الثلاثاء , 10 مارس 2026

شاهندا البحراوى تكتب: شيزوفرينيا الاختيارات في مجتمع المظاهر

= 14566

بقينا نسمع كلمة شيزوفرينيا كتير، وبقينا نستخدمها بسهولة في وصف غيرنا، لكن قليل مننا اللي وقف لحظة وبص جوا نفسه وسأل:
هو أنا كمان عندي شيزوفرينيا؟

الحقيقة إن أغلبنا مصاب بيها… لكن بنسب متفاوتة.
مصابين بيها في اختياراتنا، في أحلامنا، وفي الطريقة اللي بنعيش بيها حياتنا.

تلاقي البنت بتحلم بفارس الأحلام، اللي يخطفها على حصانه الأبيض، ويغرقها شيكولاتة وورد، لكن وقت الجد تبدأ تطمع في اللي يدفع أكتر، وكأن الحياة بقت مزاد علني مش شراكة عمر. نفكر في القاعة اللي بخمسين ألف، وننسى إن في كل الأحوال محدش هيسيبك في حالك؛ دايما في حد هيتريق، لأنك ببساطة مش هتعرفي تعجبي كل الأذواق.

كلنا فكرنا في الشبكة السوليتير واللازوردى، بس محدش فكر إن لما تتخانقوا، الأسورة الدهب مش هتصلح اللي اتكسر، ولا الدبلة السوليتير هتطيب الخاطر. أغلبنا بيفكر في العفش من أجود الأخشاب، ونسينا إن في الآخر ده سرير وده سرير، وإنك عمرك ما هتعرفي تنامي وتستريحي غير وإنت مرتاحة البال، مطمنة، مع راجل بجد.

فكرنا في المنظرة الكدابة، والشقة الألف متر، والـ16 بلكونة عشان الناس كلها تشوفك «محظوظة»، وكأنك أخدتي الأمير اللي كل البنات بتحلم بيه. ونسينا إن الناس في الآخر هتروح بيوتها، وإنتوا اللي هتفضلوا مع بعض.

الحب والتفاهم هما اللي هيخلوكوا تكملوا وتعدوا أي مشكلة، مش العفش ولا الدهب.

بنحلم بالمظاهر الخداعة، وبنحكم على الناس من وظيفتهم. صاحب الوظيفة المرموقة هو تلقائيا محل احترام، وصاحب الوظيفة البسيطة بنشوفه شخص عادي يتكرر كتير. الأسوأ إننا نقلنا الفكرة دي لولادنا، ومفكرناش نعلمهم إن مش المهم الوظيفة تبقى كبيرة أو صغيرة، المهم تكون مميز فيها.

موظف نشيط ومجتهد أحسن ألف مرة من دكتور فاشل، أو وزير مليان أخطاء.
ثقافة البساطة أرقى وأهدى بكتير من حياة التعقيد والتأهب اللي سيطرت علينا.
خلينا، ولو لمرة واحدة، نفكر ونتخلص من التعقيد اللي مالي حياتنا، وتعالوا نعيش ببساطة…
الحياة أبسط من إننا نعيشها بشيزوفرينيا.

شاهد أيضاً

شكوي بدون سبب… بقلم: عادل عبدالستار العيلة

عدد المشاهدات = 455 لا ادري لماذا يخشى البعض الاعتراف بأنهم بخير ، وان امورهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *