الجمعة , 19 أبريل 2024
طفل - صورة أرشيفية

الطفل .. ومستقبل الثقافة الحديثة

= 1611

 

بقلم – صبحي حجاب

ليس بإمكاننا أن نصمت أكثر من ذلك , فقد كشفت التكنولوجيا الحديثة هشاشة البنية الثقافية للمواطن العربي , لم يصمد أمام امكانياتها الطاغية , ووقع في براثم ما تقدمه من ثقافات مارثت عليها الأجيال القبضة الصارمة وسلطة التحريم ونواهي تناولها . السياسة الحزبية .. مظاهر التدين والتطرف الفكري والمذهبي .. الجنس .. ثلاثة أنواع من الثقافة التي توارت خلف قيم وعادات تلاعب بها شياطين التكنولوجيا , نتج عنها مع الانتشار التكنولوجي تفكك وانهيار لكثير من القيم المجتمعية والسياسية والدينية واستخدمت في المناوشات العرقية والمذهبية والسياسية كوسيلة من وسائل الحراك الفكري والثقافي ودعم صراع السلطة.

الأطفال ومستقبل الثقافة : الأطفال لم يعودوا أطفالا كالسابق وعلينا التعامل معهم علي أنهم مراهقين , والخطورة أن نتركهم دون دراسة أهداف الثقافة للطفل ووضع الدراسات والمناهج اعلمية وانتاج البرامج التي تستهدف الوصل بثقافة الطفل العربي ليكون في طليعة التقدم العولمي , ولا نتركه فريسة للاستعمار الثقافي داخليا وخارجيا , ففي الوطن العربي أكثر من 170 مليون طفل تحت 18 عام , وفي مصر ومن أهم المؤشرات الإحصائية للأطفال في مصر وفقًا لإحصاءات الجهاز، بلغ عدد الأطفال الأقل من 18 سنة وفقًا لتقديرات السكان عام 2022، وبلغ عدد الأطفال في مصر 41.5 مليون طفل (21.4 مليون ذكر بنسبة 51.6%، 20 مليون أنثي بنسبة 48.4%) وذلك في منتصف 2022، وبلغ إجمالي عدد الأطفال في الريف 25.3 مليون طفل (13.1 مليون ذكر بنسبة 51.8%، 12.2 مليون أنثى بنسبة 48.2%)، وبلغ إجمالي عدد الأطفال في الحضر 16.2 مليون طفل (8.3 مليون ذكر بنسبة 51.4%، 7.9 مليون أنثى بنسبة 48.6% )
هذاا ويختلف نوعية الطفل في كل بيئة , فالامر ليس مقصورا علي ريفي وحضري , فهناك الصانع والتاجر والحرفي وغيره من الاعمال غير الزراعية وهكذا في المدن – كما ينبغي استهداف كل مرحلة عمرية علي اختلاف بيئتها من ثقافات وبرامج ومناهج تنأي بهم من الانزلاق في مستنقع التجهيل والتسطيح.

اللقطاء وأطفال الشوارع وشبه الشوارع

لا يمكن غض البصر عن قضية من أهم القضايا الاجتماعية بالغة الخطورة , وهي قضية الأطفال المشردين , سواء أكانوا يعيشون مع أحد أبويهم أو لقطاء , فإن كان عدد اللقطاء في احدي الدراسات تجاوز المليوني طفل , فإن ضعف هذا العدد يعيش حياة شبه أطفال الشوارع , وهم من تدافعت أمهاتهم للقضاء في محاكم الأسرة لاسترقاء رجولة الذكر من الانفاق علي اولاده طالبة نفقة تنفق منها علي أولاده , غير أن الكثير يرفض الرجولة ويصر علي تحميل الأم مسؤولية أطفاله ورعايتهم , وهي من أسوء صفات الثقافة المجتمعية المعاصرة التي تفتقر لأدني دراجات النخوة والرجولة , هذه الاطفال تعيش حياة قاسية وتتشبع بالحقد والكراهية علي المجتمع وتفقد القدوة والمثل وتكون مهيأة للانزلاق في مستنقع الجريمة والانهيارات الأخلاقية.

اللقطاء

یعتبر التماسك والتکافل الأسرى من بین أهم العناصرالتى تظهر فیها التأثیرات السلبیة للتغیرات والتطورات الاجتماعیة، فقد بدأت العدید من الأسر تتطلع إلى محاکاة عدد من عناصر الثقافات الوافدة، واتجهت إلى استعارة أنماط ثقافیة جدیدة اندمجت مع مرور الوقت فى ثقافتها المحلیة، وأصبحت جزءاً لایتجزأ منها. ففی مجتمعاتنا العربیة بدأت تأثیرات ذلک ملحوظة على طبیعة البناء الأسرى وتماسکه، وانبثقت عنه مشکلات اجتماعیة وأخلاقیة وسلوکیة مما أدى الى إفراز أطفال مجهولى الوالدین(النسب) لا ینعمون بطفولة طبیعیة ، ثم شباب یعانون من نظرة اجتماعیة جارحة رافضة یصعب معها اندماجهم وتکیفهم فى مجتمعاتهم التى یعیشون فیها.

إن الطفل غیر الشرعى الذى یعانى من أثر طبیعة اجتماعیة صعبة ،هو فى الغالب وفى مجتمعنا العربى خصوصاً فرد غیر مرغوب فیه . وهؤلاء الأطفال یحتاجون إلى تقبل من أفراد المجتمع بحیث یعیشون أفراداً طبیعیین کغیرهم ، وهنا لابد من الاعتراف بأن هؤلاء الأطفال لا ذنب لهم ، ومن واجب المجتمع تقبلهم ورعایتهم والعنایة بهم.

وترجع خطورة هذا الموضوع إلى المعاناة التى عایشها هؤلاء الأطفال فى صغرهم ، والتى لاتنتهى عندما یکبرون وإنما تتواصل، وقد تکون أسوأ، فهم یعانون عند العمل، وعند التعامل مع الآخرین ، بل إنهم یعانون فى کل مرحلة من مراحل حیاتهم. فإن کثیرین یتعاملون مع من یتم العثور علیهم من الأطفال على أنهم أبناء علاقات غیر شرعیة مما یصمهم قبل أن ینطلقو إلى الحیاة.

لذلک فإن من واجب الجهات المعنیة فى الدولة، سواء أکانت رسمیة أو غیر رسمیة،توفیر ظروف مناسبة لهؤلاء الأطفال فى مرحلة الطفولة فلا یجوز معاقبة هؤلاء الضحایا على ذنب لم یقترفوه. فالکثیر من هؤلاء الشباب یعانون من التمییز،ویجدون أنفسهم فى مواجهة مع العدید من المؤسسات الحکومیة،والمعاناة ویعانون من التمییز فى المجتمع من قبل بعض الأفراد،وهذه الحقیقة تستوجب البحث عن حلول لهذه المشکلة.

أخيرا نعود لدور الأب والأم في الاتزان الاسري وتوفيري أقصي حماية نفسية لثقافة الطفل الحياتية , الحقيقة مؤكدة وهي أن الطفل لم يعد طفلاً بمفهوم الطفولة فلم يعد فرداً سلبياً بل أصبح إنساناً فعالاً شريكاً للبالغين فيجب علي الأهل إحترام ذكاءه ومناقشته في أموره وأمور الحياه.

إن الإتزان الأسري والتوافق بين الوالدين يمنح الطفل إستقرارا نفسياً وثقة في نفسه وفي العالم الذي يتعامل معه ويمنع إلي حد كبيرمن التطرف لحالات الإجرام والتشرد.

وقد إعتبر علماء النفس أن نماذج الأبوين التي تؤدي إلي إرتباك شخصية الطفل مثل الأم الموسوسة أو المسترجلة أو الحاقدة أو المتطلبة — والأب الغائب بحكم عمله أو الاب الغائب الحاضر لضعف شخيصيته أو الصارم أو المتطلب للمثليات أو القاسي.

جميعهما يوثر سلباً في بناء النفسية الصحيه للطفل ويكونوا أكثر عرضة للإنزلاق للمجتمع الإجرامي — فعدم إستقرار الأسرة نتيجة الطلاق او لعمل الوالدين خارج البيت أو لعدم تعاونهما ورضاء كل منهما عن الآخر وحدة المشاجرات بينهما قد يدفع الطفل للهروب للشارع حيث يحتمل أن يبدأ سلوكيات غير مرغوب فيها مع أشخاص سيئين التكوين البيئي ومنحدرين التربية الأخلاقية الذين تربوا في بيئة إجرامية ليجد عندهم ملاذاً للإستقرار النفسي أو الهروب إلي الإنترنت للهروب إلي الضياع.

ومن البديهي كلما قلت إختلافات الوالدين زاذت صلاحية الجو العائلي لبناء شخصية ونفسية وعلمية للطفل تولد بداخلة طاقات إبداعية .

حالات الطلاق المفزعة وملايين الأطفال الذين ينشأون في بيئة نفسية غير صحية هم الأكثر عرضة للإنزلاق الإجرامي والمؤسف أن السبب وراء ضياع هؤلاء الأطفال وتغريبهم عن المستقبل هم أبائهم وأمهاتهم الذين لايقدرون مسؤلياتهم تجاه الأبناء ويسمحون لغيرهما في بحث مستقبلهم والكشف عن أسرارهم وقد يكون لهؤلاء وربما لقربهم من الوالدين هم من يفسدون الجو الصحي الأسري ويزيدون من فوهة الخلافات مما تسبب خلافاتهم التأثير السلبي للإنضباط الميتافيزيقي لرغبة الطفل الإجرامية.

فهل يمكننا ترك الملايين من الأطفال في الشارع العربي – المصري – فريسة لما يحاط بهم من عوائق انسانية ومجتمعية تقودهم للهلاك في عصر لا يرحم فيه الساذج والطيب وقليل الحيلة ؟

علينا الاعتناء بثقافة الطفل , وايجاد حلول واقعية لمشاكلة الاجتماعية والنفسية واعداد اجيالا من الملايين للرقي الثقافي وقيادة المستقبل العربي , تركهم فريسة دون توجيه ومساندة مجتمعية سيكون أحد تدمير وخراب امتنا الغالية وتجريف حضارتها ووهدم مستقبلها.

شاهد أيضاً

عادل عبدالستار العيلة يكتب: القناع والظل

عدد المشاهدات = 785 هناك مسألة نفسية تحدث عنها عالم النفس الشهير (كارل يونج) وهى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.