السبت , 21 مارس 2026

شاهندا البحراوي تكتب: مين يشتري الحب مني؟!

= 6991

في شقة مفروشة ضيقة، كانت امرأة في السبعين من عمرها تستند إلى الحائط بصعوبة.
الهاتف صامت منذ أيام، والباب لم يطرقه أحد منذ زمن.
لم تكن تلك المرأة فقيرة يوما… لكنها كانت أفقر الناس حظا في شيء واحد:
الحب. ومن هنا كانت النهاية.
وبداية الحكاية عندما كانت
فتاة صغيرة
تتزوج رجلا أكبر منها بعشرين عاما،
زواج بلا حب،
حياة واجب لا حياة قلب.
تزوجت وهي ما تزال تبحث عن نفسها من رجل يكبرها بعشرين عاما.
لم يكن سيئا… لكنه لم يكن الرجل الذي حلمت به.
عاشت معه سنوات طويلة تؤدي دور الزوجة الصالحة، بينما قلبها يقف بعيدا يراقب.
كان هناك في زاوية القلب حلم صغير يكبر وجعه كل يوم، وهو حلم الأمومة.
حلم الأمومة الذي لم يتحقق.
مرت السنوات ولم يأت طفل.
كانت ترى الأطفال في الشارع فتبتسم لهم أكثر مما يبتسمون لها.
ربما كانت تبحث في وجوههم عن ابن لم يولد.
كان يوجد في القلب زوايا كثيرة أجهدها الزمن.
كانت تريد شراء أشياء لا يستطيع القلب شراءها.
كان شعارها حينذاك:
(مين يشتري الحب مني؟)
كانت تحاول كسب القلوب:
هدايا،
مجاملات،
تضحية.
حاولت أن تجعل الناس يحبوها بالطريقة الوحيدة التي عرفتها:
(المال).
كانت تحمل الهدايا للجميع، تسأل عن الكل، وتقدم نفسها دائما.
لكنها لم تكن تعرف أن الحب… لا يشترى.
وفجأة، وبدون مقدمات، وكما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن،
حدث ما لا يحمد عقباه، وكانت هذه نقطة التحول في حياتها.
لحظة موت الزوج،
موت الرفيق الذي لم تحبه، لكنه كان المؤنس والرفيق الوحيد في رحلتها.
الشخص الوحيد الذي اشترى الحب منها، ولم تحبه هي.
عندما مات زوجها، ترك لها بيتا كبيرا.
بيتا كان يمكن أن يكون أمانها في الشيخوخة.
لكنها رأت فيه فرصة أخيرة لتكسب قلوب إخوتها.
باعت البيت.
أخذت المال… ووزعته عليهم جميعا.
كانت تعتقد أن الكرم سيجعلهم يفتحون لها أبوابهم وقلوبهم.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
بيت باعته… وقلب لم يشتره أحد.
انتهى بها الحال في شقة مفروشة صغيرة.
لا بيت… ولا مال… ولا قلوب.
وعندما مرضت مرض الموت، لم يكن حولها أحد.
لا أخ… ولا أخت… ولا صديق.
في تلك اللحظة أيقنت أن الحب أصبح صدقة،
وأن بعض الناس يقضون حياتهم كلها وهم يحاولون أن يكونوا محبوبين.
يظنون أن العطاء سيصنع المعجزات، وأن التضحية ستفتح القلوب.
لكن الحقيقة القاسية أن الحب الذي يطلب بإلحاح… لا يأتي.
وأن القلوب التي أرادت شراءها بالمال لم تكن للبيع أصلا،
وأن الإنسان قد يملك بيتا ومالا وعائلة، ومع ذلك يموت وحيدا.
وأن القلب الذي لا يفتح لك من البداية…
لن يفتحه المال، ولا الهدايا، ولا العمر كله.
أصبحت الآن تمتلك الإجابات…
ولكن بعد أن انتهى العمر.

شاهد أيضاً

د. سعاد سوَّاد تكتب: حافظوا على أولادكم من المخاطر

عدد المشاهدات = 5618  في رمضان، وكذا في الأعياد والمناسبات، تكثر مشاغل الأمهات، بين أعمال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *