الأربعاء , 23 أكتوبر 2019
الرئيسية / رسالتي / بعثة النبي “صلى الله عليه وسلم”.. متمما لمكارم الأخلاق

بعثة النبي “صلى الله عليه وسلم”.. متمما لمكارم الأخلاق

= 2410

إعداد: فاطمة الرفاعي

لقد حدد رسول الإسلام الغاية الأولى من بعثته، والمنهاج المبين فى دعوته بقوله: “إنما بُعِثتُ لأتمم مكارم الأخلاق “. فكأن الرسالة التى خطت مجراها فى تاريخ الحياة ، وبذل صاحبها جهدا كبيرا فى مد شعاعها وجمع الناس حولها ، لا تنشد أكثر من تدعيم فضائلهم ، وإنارة آفاق الكمال أمام أعينهم ، حتى يسعوا إليها على بصيرة..

وأركان الإسلام كذلك هدفها تحسين الأخلاق:

والعبادات التى شرعت فى الإسلام واعتبرت أركانا فى الإيمان به ليست طقوسا مبهمة من النوع الذى يربط الإنسان بالغيوب المجهولة ، ويكلفه بأداء أعمال غامضة وحركات لا معنى لها ، كلا فالفرائض التى ألزم الإسلام بها كل منتسب إليه ، هى تمارين متكررة لتعويد المرء أن يحيا بأخلاق صحيحة ، وأن يظل مستمسكا بهذه الأخلاق ، مهما تغيرت أمامه الظروف..

إنها أشبه بالتمارين الرياضية التى يُقبل الإنسان عليها بشغف ، ملتمسا من المداومة عليها عافية البدن وسلامة الحياة.
والقرآن الكريم والسنة المطهرة يكشفان بوضوح عن هذه الحقائق. فالصلاة الواجبة عندما أمر الله بها أبان الحكمة من إقامتها ، فقال: “وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت/45]”. فالإبعاد عن الرذائل ، والتطهير من سوء القول وسوء العمل هو حقيقة الصلاة .
والزكاة المفروضة ليست ضريبة تؤخذ من الجيوب، بل هى أولا غرس لمشاعر الحنان والرأفة، وتوطيد لعلاقات التعارف والألفة بين شتى الطبقات. وقد نص القرآن على الغاية من إخراج الزكاة بقوله: ” خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [التوبة/103]”.

فتنظيف النفس من أدران النقص ، والتسامى بالمجتمع إلى مستوى أنبل هو الحكمة الأولى. ومن أجل ذلك وسع النبى صلى الله عليه وسلم فى دلالة كلمة الصدقة التى ينبغى أن يبذلها المسلم فقال: “تبسمك فى وجه أخيك صدقة ، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة ، وإرشادك الرجل فى أرض الضلال لك صدقة ، وإماطتك الأذى والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة ، وإفراغك من دلوك فى دلو أخيك لك صدقة وبصرك للرجل الردىء البصر لك صدقة”.

هذه التعاليم فى البيئة الصحراوية التى عاشت دهورا على التخاصم والنزق تشير إلى الأهداف التى رسمها الإسلام ، وقاد العرب فى الجاهلية المظلمة إليها.

وقد يحسب الإنسان أن السفر إلى البقاع المقدسة الذى كلف بها المستطيع واعتبر من فرائض الإسلام على بعض أتباعه يحسب الإنسان هذا السفر رحلة مجردة عن المعانى الخلقية ، ومثلا لما قد تحتويه الأديان أحيانا من تعبدات غيبية. وهذا خطأ ، إذ يقول الله تعالى فى الحديث عن هذه الشعيرة: “الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة/197]”.

هذا العرض المجمل لبعض العبادات التى اشتهر بها الإسلام ، وعرفت على أنها أركانه الأصيلة، نستبين منه متانة الأواصر التى تربط الدين بالخلق. إنها عبادات متباينة فى جوهرها ومظهرها ، ولكنها تلتقى عند الغاية التى رسمها الرسول صلى الله عليه وسلم فى قوله: “إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق “.
فالصلاة والصيام والزكاة والحج ، وما أشبه هذه الطاعات من تعاليم الإسلام ، هى مدارج الكمال المنشود ، وروافد التطهر الذى يصون الحياة ويعلى شأنها، ولهذه السجايا الكريمة التى ترتبط نجها أو تنشأ عنها أعطيت منزلة كبيرة فى دين الله.

فإذا لم يستفد المرء منها ما يزكى قلبه ، وينقى قلبه! ويهذب بالله وبالناس صلته فقد هوى. قال الله عز وجل: “إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى [طه/74-76]”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: