الخميس , 18 يناير 2018
الرئيسية / بقلمي / عادل عبدالستار يكتب: إنهم حقا صُنَّاع الدهشة!

عادل عبدالستار يكتب: إنهم حقا صُنَّاع الدهشة!

= 282

—-

المتأمل في الشأن المصري سيٌصاب بالدهشة لا محاله، ومن يتابع تعليقات الناس في الشارع أو على صفحات التواصل الاجتماعي أو حتى حين يستمع الى النخبة أو التي يفترض أن تكون كذلك أيضا سيُصاب بالدهشة والحيرة وربما المرارة ، وسنحاول فوق تلك السطور أن نشير الى بعضها.

– إن حالة التشكيك الدائم في كل شيء تقوم به الحكومة و الدولة لأمر حقا يدعو للدهشة واليأس ، فليس من المنطقى أبدا أبدا أن كل ما نسمعه ونشاهده وتتناقله الأخبار يكون عباره عن سراب لا يراه الا من أعلن عنه وفقط!!! ، ليس من المنطقى ان يكون كل أعضاء الحكومة مجموعه من الكذابين والمنافقين والمخادعين ، وليس من المقبول أبدا ان يكون الجميع بلا عقل وبلا ضمير !! كنت أقرا احد المقالات في احدى الصحف وكنت اتابع بعض التعليقات على المقال … وقرأت تعليق يهاجم الدولة والحكومة، وهذا طبيعى ولكن ما كان غير طبيعى ان التعليق ليس له علاقته بمضمون المقال ، كان نقد لمجرد النقد ، ثم كانت المفأجئه وهو حين قرأت مقال اخر في نفس الجريدة ونفس الوقت ، وجدت نفس التعليق موجود ، حينها فهمت ان هذا الامر مخطط له ومقصود ، وهو مجرد التشكيك في كل شيء و اى شيء ، لذلك دعوتى أيها السادة ان ننتهج طريقه جديدة في التفكير وفى الحكم على الأمور.

– إن المرء لتأخذه الدهشة من هذه المفارقة المذهلة.. لماذا يزداد التدين وتنحط الأخلاق؟ لماذا يتزاحم الدعاة في الفضائيات والميكروباصات، وفي المنابر والمنازل.. وفي الشواطئ ، دون أثر لذلك في سلوك البشر أو في حياة الناس؟

لماذا تزداد اللحي والجلاليب البيضاء والحجاب يغطى الرؤس ..( وكل هذا جميل ومطلوب ) ولكن ما يُحيرك حقا ويُدهشك هو انه تبدو جميع السلوكيات في جميع الميادين، وكأننا بلد بلا دين.. أو دين بلا متدينين.. أو لا دين ولا متدينين؟!

إن جميع المصريين يذهبون إلي صلاة الجمعة.. أكثر من تسعين بالمائة من المسلمين المصريين، يذهبون إلي المساجد مرة واحدة علي الأقل أسبوعيا، وتمتلئ دور العبادة بحشود هائلة من السيدات، اللائي يستمعن إلي محاضرات ودروس في علوم الدين.

وتحظي القنوات الدينية بمعدلات مشاهدة كبري، كما يحظى كبار الخطباء وصغار الدعاة بما يحظي به نجوم الفن والرياضة من اهتمام يختلط فيه الانبهار بالانكسار ، دين في كل مكان، متدينون بلا حدود، لكن حقائق الحياة وحالة الأخلاق شيء آخر، وكما قال الشاعر: هذا الزحام لا أحد.!!! ودعوتى أيها الساده أن نقرن ما نسمعه بما نعمله اما هذا التدين الأجوف فلن يغنى ولن يسمن من جوع ، بل ربما افسد حيث يجب الإصلاح ، يهدم حيث يجب البناء ، فعلينا أن ننتبه و أن ننبه أبنائنا.

– إن الاعلام والسينما كما تعلمنا انهما من اهم الروافد المعرفية التي تشكل ثقافة ووجدان الشعوب ، والاهتمام بما يقدماه من طرح انما من شأنه أن يبنى الانسان ، وكما هو معروف … فالمعرفة تسبق الموقف والرؤية تسبق الرأي وإكتمال الوعى يسبق مكارم الأخلاق ، إن ما نراه على شاشات التلفزيون إنما يدعو للغثيان ، بل ربما الجاسر وأقول انه يدعو للفجور ، والمدهش انه حين تسأل صُنَّاع العمل يقولون لك اننا ننقل ما يوجد في المجتمع !!! وأقول لهم … نعم هناك انحراف ، نعم هناك تعاطى مخدرات ، نعم هناك أمور سلبيه ، ولكن سؤالى … هل لا يوجد في المجتمع الا تلك الصور السيئه السلبية ؟!! هناك فتاه ٢٦ سنة تعمل منذ ما يقرب عام بالليل ، حتى تصبح متفرغه لأسرتها بالنهار ، أم متوفية ، أب مريض ، أخت مُطلقه ، وأخت صغيرة مازالت تدرس ، وهى مسئولة عن الجميع ، رعايه ، نصح، ارشاد، توجيه ، مسئوليات اجتماعية ومادية ، وامور أخرى لا يتسع المقال لذكرها ، وأقول لهؤلاء السفهاء وهؤلاء الحمقى ..

أليست فتاه مثل تلك تستحق ان تصبح مثال جيد يحتذى به ونموذجا يٌشار اليه ليتعلم منه أبناؤنا ، هناك ملايين القصص والأشخاص التي تصلح ان تتحول لدراما حقيقية ويتم تسليط الضوء عليها ، علينا ان نعيد النظر فيما نقدم وفيما نشاهد ، علينا ان نمرر ما نشاهده على عقولنا الف مرة قبل ان نقبله أو نرفضه ، لا يصح ولا يليق بِنَا ان نكون أو ان نصبح مجرد وعاء يُقذف فيه ما أراده غيرنا من اخبار أو اشاعات أو أفكار خبيثه أو دراما فاسده وسينما متطرفة … علينا ان نفكر قبل ان نقرر.

حفظ الله مصر … أرضا وشعبا وجيشا
———————-
* ممرض بالطب النفسي

تعليق واحد

  1. تقريبا اصبت الحقيقة احسنت انا متابع جيد لحضرتك يريت تستمر من نجاح لنجاح يا أ/عادل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *