الأربعاء , 15 أبريل 2026
سبيل وكتاب عبد الرحمن كتخدا

أماكن لها تاريخ: سبيل وكتاب عبد الرحمن كتخدا

= 1820

بقلم: هبه الأفندي

يُعد سبيل وكتاب الأمير عبد الرحمن كتخدا القازدغلي من أبرز المنشآت المعمارية التي شُيّدت في العصر العثماني بشارع المعز لدين الله، حيث يقع عند نقطة التقائه مع شارع التمبكشية. وقد أُنشئ هذا الأثر عام 1157هـ / 1744م.

كان الأمير عبد الرحمن كتخدا من كبار أمراء المماليك في عهد علي بك الكبير، وتمتع بنفوذ إداري كبير، حيث تدرج في المناصب حتى حمل لقب “كتخدا”، وهي كلمة تركية الأصل تعني “وكيل” أو “نائب”، وكانت تُستخدم كلقب إداري مهم في العصر العثماني. وتشير بعض المصادر إلى أنه نُفي إلى الحجاز فترة من الزمن قبل أن يعود إلى مصر، حيث دُفن بالقرب من الجامع الأزهر.

يتكون المبنى من صهريج (خزان) للمياه يقع تحت مستوى الأرض لتخزينها، تعلوه حجرة السبيل التي تُوزع المياه من خلالها على المارة عبر شبابيك مزودة بأحواض رخامية وأكواب للشرب. ويعلو السبيل “كُتّاب” كان مخصصًا لتعليم الأطفال القراءة والكتابة والحساب وحفظ القرآن الكريم، وكان ذلك التعليم يُقدم مجانًا كنوع من أعمال البر، حيث قامت الكتاتيب مقام المدارس الابتدائية في ذلك الوقت.

وتتميز حجرة السبيل بتصميمها المربع، حيث تضم ثلاث دخلات معقودة بعقود نصف دائرية في كل من الواجهات الجنوبية الشرقية والجنوبية الغربية والشمالية الغربية. يحتوي كل ضلع على شباك نحاسي للتسبيل تعلوه زخارف دقيقة، ويقع أسفله حوض رخامي مستطيل. أما الواجهة الشمالية الشرقية فتضم المدخل المؤدي إلى حجرة التسبيل عبر الدركاة، وبجوار المدخل خزانة حائطية يعلوها شباك يشرف على السلم المؤدي إلى الكُتّاب.

تُغطى جدران السبيل ببلاطات خزفية عثمانية الطراز ذات ألوان وزخارف رائعة، ومن أبرزها لوحة خزفية تمثل الكعبة المشرفة، مما يضفي طابعًا دينيًا وجماليًا مميزًا. كما يتكون سقف حجرة السبيل من الخشب المزخرف بزخارف ملونة تعتمد على الأطباق النجمية، مثل الترس والكندة واللوزة، ويرتكز على إزار مزخرف بحنايا مقرنصة.

أما الكُتّاب، فيقع أعلى السبيل، ويتكون من مساحة مربعة تحيط بها بائكات معقودة بعقود حدوة فرس، ترتكز على أعمدة رخامية، ويُغلق كل عقد بدرابزين من خشب الخرط. ويعلو ذلك سقف خشبي مزخرف بزخارف ملونة، كما يوجد خلف البائكات ممر ذو ثلاث واجهات خشبية، تتكون كل واجهة من بائكة تضم خمسة عقود نصف دائرية ترتكز على أعمدة خشبية، ويُغشى أسفلها حجاب من خشب الخرط، مما يعكس دقة وروعة الفن المعماري العثماني.

ويقع مدخل السبيل في الواجهة الجنوبية الشرقية المطلة على شارع التمبكشية، داخل دخلة يحيط بها مصطبتان، وهو تصميم يجمع بين الجمال المعماري والوظيفة العملية.

يُعد هذا السبيل من أجمل نماذج الأسبلة العثمانية في القاهرة، لما يتميز به من تكامل بين وظيفته الخيرية والتعليمية، وما يحمله من عناصر زخرفية وفنية مميزة.

شاهد أيضاً

اللحظات الأخيرة قبل وفاة عبد الحليم حافظ… علامة جعلته يشعر بدنو أجله قبل دخول غرفة العمليات

عدد المشاهدات = 87521 في ذكرى رحيل عبد الحليم حافظ، تحكى الدكتورة توحيدة ياسين عبد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *