الإثنين , 6 أبريل 2026

الرصاصة الأخيرة … بقلم: شاهندا البحراوي

= 10436

فكرة أن تحب وتحب… وأن تعيش في أمان مع من تحب، من أعمق وأهدأ المشاعر التي قد يمر بها الإنسان.
أن ترى كما أنت، وتسمع دون خوف، وتقدر دون أن تطلب… ذلك شعور نادر، لكنه حين يحدث، يمنح القلب طمأنينة لا توصف.
والمرأة تحديدا، حين تحب، لا تحب بنصف قلب.
مهما بدت قوية، مستقلة، وقادرة على مواجهة العالم، فإنها أمام من تحب تصبح أكثر صدقا، أكثر عفوية، وأشد عطاء.
تعطي دون حساب، وتحتمل دون شكوى، وتسامح مرات ومرات… فقط لأنها أحبت.
لكن ماذا يحدث حين يتحول هذا الحب إلى عبء؟
حين يتبدل الأمان خوفا، والتقدير تقليلا، والاهتمام تجاهلا؟
هنا لا ترحل المرأة فجأة…
بل تبدأ في الانسحاب بصمت.
تراجع نفسها، وتمنح الفرص، وتحاول الإصلاح مرة تلو الأخرى.
لكن مع كل محاولة لا تجد صدى، ينطفئ بداخلها شيء… إلى أن ينطفئ كل شيء.
في تلك اللحظة، لا تعود كما كانت.
لا تعاتب، لا تبرر، لا تشرح.
تتوقف عن المحاولة، عن المبادرة، عن الحديث… وكأنها ما عادت موجودة، رغم أنها ما زالت في نفس المكان.
والرجل، في كثير من الأحيان، لا يدرك ما يحدث إلا متأخرا.
يظن أنها تغيرت فجأة، أو ربما وجدت بديلا…
دون أن يفهم أنها كانت تحاول النجاة بقلبها، لا استبداله.
فالمرأة، حين تحب بصدق، لا يسهل عليها أن تبدل.
قد تمضي وقتا طويلا تحاول النسيان، لكنها إن قررت الرحيل… لا تعود.
لأن قرارها لم يكن لحظة، بل نتيجة تراكم.
نتيجة قلب استهلك في المحاولة، حتى نفدت طاقته.
وحين تصل إلى هذه المرحلة…
لا يكون الرحيل رد فعل، بل خلاص.
هناك فقط…
تعلن النهاية بهدوء،
وكأنها تقول دون كلمات:
لقد تم تفعيل القنبلة بنجاح…
وتم إطلاق الرصاصة الأخيرة.

شاهد أيضاً

د. عائشة الجناحي تكتب: هل نربي سلوكًا أم إنسانًا؟

عدد المشاهدات = 3582 قد تنبهر من سلوك الطفل الظاهري الإيجابي ولكن البعض يغفل عما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *