الخميس , 25 يونيو 2026

د. سهير عمارة تكتب: ثورة أعادت لمصر هيبتها

= 138

عندما نتحدث عن ثورات الربيع العربي فإننا نتحدث عن مشهد متشابك اختلطت فيه الآمال بالانكسارات وظهرت فيه وجوه كثيرة بعضها أراد البناء وبعضها سعى للهدم لكن في مصر كان المشهد مختلفا لأن ما حدث لم يكن مجرد موجة عابرة بل كان انفجارا لسنوات طويلة من الصمت والغليان

خرجت من تحت الأرض جماعات لم يكن لها حضور واضح في الحياة السياسية ولم يعرف لها فكر يضيف للوطن بقدر ما كان هدفها الوصول والسيطرة فاختلط على الناس الأمر بين من يحب هذا البلد بحق ومن يحمل له ضغينة قديمة ويبحث عن فرصة للتمكين

ومع مرور الوقت لم يعد الأمر يحتمل التجربة ولا الخطأ لأن ملامح الطريق بدأت تتجه نحو الدم والتفرقة والانهيار وهنا كان القرار الحقيقي للشعب المصري الذي أدرك أن الوطن لا يحتمل المغامرة وأن مصر أكبر من أن تترك لمصير مجهول

فكانت ثورة الثلاثين من يونيو لحظة فاصلة لم تكن مجرد احتجاج بل كانت تصحيحا لمسار كاد أن يضيع دولة بحجم التاريخ وبقيمة الحضارة خرج الشعب بإرادة واضحة لا لبس فيها وسانده جيش وطني يعرف معنى الدولة ويحمل على عاتقه مسؤولية الحفاظ عليها

لم تكن الثورة ضد أشخاص بقدر ما كانت ضد فكرة وضد مسار وضد خطر حقيقي كان يهدد كيان الدولة المصرية وهويتها فجاءت لتعيد التوازن وتضع مصر مرة أخرى في مكانها الطبيعي بين الأمم

مصر لم تسقط ولن تسقط لأنها ليست دولة عادية بل هي تاريخ ممتد وجذور ضاربة في عمق الزمن كلما حاول أحد أن يعبث بها انتفض شعبها ليعيدها إلى مكانها الحقيقي

واليوم حين تنظر إلى ما حدث تدرك أن هذه الثورة لم تكن رفاهية ولا اختيارا سهلا بل كانت ضرورة حتمية لحماية وطن اسمه مصر وطن لا يقبل القسمة ولا يعرف الانكسار

وفي النهاية تبقى الحقيقة واضحة لمن يريد أن يرى أن مصر لا تضيع وأن شعبها حين يقرر لا يتراجع وأن الجيش حين يتحرك يحمي ولا يعتدي وأن هذه الأرض لا تكتب تاريخها إلا بدماء أبنائها وإرادتهم

وهنا فقط تعود مصر لتقول بصوت يسمعه العالم كله أنا مصر التي لا تنكسر أنا الدولة التي إذا اهتزت قامت أقوى وأنا الشعب الذي لا يُهزم
أنا الحكاية التي لا تنتهي مهما حاولوا طمسها وأنا الحقيقة التي تظهر كلما حاولوا دفنها
ومن لا يفهم مصر اليوم سيفهمها غدا ولكن بعد أن تدفعه الأيام ليدرك أن هذا الوطن لا يُحكم إلا بإرادة شعبه

د. سهير عمارة

عن admin

شاهد أيضاً

“أكتب إليك”…قصيدة للشاعرة مروة محمد

عدد المشاهدات = 6989    جاء الضياء ففتحت شرفاتي باسمي معانٍ القيت كلماتي اكتب إليك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *