الإثنين , 23 مارس 2026

علّمني ابني…بقلم: عادل عبدالستار العيلة

= 817

كنتُ في حوارٍ مع ابني أحمد حول بذلِ مجهودٍ أكبر في العبادة بعد شهر رمضان… كما كان الحال فى رمضان .. وكعادة الحوارات ، بدأ الحديث بسيطًا، ثم أخذ يتعمّق شيئًا فشيئًا حتى وصلنا إلى نقطةٍ مضيئة قالها أحمد، فشعرتُ أنها لم تكن مجرد كلمة عابرة، بل فكرة تستحق التأمل.

قال: إن كثيرًا منا يعبد الله ويتقرب إليه من أجل مصلحته هو؛ يعبد الله طمعًا في الجنة في الآخرة، أو رجاءً أن يمنّ الله عليه بالتوفيق والنجاح في الدنيا، أو أملًا في أن يعتقه الله من النار… وهكذا تدور العبادة – عند كثيرين – في فلك الأخذ والعطاء.

ثم أضاف فكرةً أعمق:
علينا أن ننتقل ونرتقي بعبادتنا لله، حتى نعبده لأنه يستحق العبادة.

أن نصل إلى تلك اللحظة التي نقول فيها بصدق:
أنا أعبد الله لذاته… لا لأنني أطلب شيئًا، بل لأن أقل ما يمكن أن يقدمه العبد لربه هو أن يعبده.

فالله سبحانه هو الذي أوجدنا من العدم، وأغدق علينا من نعمه ما لا نحصيه، وأحاط حياتنا بلطفه قبل أن نعرفه، وبرحمته قبل أن ندعوه. فكيف يكون ردّ هذا الفيض من العطاء مجرد عبادةٍ مشروطةٍ بالمقابل؟

إن العبادة في بدايتها قد تكون طلبًا… وهذا طبيعي في رحلة الإيمان. فالإنسان يبدأ طريقه وهو يطلب، يخاف، ويرجو. لكن كمال النضج الروحي أن تتحول العبادة من صفقة إلى محبة، ومن انتظار العطاء إلى الاعتراف بالفضل.

حينها لا يصبح السؤال: ماذا سأحصل من عبادتي؟
بل يصبح: كيف لا أعبد ربًا يستحق كل العبادة؟

وفي تلك اللحظة تحديدًا، تتحرر العبادة من الحسابات الضيقة، وتتحول إلى علاقة صادقة بين العبد وربه؛ علاقة قوامها الحب والتعظيم والامتنان.

وهنا فهمت أن ما قاله أحمد لم يكن مجرد فكرة قالها شاب صغير، بل كان تذكيرًا عميقًا بمعنى العبادة الذي قد نغفل عنه وسط انشغالنا بالمكاسب والثواب.

فأدركت أن أجمل ما في رمضان ليس فقط كثرة الصلاة أو طول القيام، بل تجديد نية القلب…
أن نقف بين يدي الله لا لأننا نريد شيئًا منه فقط، بل لأننا أدركنا أنه أهلٌ لكل عبادة.

ولعل هذا هو أسمى ما يمكن أن يصل إليه قلب المؤمن:
أن يعبد الله لا خوفًا من نار، ولا طمعًا في جنة فحسب…
بل لأنه سبحانه الجدير بكل حبٍ وخضوعٍ وعبادة.

حفظ الله أبنائنا
حفظ الله مصر …ارضا وشعبا وجيشا وأزهرا

———————————————————-

  • كاتب صحفي …جريدة حياتي اليوم

شاهد أيضاً

د. سعاد سوَّاد تكتب: حافظوا على أولادكم من المخاطر

عدد المشاهدات = 11287  في رمضان، وكذا في الأعياد والمناسبات، تكثر مشاغل الأمهات، بين أعمال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *