السبت , 19 يونيو 2021
الرئيسية / ثقافتي / رمزية الحلم في ريشة نهلة آسيا

رمزية الحلم في ريشة نهلة آسيا

= 419


بقلم: زياد جيوسي

ما زلت أحلق في ابداعات الفنانة التشكيلية نهلة آسيا ومعرضها (حنين إلى الضوء)، وبعد التجوال الذي تم في الجزء الأول من المقال تحت عنوان (نهلة آسيا وحنينها الى الضوء)،  عن القسم الأول من المعرض والذي أسميته المكان والتراث، أنتقل الى القسم الثاني وأسميته لوحات الطبيعة: وهذه المجموعة من اللوحات التي تتكون من تسعة عشر لوحة يمكن أن تشكل معرضا مستقلا ومتكاملا..

 فهي تختلف بالفكرة والأسلوب عما سبق وتحدثت عنه، فهنا نحن مع الطبيعة بعنفوانها وهدوئها وجمالها، ورغم أن الفنانة تعتبر أن كل هذه اللوحات مرتبطة بالوطن فلسطين، إلا أنها جميعا يمكن ان تمثل لوحات انطباعية واقعية تنطبق على أي مكان، باستثناء لوحة واحدة تظهر بوضوح من خلال خلفية اللوحة أنها تمثل يافا، وهي لوحة نقلت صورة ميناء يافا في الماضي حيث تظهر المباني التراثية ومسجد حسن بك في الخلفية..

وقد تمكنت الفنانة من ممازجة الالوان ورسم القوارب التي تسير بالتجديف اليدوي، بطريقة تعيد المشاهد لفترة كانت يافا تسمى فيها (أم الغريب) وعروس فلسطين، حين كانت السكينة والهدوء قبل الاحتلال البريطاني والاحتلال الصهيوني، وفي هذه اللوحات كانت هناك سبعة لوحات تظهر فيها القوارب كسمة مشتركة، منها خمسة لقوارب شراعية واثنتين لقوارب تعتمد التجديف، ونرى هناك لوحة يظهر فيها القارب الشراعي في قلب الميناء، لكن خلفية اللوحة وطبيعة غالبية المباني تبعد الفكرة عن شواطئ فلسطين بالفترة التي سبقت الاحتلالات، فالمباني تتكون من أدوار من ستة او سبعة أدوار باستثناء بعض المباني..

وفي تلك الفترة التي مضت لم تكن المباني المرتفعة معروفة في مدن فلسطين ومنها الساحلية الأساسية يافا وحيفا وعكا، فالمباني التراثية والتي ما زال بعضها قائما لا تتجاوز الدور الواحد أو الدورين، ورغم جمالية اللوحة والألوان المشرقة والزاهية في اللوحة، الا انه لا بد من الاشارة للملاحظة التي أوردتها ان اردنا اعتبار أن اللوحة تمثل مدن الساحل الفلسطيني.

كي لا أطيل أكثر بتفاصيل الحكايات التي ترويها كل لوحة من اللوحات، لا بد من الاشارة مجددا لبعض الهنات التي وقعت بها الفنانة، فالوجوه القريبة كانت بحاجة لاهتمام أكبر حتى تظهر تفاصيلها وخاصة العيون، فكثير من العيون التي ظهرت باللوحات كانت جامدة، وكذلك الأكف والأيدي، فرسم الأكف والاصابع من أدق العمليات الفنية في الرسم بالريشة، وهي تحتاج من الفنان تدقيق الصفات والخطوط والملامح للأكف والأصابع، مضافا لذلك كان يجب التدقيق على ظهور بثور وانسيالات لونية ناتجة عن تراكم الألوان على شكل حبيبات أو كثافة في العديد من اللوحات، وهذه من العيوب التي يجب ان ينتبه لها الفنان وأن يعالجها قبل جفاف اية لوحة يرسمها، اضافة أن العدد الكبير من اللوحات يسبب جهد كبير للمشاهد ويقلل من تمتعه باللوحات والتحليق بها والغوص في جمالياتها ورمزياتها.  
  
مع هذا لا بد من الاشارة أنني تمتعت جدا بالتنقل بين اللوحات وتأملها، وشعرت بالفنانة نهلة آسيا تسكب الوانا نازفة من الروح والمشاعر والإحساس، فكانت تعبر عن النزف الفلسطيني والألم والحلم والأمل، فهي منتمية لوطنها الذي تحلم به الى درجة الانصهار رغم الشتات الفلسطيني الذي تعيش فيه، فهي ككاتبة مقال ونص أدبي وقاصة ايضا كانت تكتب من قلب هذا الانتماء والانصهار، وقد درست الفن لمدة عامين في مركز الدرة التابع لوزارة الثقافة الأردنية على ايدي فنانين يشهد لهم، مما يعني انها درست تقنيات الالوان والفن وأساليبه اكاديميا بحيث يجب ان تنعكس هذه التقنيات والدراسة على ابداعها، ولا أمتلك في النهاية الا أن اشد على يد الفنانة وأهمس لها: آمل أن اراكِ تصعدين القمة بهدوء، فالصعود السريع للقمة يسبب التعب.

شاهد أيضاً

التغيّر والثبات في رواية (المسيح يُصلب من جديدٍ ) للكاتب اليوناني نيكوس كازانتزاكيس

عدد المشاهدات = 4279بقلم: عليّ جبّار عطيّة تطغى الصور القاتمة على أجواء رواية (المسيح يُصلب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: