ريفز برفع اشتراكات التأمين الوطني على أصحاب العمل على الرغم من أن برنامج حزب العمال الانتخابي كان يدرجها ضمن الضرائب الثلاثة التي رفض الحزب رفعها.
3- تعرّض رئيس الوزراء لسلسلة من فضائح الفساد التي قوّضت وعده بإعادة السياسة إلى “خدمة الشعب”، حيث خضع للتدقيق بعد الكشف عن تلقيه هدايا تزيد قيمتها عن 100 ألف جنيه إسترليني، من بينها تذاكر مباريات كرة قدم، بالإضافة إلى عدم إفصاحه عن ملابس فاخرة اشتراها أحد المتبرعين لحزب العمال لزوجته.
4- كانت الضربة القاضية هي الفضيحة التي اندلعت بسبب قرار ستارمر تعيين بيتر ماندلسون سفيراً على الرغم من علاقة الأخير بالمدان بالاعتداء الجنسي على الأطفال جيفري إبستين. ورغم إقالة زعيم حزب العمال البارز من منصبه، فإن استمرار الكشف عن ثغرات في عملية التعيين وعلاقات ماندلسون بإبستين حال دون انحسار الأزمة.
5- كانت الهزيمة الساحقة التي مني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية في مايو (أيار) الماضي، حيث خسر 1400 مقعد في المجالس المحلية، بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للعديد من نواب حزب العمال الذين التفّوا منذ ذلك الحين حول آندي بورنهام لتولي زمام الأمور.
حياتي اليوم صحيفة إلكترونية يومية