الثلاثاء , 23 يونيو 2026

نانسي سامي تكتب: جسد المرأة

= 248

مع انتشار وسائل الإعلام وتزاحم الأفكار، اختلط الحق بالباطل، والحقيقة بما صنعته أهواؤنا ثم ألبسناه ثوب الصواب.

أصبحت القيم والأخلاق في حالة صعود وهبوط أشبه بتقلبات الأسواق، بل أشد سوءًا؛ لأنها تهبط كثيرًا، ونادرًا ما تجد من يرفعها من جديد.

ما لكم ومال النساء يا قوم؟! كيف نصبتم أنفسكم أوصياء على ما أحل الله وما حرّم؟ تُحلّلون ما وافق أهواءكم، وتُحرّمون ما لم ينسجم مع رغباتكم، وكأنكم تملكون حق التشريع.

حتى الأنبياء لم يقولوا إلا ما أُمروا به، فمن أين لكم كل هذا الاستحقاق؟ ومن منحكم سلطة إصدار الأحكام على الخلق وكأنكم أرباب مصائرهم؟

تهتفون بأن غطاء المرأة يحميها من المتحرشين، وأن احتشامها الكامل درعٌ يقيها شرورهم، فماذا بعد؟! أتوصدون عليها الأبواب، أم توارونها عن الأنظار، أم توئدونها كي لا تثير فتنة في نفوسكم؟!

يا أصحاب العقول، الفتنة ليست في شعر امرأة كشفت عنه الريح، ولا في ثوب ضاق أو اتسع؛ الفتنة الحقيقية تسكن العقول المريضة والقلوب التي اعتادت النظر إلى المرأة بوصفها جسدا لا إنسانا.

فالتعري ليس في جسد المرأة، بل في عين نزعت عنها إنسانيتها، وفي عقل لم يتعلم أن يرى فيها روحا وعقلا وكرامة قبل أن يرى ملامحها.

أصلحوا أبصاركم قبل أن تطالبوا الآخرين بتغيير هيئتهم، وضعوا على أعينكم ساترًا من غض البصر، فلن تروا حينها ما تزعمون أنه يوقظ غرائزكم ويثير حواسكم.

لقد اختزلتم الدين في جسد امرأة، وحصرتم رسالته الواسعة في تفاصيل مظهرها، حتى بدا وكأن طريق الجنة لا يمر إلا من هناك. وغاب عنكم أن الدين أخلاق وعدل ورحمة وصدق وإحسان قبل أن يكون أحكاما ترفع في وجه الآخرين.

ما أضيق صورة الدين حين يُختزل في امرأة، وما أعظم ظلم الإنسان حين يجعل من جسدها ساحة لمعركة ينسى فيها إصلاح نفسه ومحاسبة قلبه وعقله.

عن admin

شاهد أيضاً

داليا جمال تكتب: مصر للطيران فوق البلوجرز

عدد المشاهدات = 1945 أثارت إحدى البلوجرز جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية بعدما روت تفاصيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *