جاءني زوج في جلسة علاج زواجي يشكو من أن زوجته —ورغم أنهم ميسورون الحال— إلا أن مظهرها دائمًا غير مهندم وغير ملائم، وأن هذا الأمر يزعجه للغاية، وقد تحدّث معها كثيرًا دون فائدة، ولا يدري ماذا يفعل. ومن هنا جاءت فكرة المقال وعنوانه، وأقول:
نعم، هناك من السيدات من إذا رأيتها وجدتها أنيقة جدًا ومهندمة إلى أبعد حد، رغم بساطة ما ترتديه؛ فما ترتديه ربما ليس غالي الثمن، وربما ليس من ماركة معروفة، إلا أنها استطاعت بأبسط الأشياء أن تكون “هانم” حقيقية في مظهرها، تجمع بين الاحتشام والذوق، وبين الالتزام بما يقره الدين وبين لمسة الجمال الهادئ الذي يلفت دون أن يصرخ.
وعلى النقيض، تجد من السيدات من تمتلك كل ما يجعلها في قمة الأناقة—من مال، وملابس، وإمكانيات—إلا أنها تظهر وكأنها من البؤساء، لا لأن النعمة غابت عنها، ولكن لأن الذوق غاب، ولأن الوعي بالجمال لم يكتمل.
وهنا يظهر ما أسميه “الجمال الذكي”… ذلك الجمال الذي لا يعتمد على وفرة المال بقدر ما يعتمد على حسن الاختيار، وعلى وعي المرأة بنفسها، وعلى إدراكها أن المظهر ليس ترفًا، بل رسالة صامتة تعكس احترامها لذاتها وتقديرا لنفسها
فالجمال الذكي هو أن تعرفي ماذا يناسبك، لا ماذا يفرضه السوق.
وأن تختاري ما يليق بكِ، لا ما يلفت الأنظار فقط.
وأن تدركي أن الأناقة ليست في كثرة ما تملكين، بل في كيفية ما تستخدمين.
حيث تصبح المرأة جميلة لأنها “تفهم” الجمال، لا لأنها “تشتريه”.
وهناك سبب اخر اشار اليه علماء النفس في هذا الامر وهو .. أن المظهر الخارجي ليس منفصلًا عن الداخل كما يظن البعض، بل هو انعكاس مباشر لما يُعرف بـ”الصورة الذاتية”. فالمرأة التي ترى نفسها ذات قيمة، تميل—غالبًا—إلى الاهتمام بتفاصيلها، لا بدافع إرضاء الآخرين فقط، بل كنوع من التقدير الداخلي لذاتها. وعلى العكس، قد يكون الإهمال في بعض الأحيان مؤشرًا خفيًا على تراجع الشعور بالرضا، أو إرهاق نفسي، أو حتى فقدان الدافعية (إحباط من اهمال الزوج مثلا .. ولكن علينا ان نعلم انه ليس السبب الرئيسي ) وليس مجرد كسل أو عدم اهتمام كما يبدو على السطح.
وفي العلاقات الزوجية، لا يُعد المظهر أمرًا سطحيًا كما يظن البعض، بل هو أحد صور الاهتمام، ورسالة يومية تقول للطرف الآخر: “أنا أقدّرك، وأحرص أن أكون في أفضل صورة أمامك”. وحين يغيب هذا المعنى، لا يغيب فقط الشكل، بل يتسلل الفتور إلى المشاعر دون أن نشعر ( وهنا تاتي خطورة الامر )
لذلك، فالجمال الذكي ليس رفاهية… بل ضرورة إنسانية وعاطفية، تحفظ للمرأة حضورها، وللعلاقة دفئها، وللنفس احترامها.
حفظ الله بيوتنا
حفظ الله مصر … ارضا وشعبا وجيشا وأزهرا
—————————————————–
كاتب صحفي .. جريدة حياتي اليوم
حياتي اليوم صحيفة إلكترونية يومية