الأحد , 29 يناير 2023

أخطاؤنا في الصلاة (3)

= 930


بقلم الشيخ: أحمد الفقيهي

ومما له تعلُّق بهيئات اللباس المنهيّ عنْها في الصلاة: تشْمير الثياب وأكْمام الثياب، حيثُ نَهى الشَّرع عن كفّ الكُمّ ولفّه، وكفُّ الكمّ: جذبه حتَّى يرتفع، ولفُّه: أن يطويَه حتَّى يرتفع، ويشمل النَّهي كذلك كف الثَّوب ولفه، كما لو كفَّه كلَّه من أسفل، أو كفَّ بعضه كالأكمام، أو لفَّ الثوب بأن يطويَه حتَّى يحزمه على بطنِه، ولا فرق بين أن يفعلَ ذلك عند الصَّلاة من أجل الصلاة، أو أن يفعل ذلك لعملٍ قبْل الصَّلاة، كما لو كان في عملٍ معيَّن، وقد كفَّ كمَّه أو ثوْبَه أو لفَّهما ثمَّ جاء يصلِّي، فيُقال له: أطلِقِ الكمَّ أو الثوب وفكَّ اللفة؛ لأنَّ من أخذ الزينة عند الناس أن يكون الثوب مرسلاً غير مكفوف، وربَّما يؤْجَر الإنسان على كلِّ ما يتَّصل به ممَّا يباشر الأرض؛ فلهذا جاء النهي عن ذلك، والدليل على ذلك ما جاء عنِ ابن عبَّاس رضِي الله عنْهما قال: قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أُمِرتُ أن أسجُد على سبعة أعظُم، ولا أكفَّ شعرًا ولا ثوبًا))؛ رواه البخاري ومسلم. 

عباد الله:
إنَّ تغْطية المصلِّي وجْهَه ووضْعه اللِّثام على فمِه وأنفِه، كأن يضع الغترة أو العمامة على فمِه وأنفه أو يغطِّي بها وجهه – من الأُمور الَّتي رُوي عن النَّبيِّ صلَّى الله عليْه وسلَّم نهيُه عنها؛ لأنَّها تكون حائلةً بين المصلِّي وبين سجوده، وقد تؤدِّي إلى عدم بيان الحروف عند القراءة والذِّكْر، لكن لوِ احتاج الإنسان إلى تغْطية وجْهِه أو وضْع اللثام على وجهه وأنفِه لسببٍ من الأسباب، كعطاس أو تثاؤب أو وجود رائِحة تؤْذيه في الصَّلاة فلا بأْس بذلك؛ للحاجة إليه.

أيُّها المسلمون:
إذا دخل أحدُكم المسجد، فلا يجوز له الجلوسُ حتَّى يصلِّي ركعتَين؛ لنهْي المصْطفى صلَّى الله عليه وسلَّم عن ذلك، فإن كان قد أذّن فإنَّه يصلّي الرَّاتبة إذا كان للصَّلاة المقصودة راتبة، وإن لم يكُن لها راتبة فيصلِّي المسلم ركعتَين سنَّة ما بين الأذانين؛ لأنَّ بين كلِّ أذانين صلاة، وتجزئ هذه الصَّلاة – أعْني: سنَّة ما بين الأذانين أو الرَّاتبة – عن تحيَّة المسجد؛ لأنَّ قوْل النَّبيِّ صلَّى الله عليْه وسلَّم: ((إذا دخل أحدُكم المسجد فلا يجلس حتَّى يصلِّي ركعتين)) يصدُق على مَن صلَّى الرَّاتبة، أو سنَّة ما بين الأذانين.

أيُّها المسلمون:
وإذا أقيمَتِ الصَّلاة فلا صلاةَ إلاَّ المكتوبة – كما روى مسلمٌ في صحيحه – فعلى المسلِم أن يقطع صلاةَ النَّافلة ليدرك تكبيرة الإحرام مع الجماعة، ما لم يكُن المصلِّي في آخر الصلاة، فلا بأس حينئذٍ من إتمامها خفيفة، وأمَّا الشروع في صلاة النافلة أثْناء إقامة الصَّلاة أو بعدها فهو من الأمور المحرَّمة التي نَهى عنْها النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم.

————
وللحديث بقية بمشيئة الله.

شاهد أيضاً

وفاء أنور تكتب: حتى يغيروا ما بأنفسهم

عدد المشاهدات = 7118 ربما تكون رسالة لنا جميعًا أن ننتبه ، أن نعود إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: