الجمعة , 1 مارس 2024

إجازة.. صيف حار!

= 1155

بقلم: مرفت بنت عبدالعزيز العريمية

تشكل الإجازة الصيفية مشكلة كبرى عند الأسر، كابوس يتجدد مع كل إجازة صيفية، فليست كل الأسر قادرة على تحمل نفقات السفر إلى الخارج، لا سيما الأسر الكبيرة، أو تسجيل أبنائهم في البرامج الصيفية التي تنظمها الجهات المختلفة نظرا لمحدودية المقاعد، أو بعدها عن المنزل أو لعدم توفر وسائل نقل آمنة،. ناهيك عن أن السياحة الداخلية غالية جداً، إن قارناها مع متوسط دخل الأسرة، وعدد أفرادها، وهي مشكلة تبحث عن حل، ولستُ في صدد التطرق إليها في هذا المقال .

نعود إلى الإجازة ووقت الفراغ الكبير تمتد لعدة أشهر، من الطاقة والحيوية تحتاج إلى قنوات لتصريفها في التطوير.

بعض الأسر تواجه خيارات الأبناء الذين يفضلون الانتماء إلى حزب النوم أو حزب الألعاب الإلكترونية أو حزب التمدد على الأريكة، ومشاهدة كل ما يعرض على التلفاز بلا نشاط يذكر.. ففي السنوات الأخيرة ظهرت زمر ليلية، تقضي وقتها في لعب الورق وتناول الحب الشمسي والطعام وترك القمامة كعلامة لوجود نشاط ليلي في المكان! تعددت الأحزاب والمشكلة قائمة!

لا ننكر جهود أسر نجحت في التخطيط للإجازة الصيفية، وزرع بذور العمل الإنساني في نفوس أبنائها، بإشراكهم في الأنشطة التطوعية المناسبة، كإلحاقهم بالجمعيات التطوعية والمعارض الخيرية وبرامج لحماية البيئة كتنظيف الشواطئ والأماكن العامة، أو تنظيم برنامج صيفي منزلي وتعليمهم التدبير المنزلي والطبخ … إلى آخره.

وقت الفراغ، وقت مستقطع من العمر والصحة، يمضي بلا استثمار يعود بالفائدة على الفرد والمجتمع، ومن المؤسف أن نرى التحول في مفهوم وقت الفراغ من وقت نشط إلى وقت لعمل لا شيء.

سابقًا وقبل ظهور وسائل الترفيه الحديثة، وتحديدًا قبل الحرب العالمية الثانية، كان الناس يعتبرون وقت الفراغ وقتًا للتأمل وترويض النفس وراحة للقلب والعقل، وقتًا لإنجاز أعمال متأخرة أو ممارسة هوايات أو وقتًا حميميًا للعائلة، إنه الوقت المناسب لتقييم خياراتنا وتغييرها إذا لزم الأمر، بمعنى آخر إنه وقت التجديد والتعلم. إلّا إن المفاهيم تغيرت مع ظهور وسائل الترفيه الحديثة. ويقول الباحثون في علم النفس إن انحراف النشء يحدث عندما يرى الإنسان أنه بلا جدوى، أو منفعة، فيهرب من الفراغ إلى عالم الانحراف والملذات.

من الضروري التخطيط للإجازات بفترة كافية واختيار البرامج المناسبة وفق الفئات العمرية، والأهداف المراد تحقيقها، في الكثير من الدول تنتشر المخيمات الصيفية في الطبيعة، وتتنوع أنشطتها بين الترفيه، والتدريب لصقل المهارات، والتعليم والابتكار، إضافة إلى كونها ملاذا طبيعيا بعيد عن صخب الحياة وزحمة المدن.

ما أحوجنا إلى مشاريع تنمي الذات وتزرع الأمل، والقيم، وروح الإبداع وتخرج أبناءنا من جو الدراسة إلى جو المعرفة والترفيه الصحي الذي ينمي المهارات، والقدرات الإبداعية. وأفضل استثمار هو الاستثمار في الموارد البشرية واستغلالها إيجابيًا لرفعة المجتمع وتقدمه.

إنّ إشراك الشباب كطاقات متحفزة وكوادر مبدعة في مشروعات تجميل الأحياء السكنية بالولايات والمحافظات سيعزز من روح الإنتماء ويقلل من عمليات تخريب الأماكن العامة عندما يشعرون أنهم جزء من الحل. فلماذا لا تتبنى المحافظات فترة الإجازة الصيفية بالتنسيق مع الجهات المختلفة لتنظيم حملات تطوعية لتطوير المدن والقرى؟ وتنظم مخيمات تستقطب العائلة ببرامج ثقافية وتعليمية ورياضية وتربوية وترفيهية بأسعار رمزية.

لماذا لا نرى مبادرات من المؤسسات الحكومية والخاصة لتدريب الشباب والشابات على مهارات عمل مهنية وفنية وحتى صناعية، كجزء من المسؤولية الاجتماعية مقابل مكافأة مالية تشجيعية؟ لماذا لا تتحول المدارس الحكومية إلى مراكز صيفية لسكان المنطقة المحيطة، بدلا من غلقها فترة الإجازة، فهي مباني مجهزة لاستقبال أنشطة من هذا النوع، كبادرة لتعزيز العلاقات بين المدرسة والمجتمع المحيط؟ لماذا لا نرى برامج صيفية للصحة العامة، تنظمها وزارة الصحة والمستشفيات الخاصة للتوعية بمخاطر السمنة والأمراض المختلفة، أو مخيمات صحية للتخسيس والصحة الجسدية والنفسية تستهدف الأسر؟

لماذا لا يتبنى البنك المركزي والبنوك التجارية برامج صيفية لتعليم الأطفال والشباب الإدارة المالية والادخار وسلبيات الاقتراض؟

جميل أن نرى كل مؤسسات المجتمع من متاحف وأندية ومدارس ومكتبات عامة ووزارات وقطاع خاص….، تعلن عن خطط سنوية لإدارة وقت الإجازة الصيفية. فهل بات ذلك ممكناً؟

من الضروروي التفعيل الإيجابي لدور المؤسسات وتفاعلهم مع المجتمع بعيدا عن أنشطة العلاقات العامة، والبرامج السطحية، ولكن برامج حقيقية وفعاليات مستمرة ومخيمات متخصصة تتفاعل مع المجتمع ككائن حي تراعي مشكلاته ورغباته، فالأطفال والشباب هم الثروة، ولابد من منحهم الاهتمام المناسب.

إن هدر وقت الإجازة بدون عمل نافع سيضر المجتمع بأكمله؛ فإعداد النشء عملية متواصلة لا تتوقّف بسبب إجازة.

——————–
* كاتبة عمانية.

شاهد أيضاً

عادل عبدالستار العيلة يكتب: أنت ليه فاشل؟!

عدد المشاهدات = 8436 أيها القارئ الكريم دعنى اسالك سؤالاً .. هل قابلت شخصاً يوماً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.