الثلاثاء , 31 مارس 2026

داليا جمال تكتب: جريمة تُرتكب أمام أعيننا

= 638

لم تعد ظاهرة التسول فى شوارعنا مجرد مشهد عابر اعتدناه فى إشارات المرور أو أمام المساجد والأسواق، بل تحولت فى صمت إلى كارثة إنسانية واجتماعية حقيقية. عشرات النساء المختبئات خلف نقاب أسود، يجلسن على الأرصفة أو يقفن بين السيارات، يحملن أطفالًا صغارًا فى أحضانهن. أطفال بملامح بريئة، لكنهم غالبًا غارقون فى نوم عميق لساعاتٍ طويلة، فى مشهد يثير التساؤل: كيف لطفل صغير أن يظل نائمًا وسط الضجيج والحرارة كل هذا الوقت؟
الإجابة التى يتداولها كثيرون أن بعض هؤلاء الأطفال يتم إعطاؤهم مواد منومة حتى يظلوا ساكنين، فيتحول الطفل إلى مجرد وسيلة لاستدرار العطف وجذب المال من أصحاب القلوب الرحيمة.

الكارثة الأكبر أن الأمر لا يتوقف عند حدود الاستغلال فقط، بل يمتد أحيانًا إلى ما هو أخطر: خطف الأطفال أو الاتجار بهم ليصبحوا جزءًا من «عدة الشغل» لدى شبكات التسول المنظمة. طفل صغير اختُطف من أسرته ليُلقى فى حضن متسولة، هو ضحية انتُزع من أسرته ليُستخدم فى تجارة قاسية تدر المال على عصاباتٍ لا تعرف الرحمة. وفى حالات أخرى يتعرض الأطفال للضرب والإهمال والتعمد فى إبقائهم فى حالة بؤس شديد لزيادة التعاطف معهم.

المشكلة هنا ليست مجرد تسول، بل جريمة مُركبة تجمع بين استغلال طفل وربما خطفه وتعريضه للإيذاء. ومع ذلك ما زال الردع غير كافٍ لوقف هذه التجارة القاسية. والسؤال الذى يفرض نفسه: متى نتعامل مع استغلال الأطفال فى التسول باعتباره جريمة كبرى تمس أمن المجتمع وضميره؟

الإعدام يجب أن يكون هو عقوبة خطف الأطفال أو استغلالهم فى التسول، والقوة فى الردع قد تكون الطريق الوحيد لوقف هذه الظاهرة.

فحين يعلم من يفكر فى خطف طفل أو الاتجار به أن العقوبة ستكون قاسية وحاسمة، سيتراجع كثيرون قبل أن يحولوا طفولة بريئة إلى وسيلة للكسب.

فالطفل الذى نراه نائمًا بصحبة متسولة ليس دائمًا مجرد متسول صغير.. بل غالبًا ما يكون طفلًا مخطوفًا ينتظر من ينقذه.. فهل نوقف هذه الجريمة التى نشاهدها كل يوم فى كل إشارة مرور .. وأمام كل مول .. أو مطعم.

——————-
*مدير تحرير أخبار اليوم.

شاهد أيضاً

عادل عبدالستار العيلة يكتب: لماذا يغضب أهلُنا في الخليج؟

عدد المشاهدات = 1364 لا أدري حقًّا، ولا أفهم على وجه اليقين سبب هذا الغضب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *