الثلاثاء , 3 أغسطس 2021
الرئيسية / مجتمعي / د. إيمان معاذ تكتب: العنصرية والتنمر..!

د. إيمان معاذ تكتب: العنصرية والتنمر..!

= 1688

 

لا يستطيع الإنسان الحياة بمفرده ، فالإنسان بطبيعته كائن إجتماعى إلا أن يكون مريضا نفسيا أو مختل عقليا ،
الإنسان الطبيعى يحيا بين الناس ويتعامل معهم حتى لو كانوا مختلفين عنه ، فهو يعلم أن لديه القدرة على خلق حالة من التكيف مع هذا الاختلاف سواء كان فى الشكل أو اللغة أو الثقافة أو الدين أو الاتجاهات السياسية ، لكنه فى النهاية لابد وأن يتكيف مع الآخرين دون أن يفقد ذاته وهويته ، وذلك لكى يعيش فى حالة من التصالح مع نفسه ومع من حوله سواء كان فى بلده او فى بلد آخر .

والمجتمعات الطبيعية المتقدمة بها نوع من التكامل التلقائي والناتج عن الاختلاف حيث يوجد بها الأبيض والأسود ، الغنى والفقير ، العالم والجاهل ، العفى والمريض ، البليد والنشيط ، صاحب الدين والملحد وهكذا ..
وكل منهم يصب على الآخر مما لديه ويستفيد من وجوده .
وهكذا تكون العلاقات الإنسانية أيضا على المستوى الشخصى والتى أصابها فى الحاضر نفس المرض الذى أصاب المجتمعات .. ففى السابق كانت مجموعة الأصدقاء فى الغالب متنوعة تكمل بعضها البعض وستجدها فى أفلام الأبيض وأسود ، فتجد فيها الهادئ والمشاغب ، والجادى والمهرج ، والغنى والفقير ، والمستقيم والاعوج ، المسلم والمسيحى وربما الملحد أيضا ..
والجميع فى حالة من الانسجام والتكامل ، لا يجد الحسد والكره والحقد والتنمر مكانا بينهم ، لأنهم جميعا أبناء مدرسة واحدة وربما حى واحد وأسرة كبيرة أصيلة علمتهم أنهم جميعا يكملون بعضهم البعض ، ويوحدهم فى النهاية انتماءهم لوطن واحد واله واحد .

أما الآن بعدما أصبحت المدارس مقسمة تقسيم عنصرى على أساس مادى ودينى ومحلى وعالمى ، وأصبحت الامهات أيضا ضمن هذا التقسيم العنصرى ، أصبحت المجموعات من الأصدقاء كما يقولون فى الأمثال .. طيور على أشكالها تقع .. ، وأصبحت تفتقد لهذا التنوع الجميل والتكامل المنطقى ، بل تسودها حالة من النفور وعدم الانسجام مع المختلفين ايا إن كان نوع اختلافهم ، وأصبحت المنافسة والحقد والغيرة والتكبر والتنمر .. هى سمات المشاعر المتبادلة فيما بينهم .

واتعجب حين أذكر أننى فى طفولتى ككهولتى كنت لا أجيد القفشات والضحك الكثير واهتم فقط بالموضوعات الجادة ، وكانت متعتى فى القراءة واقتناء الكتب واهتمامى بالفن والموسيقى والثقافة والسياسة ، والحيوانات أيضا .. وكانت صديقة عمرى ورفيقتى رحمها الله على عكسى تماما فى كل شيئ ، فهى خفيفة الظل تضحك كثيرا ، ولا تحب الحيوانات ولاتهتم إلا بالموضة والفسح والسهر وشراء الزينة والتحف ، ومتابعة قصص الحب والغرام وكل ما هو جديد فى أفلام السينما وغيره ..

ومع ذلك كنا فى غاية الانسجام والمودة ولم نختلف يوما ولم يحاول أى منا تغيير الآخر أو حتى التأثير عليه بل كنا نستمتع بإختلافنا ، ربما لأنه ودون أن نشعر كان كل منا يكمل الناقص فى الاخر .

أعلم أنه من المستحيل أن يعود الزمن للوراء ، ولا أن تعود المجتمعات للخلف ، ولكن قليلا من التأمل يجعلنا نضع أيدينا على موضع الألم ونستحضر ما كنا عليه فى الماضى ، وما كان يمدنا بهذه الطاقة الإيجابية الرائعة والتى افتقدناها اليوم ولم نكلف أنفسنا البحث فى الأسباب .

————-
* كاتبة وشاعرة

شاهد أيضاً

تعرف على تفاصيل طباعة العملات البلاستيكية فئة الـ10جنيهات والـ20 جنيهًا.. وموعد طرحها

عدد المشاهدات = 2130  بدأت ماكينات طباعة النقود فى الدوران بمطبعة البنك المركزى المصرى الجديدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: