الأحد , 15 ديسمبر 2019
الرئيسية / أخبار عمان / دماء شبابية جديدة والمرأة تضاعف تمثيلها بمجلس شورى عُمان التاسع
السلطان قابوس بن سعيد

دماء شبابية جديدة والمرأة تضاعف تمثيلها بمجلس شورى عُمان التاسع

= 311

تحليل كتبه: أحمد تركي
الإعلامي والخبير في الشأن العُماني

أسفرت انتخابات مجلس الشورى العُماني، التي جرت في السابع والعشرين من أكتوبر 2019، عن تغيير واسع طرأ على المجلس الحالي، حيث غادر أكثر من ثلثي الأعضاء السابقين مقاعدهم، وحل مكانهم أعضاء يصل أكثرهم القبة البرلمانية للمرة الأولى.

وضاعفت النساء العمانيات، اللاتي مثّلن نحو نصف القوى الانتخابية، مقاعدهن في المجلس الجديد، بحصول سيدتين على ثقة الناخبين، وسط منافسة شديدة من الرجال.

وبلغ إجمالي عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في انتخابات الفترة التاسعة 350.581 ناخباً وناخبة، بنسبة مشاركة بلغت 49 ‎في المائة، بما في ذلك الناخبون العمانيون من الخارج. وبالنسبة للولايات، فقد بلغت أعلى نسبة مشاركة في ولاية صلالة بمحافظة ظفار، بنسبة 71 في المائة من إجمالي الناخبين المسجلين هناك.

وقد أسفرت النتائج عن فوز سيدتين، هما: الدكتورة طاهرة بنت عبد الخالق اللواتية عن ولاية مطرح، وفضيلة بنت عبد الله الرحيلية عن ولاية صحار، وكان يمكن أن تأخذ المرأة نصيباً أكبر بسبب كثافة المشاركة النسوية عبر التصويت في هذه الانتخابات.

ويعزوا محللون الحصيلة المتواضعة التي نالتها المرأة إلى أن الصوت النسائي لم يقدم دعماً يعتد به لتجربة المرأة في الحياة السياسية، رغم وجود أسماء نسائية لامعة ذات خبرة لم يحالفهن الحظ في هذه الانتخابات. ومع ذلك، حققت النساء اختراقاً قرّبهن كثيراً للفوز كما في ولاية صحار. أما في ولاية صور فقد حققت الدكتورة سالمة الفارسية إنجازاً بحصولها على المركز الرابع.

ومقارنة بالفترة الثامنة من الشورى العُمانية، لم تمثل المرأة إلا بمقعد واحد، فازت به نعمة بنت جميل البوسعيدية ممثلة عن ولاية السيب، التي لم يحالفها الحظ لتجديد حضورها في المجلس الجديد.

والنائبتان الفائزتان في المجلس الجديد الدكتورة طاهرة اللواتية، وهي إعلامية استشارية نفسية وأسرية، وتحمل الدكتوراه في النقد الأدبي والنفسي، والدكتورة فضيلة الرحيلية، ولديها دكتوراه في مناهج وطرق تدريس الرياضيات، وهي رئيسة جمعية المرأة بصحار.

التصويت الاليكتروني

التغيير والتقنية الجديدة يكتسح المجلس

تؤكد نتائج الانتخابات رغبة الناخبين العُمانيين في التغيير، فرغم أن نحو ثلث أعضاء المجلس السابق لم يتقدموا لترشيح أنفسهم في الانتخابات الأخيرة، فإن ثلث الأعضاء السابقين لم يحصلوا على ثقة الناخب من جديد، وبالتالي فإن المجلس المنتخب يمثل تغييراً بنسبة ثلثي الأعضاء تقريباً. ودخل المجلس الجديد نحو 30 عضواً سابقاً من بين 86 عضواً (بنسبة 30 في المائة من إجمالي الأعضاء)، وعاد لمجلس الشورى 5 أعضاء سبق دخولهم القبة البرلمانية، ولم يكونوا ضمن أعضاء المجلس السابق، وفاز رئيس المجلس السابق خالد بن هلال المعولي بفارق ضئيل عن منافسه، حيث حصل على 953 صوتاً.

إن الانتخابات جرت وسط مشاركة وطنية تميزت بالسهولة والوضوح والشفافية، وبوعي يعزز النموذج والخصوصية العمانية في مسيرة الشورى.

وقد شهدت الانتخابات ارتفاعاً بنسبة 20 في المائة في عدد العُمانيين المسجلين في القيد الانتخابي، مقارنة بالدورة السابقة، كما أن نسبة المترشحين (التي بلغت 637 مترشحاً) شهدت زيادة عن الدورة الثامنة، وتضاعفت أعداد النساء المترشحات من 21 امرأة إلى 40 مترشحة.

وخلال هذه الانتخابات كانت هناك مرشحات من النساء في كل المحافظات العُمانية، باستثناء محافظتين اثنتين، هما محافظة الوسطى ومحافظة مسندم وكان أكبر عدد من المرشحات في محافظة مسقط، حيث بلغ عددهن 20 مرشحة، ثم محافظة الداخلية، بعدد 6 مرشحات.

تميزت انتخابات الشورى العُمانية في فترتها التاسعة، بأنها إلكترونية في كل مراحلها، بدءاً من التسجيل الانتخابي للناخبين الجدد الذين بلغوا سن الحادية والعشرين ويتمتعون بحق التصويت، حتى عمليات نقل القيد وتغيير المقر الانتخابي، وعمليات الترشح، وإعلان قوائم المرشحين والناخبين، بالإضافة لعمليات التصويت والفرز. وتم استخدام 994 جهاز تصويت توزعت على 110 مراكز انتخابية، منها 5 مراكز للتصويت الموحد.

يمكن القول أن التغيير الواسع الذي شهدته نتائج انتخابات مجلس الشورى العٌماني للفترة التاسعة يكشف عن تنامي الوعي السياسي وحسن الاختيار لدى الناخب العُماني، وأن هناك تقّبلاً لما هو جديد.

ومجلس الشورى العماني الذي أنشئ عام 1991، بديلاً عن مجلس استشاري جرى تأسيسه عام 1981، هو مجلس استشاري ينتخب لولاية مدتها 4 سنوات، ويتمتع بصلاحيات مناقشة واقتراح وتعديل السياسات العامة والاقتصادية للدولة. ووفقاً لنظامه الأساسي، تقوم صلاحياته على إبداء الرأي والمناقشة ورفع التوصيات، لكنّه لا يتدخل في المسائل المرتبطة بالدفاع والأمن الداخلي والسياسة الخارجية ويتم تعيين رئيسه بمرسوم سلطاني.

كما أن مجلس الشورى العماني (المنتخب) هو الغرفة الثانية في مجلس الدولة (المعيّن)، حيث يشكلان معاً مجلس عُمان الذي يتكون من مجلسي الدولة والشورى.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: