خلق الله الروابط البشرية وجعل البشر شعوبا وقبائل، فالبعض تربطهم صلة الدم بالتناسل، والقرابة، والبعض نلتقي بهم، وتربطنا بهم مشاعر صادقة، وربما اهتمامات مشتركة تحت مسمى الصداقة، أو الأخوة الإنسانية على مختلف أنماطها.
ولكن هناك روابط أخرى، لم يحدد لها مسمى، ولا تأتي بأسباب، فهي روابط روحانية، أشار إليها الحديث (الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف… إلخ)، فتلك الخيوط الخفية التي تجذب بعض الأرواح لبعضها دون غيرهم هي أصدق وأعمق، وأقوى العلاقات على الإطلاق، فلا توطدها مقابلات، ولا تقطعها مسافات.
فقريب الروح دوما معك، حتى ولو كان كل منكما في الجانب الآخر من العالم، فالأرواح لا تعرف زمنا ولا مسافات، ولا حدود.
تلك النفحة الإلهية لها من جلال الله ما يبقيها سرا وغيبا، لا يعلمه إلا الله، فلا تسأل حبيب الروح عن سبب حبه، فهو نفسه، لا يعرف الإجابة، ولا بدرك السبب، فلا يجد الراحة إلا مع من يشاركه، في القرب من روحه ونفسه، فتجده يشعر بلا شكوى، وينطق بلا حروف.
فسبحان من جعل سره مكنونا لا يعلمه إلا هو.. فاللهم احفظ لنا أرواحا، تهيم بنا في السماء بعيدا عن ضوضاء الأرض، ونعرج بها إلى مقامات أسمى، وأرقى من المشاعر التي لا يمكن وصفها، أو وضعها تحت مسميات البشر.
حياتي اليوم صحيفة إلكترونية يومية