الأربعاء , 24 يونيو 2026
د. عائشة الجناحي

د. عائشة الجناحي تكتب: حين نفقد البوصلة

= 203

عاشت حياتها وهي تحاول باستمرار إرضاء الجميع وإدخال البهجة والسرور إلى نفوسهم، حتى ولو كان ذلك في بعض الأحيان على حساب قيّمِها ومبادئها وراحتها النفسية. كانت دائماً تحرص على عدم إظهار انزعاجها، حتى حين كان بعض المقربين يقلّلون من مشاعرها ويستهينون بها بأسلوبهم الفظ.

ومرت الأيام وتبدلت الظروف وتغير الأشخاص ولم تعّد هي أيضاً كسابق عهدها لأن تلك الظروف جعلتها أقوى وأنضّج. وبدأت تشعر أنه حان الأوان لتستجمع كل ما تحطم بداخلها، وتلملم هذا الشتات وتمضي بإصرارٍ لا تلينه العثرات، ويقينٍ لا تهزه الظروف نحو تحقيق أهدافها. ولم تعّد تخفي انزعاجها أو صراحتها لأنها بالفعل ضرورة لوضع الحدود وفرض الاحترام.

ويبقى السؤال الأهم: هل تؤلمنا الصراحة، أم تؤلمنا الحقائق التي تكشفها؟

أحياناً تكون صراحة البعض مرآة تكشف لنا بشفافية العيوب والإخفاقات التي حاولنا تجنبها أو تجاهلها لسنواتٍ طويلة، ربما كان ضعفاً أم عدم الرغبة في الخروج من قوقعة منطقة الراحة أو التخوف من السعي إلى التطور والتحسين ومواجهة كل ما هو جديد وغير مألوف.

ولكن من حسن الحظ أنك حين تتلقى نقداً بنّاءً على طبقٍ من ذهب من بعض الشخصيات في محيط العمل أو من الأهل والأصدقاء، فإنك تتمكن من تقويم سلوكك، وتطوير ذاتك، وإحداث تغييرات إيجابية قد تقودك إلى النجاح وتحسين جودة حياتك.

وكما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه “رحم الله امرء أهدى إليّ عيوبي”، بعض الكلمات الصادقة النابعة من قلبٍ صادق تكون كالهدية الثمينة والبوصلة التي تساعدنا على رؤية ما عجزنا عن رؤيته في أنفسنا بوضوح.

وبالتالي فقدنا الوجهة الصحيحة، واستنزفنا أعواماً من أعمارنا في طرقٍ لا تقود إلى شيء، نتخبط بين الخيارات دون هدفٍ واضح أو طموحٍ حقيقي يمنح رحلتنا معنى.

تذكر دائماً إن امتلاك بوصلة محددة، يمنحك خريطة طريق ترشدك نحو الوجهة الصحيحة ويوفر لك رؤية واضحة لأهدافك مما يضمن توجيه طاقتك نحو غاياتك الحقيقية.

القاعدة الذهبية: بعض الكلمات الصادقة قد تؤلمك لحظة، لكنها تنقذك من سنواتٍ من الضياع.

————————–
– نبذة عن كاتبة المقال:
الدكتورة عائشة الجناحي، مواطنة إماراتية حاصلة على دكتوراة في إدارة المشاريع، تؤمن أن أكبر مشروع في الحياة هو بناء الإنسان علميًا وعمليًا، بما يجعله قادرًا على الإنجاز والتطور ومواكبة متطلبات الزمن الحالي والمستقبل.

عن admin

شاهد أيضاً

بداخل كل منا عربة اسمها الرغبة

عدد المشاهدات = 1231   بقلم: د. سناء الجمل ربما لم يكن تينيسي ويليامز يقصد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *