الثلاثاء , 1 ديسمبر 2020
الرئيسية / بقلمي / د. إيمان معاذ تكتب: حدوتة كوبا..وأردوغان

د. إيمان معاذ تكتب: حدوتة كوبا..وأردوغان

= 658

كان ياما كان .. أيام زمان .. فى أواخر الخمسينات وأوائل الستينات حصلت أزمة من اقوى الأزمات فى تاريخ البشرية وكان عنونها أزمة كوبا .

ونبدأ الحدوتة وبإختصار ..
أثناء الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفيتي أنشأت امريكا قاعدة صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية فى تركيا وبكده تهدد العمق السوفيتى ، وطبعا كرد فعل طبيعى وفى الخباثة قررت روسيا أنشاء قاعدة صواريخ أكثر تطور على أرض كوبا وتستطيع حمل رؤس نووية وبها تطال العمق الأمريكى وتصل إلى قلب نيويورك.

ولكن من سؤ الطالع أن تمر طائرة استطلاع أمريكية فوق كوبا أثناء انشاء القاعدة وترصد حركة غريبة وسرعان ما تم تحليل الصور الملتقطة وكشف المخطط الروسى فى كوبا.

وهنا بدأ العالم يستعد لحرب نووية وان كانت نتيجتها إبادة العالم كله على مبدأ .. فيها يا أخفيها.

أرسلت أمريكا فرقاطة بحرية على حدود كوبا لتنذرها وتحاصرتها وفى نفس الوقت أرسلت روسيا غواصة بحرية تحمل رؤس نووية لضرب الفرقاطة الأمريكية إذا لزم الأمر.

وكان كل من رئيس أمريكا ورئيس روسيا يقدم خطوة ويؤخر خطوتين ليجدوا سبيلا دون الحرب لأن نهاية العالم مش أمر بسيط .

ولكن فجأة وعلى غير توقع حدث عطل فى جهاز ارسال الغواصة وفى نفس الوقت بدأ إطلاق نار من الفرقاطة عليها و انقطع الإتصال تماما بينها وبين القيادة فى روسيا ، وكان داخل الغواصة ثلاثة من القادة وعليهم اتخاذ القرار ببدء إطلاق الصواريخ النووية وبداية حرب الفناء ،، ولكن كان لابد للبدء من موافقة القادة الثلاثة.

ومن فضل الله على البشرية أن يرفض أحدهم اتخاذ القرار قبل أن تأتيه التعليمات من القيادة فى روسيا ، وبعد أن فشلت معه كل محاولات الأقناع ورغم علمه أن رفضه قد يؤدى إلى اعدامة إلا أنه أصر على الرفض ، وغامر واحد من الاتنين بحياته وخرج من الغواصه وصعد إلى السطح محاولا الإتصال بالقيادة الروسية وكان يتوقع أن الحرب بدأت ولم تعد هناك قيادة بل ولم تعد هناك روسيا من أصله ، ولكن أجابته القيادة أن الحرب لم تبدأ بعد.

وبعدها جلست الأطراف المتنازعة على مائدة المفاوضات وتم الاتفاق على تفكيك قاعدة الصواريخ الأمريكية فى تركيا مقابل مثيلتها الروسية فى كوبا مع فك الحصار العسكرى عن كوبا.

وانتهت الأزمة التى كادت تودى بالعالم كله فى لحظة وانقذ العالم بالفعل من دمار شامل مؤكد بفضل هذا القائد الذى لم يتحمل مسؤلية الطلقة الأولى حتى ولو كان جزاءه الإعدام.

سردت هذه الأزمة والتى درسناها بالتفصيل والتحليل بكلية الدفاع الوطنى أثناء الزمالة فقط لكى يعلم الجميع أسباب صبر الولايات المتحدة الأمريكية على تركيا المدللة و الحليف الاستراتيجي لها ضد روسيا ..

ولكن هناك فارق شاسع بين تركيا كحليف لأمريكا ضد روسيا وبين أردوغان كحليف للتنظيم الماسونى أو الحزب الديموقراطي ضد الشعوب العربية والذى يتصرف بنفس الغباء المعهود من كل حلفاءه.

فيعمى الله قلبه ويتحدى أمريكا ممثلة فى رئيسها الجمهورى المحافظ ترامب ، ويحصل على صفقة الصواريخ اس400 من روسيا الخصم ، ويقرر تجربتها فى مناورة فاشلة بكل المقاييس ويخسر بها تحالفه مع أمريكا ، لصالح روسيا التى تريد لو تطحنه بين أضراسها لولا حاجتها إلى ولاءه الذائف لها ، وخسارته الحتمية لخصمها.

شاهد أيضاً

عائشة الجناحي تكتب: التباعد لا تجميد العلاقات!

عدد المشاهدات = 912   يقول أحدهم بحرقة: «مر على آخر مكالمة تلقيتها من أخوتي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: