السبت , 19 يونيو 2021
الرئيسية / أسرتي / د. منى حسين تكتب: ضد المرأة (3)

د. منى حسين تكتب: ضد المرأة (3)

= 5528

حدثنى صديق يشكو مر الشكوى من زوجته، فهى دائماً مع الآخرين، سيدة المواقف هذه اختها مقبلة على الزواج فتفرغ نفسها تماماً من البيت ومن الأبناء ومنى أنا لتقف بجوارها، وتعد كل شىء معها كأنه بيتها، وبعد زواج اختها أو اخيها تقحم نفسها فى حل مشكلاتهم، وتنسى بيتنا وتنسانا، الأهم عندى إنها لا تهتم بمشكلاتنا، كثيراً ما اختلفت معها، فيما يخص تربية الأبناء، ورعايتهم لغيابها الدائم لأدوار بعيدة عن بيتنا، لكنها تتركنى وتفعل ما تشاء، لا هى امرأة عاملة، ولا هى ربة منزل، بل هى داعمة وقاضية فى معظم مشكلات الآخرين، كثيراً ما حاورتها بأن بيتنا وأبناءنا هم الأهم وبعدها يأتى المهم، أنا لا أبعدك عن اخوتك لكن إفعلى ما تشائين بعد أن تقومى بدورك مع أبنائك وفى بيتك.

كثيراً ما فكرت فى الانفصال عنها ، لكن ما يكبلنى دائما ويجعلنى اتراجع عن هذا القرار هم الأبناء، من سيربيهم؟ أنا لى عملى وهو الدخل الوحيد لأسرتنا، من سيكون بجانبهم فى غيابى عنهم، فلتبقى هى فى البيت ولو لبعض الوقت، ربما تهدأ وتكف عن الزج بأنفها فى مشكلات الآخرين، وتهتم ببيتها وأبناءها.

كما حدثتنى صديقة لى أنها دائمة الشك فى زوجها، فى كل يوم يتأكد لها أنه على علاقة بأخرى، وربما بأخريات، لكنها ترضى نفسها بأنه حتى إن كان كل يوم مع امرأة أخرى ففى الليل يأتى لينام بجانبها، فسألتها هل تشعرين بالرضا، قالت لمَّ لا، إنه فى النهاية معى وبجانبى، قلت لها وماذا بعد؟

قالت: تزوجته عن حب، وشعرت وقتها أنى فزت بالجائزة الكبرى، وبعد فترة قصيرة، اكتشفت أننى وقعت فى فخ المسئوليات، وأغلب أحلامى فى حياتى معه لم تتحقق، حياتنا لم تكن وردية.

فمعظم الرجال بعد الزواج يتغيرون، ولا نعرف كيف نرضيهم كل الوقت، ربما نرضيهم ونكون كافين لهم بعض الوقت، خاصة قبل أن ننجب، لأن من يرانا يشعر أننا فى شهر العسل، أما بعد أن ننجب يشعر الزوج أنه أصبح كماً مهملاً، وأن زوجته لم تعد تهتم به، وأصبح شغلها الشاغل هو ابنه أو ابنته،
فلم يعد المدلل، وربما يكون ملولا عندما تطول عشرتهما تصبح حياتهما روتينية كالعمل، أدوار نؤديها كل يوم بلا تغيير أو تجديد، حتى خروجاتنا الخاصة، أصبحت حسب أهواء أبنائنا فهدفنا اسعادهم.

كثيراً ما ننسى أنفسنا إلى أن تضيع أجمل سنوات العمر والشباب، لنفاجأ أننا تجاوزنا الخمسين عاماً، ومازالت أدوارنا تجاه أبنائنا لا تنتهى حتى يتزوجوا، ونصبح وجهاً لوجه مع شركاء ربما أحببناهم حين اقترنا بهم، وربما لم نحبهم، لكنهم شركاء فى مشروع الحياة.

ماذا لو كنا آثرنا الحياة لأنفسنا، فلا نقهر ولا نُقهر، فرصتنا للسعادة مهمة فلا يجب أن نضيعها.

وهذا صديق آخر قال إنه عاش شبابه يتيماً، كان البيت بالنسبة له للأكل والنوم فقط، وباقى اليوم إما فى عمله أو فى جلسات مع أصدقائه على كافيه أو فى مشروعاتهم المختلفة، وهو لا يعرف عن البيت أى شىء، تزوج قبل أن يتم الثلاثين عاماً، لكنه لم يغير من عاداته، وكانت زوجته إن احتاجته فى الذهاب للطبيب بأبنائها لا تجده، وكانت أمها هى التى ترافقها فهو فى عالمه، لكنه تزوج لأنه يجب أن يتزوج ويكون له بيت، وكادت زوجته أن تنفصل عنه قبل أقل من عام من الزواج، لكن الجميع من أهلها وأهله كانوا يحدثونها أنه سيتغير، لكنه بعد عقود من الزمان لم يتغير، فمازال أهم شىء عنده هو الجلسات الذكورية فى أى مكان، يحب التزاور ودخول البيوت الغريبة.

بعد فترة قررت زوجته الانفصال عنه، لأنها صبرت كثيراً وفاض بها، ولضغطها عليه دون تراجع، تركته ليحيا حياة العزاب، لكن هل سينجح فى هذا، لأن بعض أصدقائه رحلوا عن عالمنا، ساعتها عرف أنه خسر كل شىء الزوجة والأصدقاء.

ومازال للحديث بقية بين الأزواج والزوجات.

شاهد أيضاً

د. عائشة الجناحي تكتب: الطبع يُنسّف بالتطبع

عدد المشاهدات = 1315 ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (3)- سورة الإنسان، هذه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: