الخميس , 1 ديسمبر 2022
معركة بلاط الشهداء - رسم تخيلي للمعركة

معركة “بلاط الشهداء” … عندما حارب العرب في قلب فرنسا

= 2341

بقلم: طارق محمد احمد تغيان

نحن العرب تقدمنا بالإسلام وضوابطه ,وعندما ابتعدنا كل البعد عن الرزائل , رزائل الجاهلية مثل الزنا بأنواعة , وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وقتل البنات وهم صغار خوفاً من أن يجلبوا العار لأهلهم , رفعنا الله أعلي الدرجات فقد وصل العرب بجيوشهم الجرارة إلي قلب أوروبا , عندما فكرت في كتابة تفاصيل هذه المعركة تفقدت العديد بل الكثير من المراجع التاريخية مثل كتاب ” الكامل في التاريخ لإبن كثير ” وتاريخ المسلمون في أوروبا ” د / محمد توفيق.

الكثير والكثير من معارك المسلمون العرب وقعت في أوروبا بقيادة القائد العربي “عبد الرحمن الخافقي ” والقائد العربي الحاجب المنصور ، سنذكرها فيما بعد.

قبل التعرف علي معركة بلاط الشهداء , نعرف أن المسلمون دخلوا الأندلس{ سنة 92 هجرياً 711 ميلادياً } في عهد الخليفة الأموي ” الوليد بن عبد الملك ” وتم أسر ملك القوط علي يد الفاتحين العظيمين ” طارق بن زياد . وموسي بن نصير ” وأصبحت الأندلس منذ ذلك الوقت ولاية عربية إسلامية تابعة لدولة الخلافة الأموية , وتعاقب عليها الولاة و والحكام ينظمون شئونها ويدبرون أحوالها .
ويواصلون الفتح الإسلامي إلي ماوراء جبال ” ألبرت ” في فرنسا , ولم يكد يمضي علي فتح الأندلس سنوات حتي نجح المسلمون في فتح جنوبي فرنسا , واجتاحوا ولاياتها , وكانت تٌعرف في ذلك الحين بالأرض الكبيرة , أو بلاد الغال , وكان بطل هذه الفتوحات ” السمح بن مالك ” والي الأندلس , وكان حاكماً وافر الخبرة , راجح العقل , نجح في ولايته للأندلس , فقبض علي ذمام الأمور وقمع الفتن وأصلح الإدارة والجيش.

وفي إحدي غزاواته التقي ” السمح بن مالك ” بقوات الفرنجة في ” تولوشة ” ونشبت معركة هائلة ثبت فيها المسلمون ثباتاً عظيماً علي قلة عددهم وأبدوا شجاعة نادرة , وفي الوقت الذي تأرجح فيه النصر بين الفريقين سقط ” السمح بن مالك شهيداً في” 9 من ذي الحجة ” وارتد المسلمون الي “سبتمانيا” بعد أن فقدوا زهرة جنودهم.

مواصلة الفتح

وعلي إسر استشهاد ” السمح بن مالك ” تولي عبد الرحمن الغافقي القيادة العامة للجيش وولاية الأندلس حتي تنظر الخلافة الأموية وتري رأيها فقضي الغافقي تسعة اشهر في تنظيم احوال البلاد حتي تولي حنبسة بن سحيم الكلبي ولاية الأندلس “في صفر 103 هجرياً فأستكمل ما بدأه الخافقي في الأصلاح وتنظيم شئون الولاية واستكمال الفتوحات.

فسار بجيشه في أواخر 105 هجرياً حتي أتم فتح مدينة “سبتمانيا” وواصل سيره حتي فتح مدينة “أوتون” في أعالي “نهر الرون” وبسط نفوذه في شرق جنوبي فرنسا وفي أثناء عودته من الجنوب داهمته جموع كبيره من الفرنجة فأصيب في المعركة ومات من تأثير جرحه في “شعبان 107 هجرياً.

تولي القائد عبد الرحمن الخافقي ولاية الأندلس سنة 112 هجرياً وكان معروفا بشجاعته وقدرته العسكرية الفذة , وكان الخافقي حاكما عادلا قادرا علي ادارة شئون دولته , غير أن النظام الأستقرار نغصة تحركات من الفرنجة والقوط ,واستعدادهم لمهاجمة المواقع الإسلامية في الشمال ,ولم يكن علي الغافقي أن يسكت وهو رجل مجاهد عظيم , فأعلن عزمه علي مواصلة الفتح فتدفق إليه المجاهدون من كل جهة حتي جمع سبعين ألف مقاتل.

خط سير الحملة

جمع عبد الرحمن الغافقي جنده في ” بنبلون ” وعبر بهم جبال “البرت” ودخل فرنسا ثم أتجه إلي الجنوب الي مدينة ” ارال” الواقعة علي نهر الرون.

بسبب امتناعها علي دفع الجزية وحقق عليهم النصر المبين واصبحت في قبضة المسلمين
وهرب الدوق “أودو” إلي الدولة الميروفنجية
واستنجد بالدوق” شارل مارتل”
وجد شارل مارتل في طلب نجدته فرصة لبسط نفوذه علي أقطانيا , ووقف الفتح الإسلامي الذي بات يهدده , فبدأ يستقدم الجند من كل جهات دولته ويستقدم الجنود الأقوياء الذين كانوا يحاربون شبه عراة وعلي دراية بالحرب.

وما أن أتم شارل مارتل استعداده تحرك بجيشه الجرار حتي وصل الي مروج نهر اللوار الجنوبي .
كان جيش المسلمين قد انتهي بعد زحفه إلي السهل الممتد بين مدينتي “بواتييه وتور” بعد أن استولي علي المدينتين وفي نفس الوقت كان جيش “شارل مارتل” قد انتهي إلي نهر اللوار ولم يتنبه المسلمون الي طلائعه وحين أراد الخافقي أن يقتحم نهر اللوار علي ضفته اليمني فاجأه “شارل مارتل” بقواته الجرارة التي تفوق المسلمين في الكثرة فأضطر الخافقي إلي الرجوع الي السهل الواقع في” واتييه” فعبر “شارل مارتل” نهر اللوار وعسكر علي أميال قليلة من جيش المسلمين
نشب القتال في أواخر شهر شعبان واستمر تسعة أيام دون أن يحقق أي من الفريقين نصراً حاسماً لصالحه.

وفي اليوم العاشر نشبت المعركة ورجحت كفة للمسلمين , فحدثت ثغرة قادت إلي خلل في نظام الجيش , فحاول الخافقي أن يعيد نظام الجيش حتي أصابه سهم غادر , فسقط شهيداً فحدث الذعر في جيش المسلمين , ولولا ثبات المسلمين وإيمانهم ورغبتهم في النصر لحدثت كارثة كبري للمسلمين أمام جيش يفوقهم عدداً استغل المسلمون فرصة ظلام الليل وانسحبوا نحو “سبتمانا” تاركين أثقالهم غنيمة للعدو
ولما لاح الصباح نهض الفرنجة لمواصلة القتال فلم يجدوا سوي السكون فتقدموا بحذر نحو الخيام فلم يجدوا سوي الجرحي والعجزة فذبحوهم علي الفور فاكتفي “شارل مارتل” بإنسحاب المسلمين ولم يجرؤ علي مطاردتهم وعاد الي الشمال من حيث أتي.

تحليل معركة بلاط الشهداء

سميت بمعركة بلاط الشهداء لأنها وقعت في موقع يشبه الحصن أو البلاط الملكي ,وسميت أيضاً ببلاط الشهداء بسبب كثرة القتلي من المسلمين وسبب هزيمة المسلمين إنهاكهم في معارك متصلة مع الفرنجة منذ بداية الفتح وقطع الآف الأميال وانقطاع المدد بالسلاح والجند بسبب بُعد المسافة, وتعتبر هذه المعركة في تقديري التاريخي نهاية الفتح الاسلامي للقارة الأوروبية
وبداية سقوط الأندلس.

————————–

المصادر:
ابن عذاري المراكشي ـ البيان المغرب في اخبار الأندلس
مواقف حاسمة في تاريخ الإسلام ـ موسسة الخانجي ـ القاهرة 1962
حسين مؤنس ـ فجر الأندلس

شاهد أيضاً

تتيج أداء العمرة … السعودية تعلن آلية الحصول على تأشيرة “الزيارة الشخصية”

عدد المشاهدات = 241 القاهرة – حياتي اليوم أعلنت الخارجية السعودية عن آلية الحصول على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: