الأحد , 24 يونيو 2018
الرئيسية / مجتمعي / صلة الرحم..ووطأة القطيعة!

صلة الرحم..ووطأة القطيعة!

= 1503

بقلم: عائشة الجناحي *

تقرر إحداهن زيارة عمها خلال شهر رمضان لتطمئن عليه بعد طول غياب وانشغالات لا تنتهي فتردد حين تراه بشوق «كيف حالك يا عمي، اشتقت لكَ كثيراً»، فتتفاجأ من كلماته التي كانت صادمة «من أنتِ؟ اعذريني يا ابنتي ولكني لم أتمكن من معرفتك فأنا لا أرى جيداً».

فتجاوبه وقلبها يتمزق ألماً والدمع ينهال على أعز الناس «أنا ابنة أخيك يا عمي، هل تتذكر سميتني على اسم جدتي، تناديني دائماً بأمي»، ويجهش عمها المسن الذي أتعبه المرض بالبكاء. صلة الرحم أصبحت صرخة ألم تحت وطأة القطيعة في بعض الأسر، وذلك بسبب وضع حجة مشاغل العمل والتزامات الأبناء كشماعة للتقصير.

صلة الرحم تعد من أهم الواجبات الاجتماعية التي ركز عليها الإسلام بهدف الحفاظ على المجتمع وتحصينه ضد الانهيار والقطيعة بين الأقارب وأبناء الأسرة الواحدة. فالبعض قد لا يعطي لصلة الرحم أهمية كبرى، لذا لا يتم زيارتهم أو استضافتهم لبث الفرح في قلوبهم وقد لا يتم حتى السؤال عن أحوالهم لفترة طويلة بحجة الانشغال والظروف ولا يتم مشاركتهم أفراحهم وأحزانهم حتى يصل بعض الأقارب إلى مرحلة المرض المزمن الذي يعيقه من التواصل والتفاعل مع أفراد الأسرة.

من المعلوم أن ديننا حث على ضرورة صلة الرحم في القرآن الكريم، وفي أحاديث الرسول، محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ لما لها من أهمية كبيرة في بناء مجتمع متلاحم ومترابط تسوده المحبة والألفة.

فعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ… فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ــ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ــ: «تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ». فأهمية صلة الرحم تنتج منها عدة أمور وهي البركة في العمر وزيادة الرزق، ونشر المحبة والتعاطف بين الأقارب، وهي سبب في قبول الأعمال عند الله سبحانه وتعالى، أما انقطاع صلة الرحم قد يكون سبباً في عدم قبول الأعمال.

وقد ورد أيضاً في الحديث الشريف، قول الرسول، محمد ــ عليه الصلاة والسلام ــ: «من سرهُ أن يبسط له في رزقه، ويُنسأ له في أثرة فليصل رحمه»، وهذا أكبر دليل على عظم شأن صلة الرحم.

إذا ليكون شهر رمضان فرصتنا في التغيير الإيجابي لنكون واصلين لأرحامنا بالإحسان وإيصال الخير لهم والتقرّب منهم أياً كانوا، وإسعادهم بالزيارات ودفع الشر عنهم وتجنّب التقصير في حقهم خصوصاً الوالدين، والجد والجدة، والإخوة والأخوات، والخالات والعمات لأن ثوابها عظيم عند الخالق في الدنيا والآخرة. قال عليه الصلاة والسلام أيضاً عن صلة الرحم: «الرحم معلّقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله».

في نهاية الزيارة، جاءت المرأة تودع عمها فسألها مرة أخرى «من أنتِ؟» فقالت له إنها ابنة أخيه التي تحبه كثيراً وستكرر الزيارة دائماً، فبكى وطلب منها أن لا تقطع الوصال طويلاً.

—————
* كاتبة إماراتية.

ayesha.aljanahi@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *