الجمعة , 7 أكتوبر 2022

مدرين المكتومية تكتب: ماذا لو قلت لا…؟

= 2122

دعونا نتحدَّث اليوم بطريقة غير مُعتادة، دعونا نرفض طلبًا من قريب لنا بالخروج سويًا، دعونا نقول “لا”، لوضع نرفضه كأن نذهب لمكان ما من باب المُجاملة، ونقول لا أيضًا لتعامل وتصرف لا نُريده، نقول لا في أي موقف يجب أن يكون لنا فيه ردة فعل مبنية إجابتها على أن تكون بـ(لا).

عندما نرفض أمراً بعينه لا يعني أننا متمردون، عندما نضع أنفسنا في موقف ووضع نحن نريده ونحدده لا يعني أننا نتجاهل الآخر، نحن خلقنا على هذه الأرض لنعيش الحياة التي تُناسبنا وتلائم طريقتنا، الحياة التي نريدها نحن، لا تلك التي فرضتها علينا الظروف والأوضاع وبعض الأشخاص علينا ذات يوم، مهما كان الرابط والعلاقة التي تربطنا بهؤلاء البشر، علينا ألا نسمح لأحد بأن يصنع منِّا نسخاً مكررة، نعيش على طريقتهم وأفكارهم التي قد لا تتناسب أساسًا معنا ولا مع توجهاتنا.

لنتحدث باقتراب أكبر من هذا الأمر، وهو أن هناك الكثير من الناس ممن ينسون أنفسهم وسط زحام الحياة ومعتركاتها، الكثير ممن يخافون من قول كلمة لا، وكأنَّ تكلفتها عالية جدا ومن الصعب عليهم سدادها، لكنهم لا يكفون عن سداد دين لا دخل لهم به، يقولون نعم حتى لا يغضب قريب لهم، يقولون نعم حتى لا يخسروا من يحبون، وكأن أولئك البشر سيتوقفون يومًا ما عن منحنا الحياة إن قلنا لا.

الكثير من الأشخاص يشعرون بأن من واجبهم القيام بكل شيء، وهو أمر غير صحيح، لأن الآخر عندما يعتاد على “نعم” دون “لا” يصبح الأمر وكأنه واجب، ويتعامل معه الآخر على هذا الأساس، وبذلك عندما نقول “لا” فإننا نحجِّم الآخر ولا نعطيه المساحة الكافية ليتحكم في كافة شؤون الحياة، متى خرجنا، ومع من ذهبنا، وماذا اشترينا، وما يناسبنا وما لا يناسبنا، نكون دائما تحت المحاسبة والمساءلة، ولا يمكن لنا أن نرفض له طلبا مهما عصا علينا الأمر، وكل ذلك نحن من نتحكم به ونصنعه، ونعطي الفرصة الآخر؛ ليكون جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة التي نعيش ونريد.

ومع مرور الوقت نكتشف وكأننا نخاف من أي شيء جديد يصادفنا، نخاف من اتخاذ قرار، نخاف من كلمة لا حتى لا تؤثر على من حولنا، نشعر وأننا مسؤولون عن كل أحد بحياتنا ولذلك تصبح كلمة “لا” غير قابلة للنطق، ولا يمكننا أن نذكرها هكذا علانية، نرفض الشيء في داخلنا ولكن يظل بداخلنا دون أن نسمح لأنفسنا بإشعار الآخر أنه يتجاوز حدوده بحياتنا.

علينا أن نبني التصالح مع أنفسنا بصورة حقيقية، علينا أن نرفض ما لا نريد، وأن نقول كلمة لا عندما لا نرغب، وأن لا نعطي الآخر مساحة ليشعر بأن حياتنا رهن يديه، فنحن خلقنا لنعيش على هذه الأرض بسلام روحي وسلام داخلي يجعل ذلك ينعكس على كافة شؤون حياتنا.

—————————-
* كاتبة وإعلامية عمانية.

شاهد أيضاً

د. عائشة الجناحي تكتب عن: الفتور العاطفي

عدد المشاهدات = 2651 يقول أحدهم، في فترة من حياتي لا أنكر أنني كنت عصبياً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: