الخميس , 8 ديسمبر 2022

قراءة فى المجموعة القصصية “النور الأبيض” للأديب المؤرخ والناقد د. طارق منصور

= 1634

بقلم الكاتب: صابر الجنزوي

تمهيد:
بعد الإهداء المؤثر فى كلمات قليلة حيث يقول :
إلى الخل الوفي .. الذكرى الباقية
أبي .. متى ستشرق شمسك؟
الخل الوفي ربما يكون غير موجودا فى الحياة لكن الدكتور طارق جعل له وجودا حقيقيا فى صورة الأب .
وبعد هذا الإهداء نجد رسالة لها مغزي وهدف من كتابتها
ويجب أن نتوقف عندها لأن كل كلمة مكتوبة فيها لها
معنى وهدف وعنوان هذه الرسالة : حكمة بنكهة عربية
فيقول :
استيقظ الفأر مبكرا على غير عادته ولم يكن قد أدرك أن الكون فنى، فأسرع نحو عجلة القيادة ليمرح يمينا ويسارا غير مبال بجثث الموتى.
هذه الرسالة أو الحكمة كما أرادها الكاتب نستطيع ان نعتبرها قصة قصيرة جدا تم استخدام الرمز فيها بشكل كبير وربما لو دققنا النظر وتعمقنا فى المعنى لقلنا أننا أمام إسقاط من نوع ما
خاصة لو تأملنا كلمات العنوان الذى يقول
“حكمة بنكهة عربية ” فلو عملنا تداخلا بين سياق السرد والرمز فى القصة لفهمنا المقصد والهدف منه فكم من الفئران لا يبالون بأي شيء وكل همهم الوصول لعجلة القيادة حتى لو لم يعرفوا أو يتعلموا أصول القيادة وحتى لو كان وصولهم على جثث الآخرين.
– مجموعة النور الأبيض تتكون من سبعة عشر
” 17 ” قصة قصيرة ، تتراوح القصص بين صفحتين
وأربعة عشر صفحة تقريبا ..
– المجموعة تبدأ بالقصة التى تحمل اسمها وهي
” النور الأبيض ”
عملا بمقولة الجواب يظهر من عنوانه وأن لكل كاتب وجهة نظر فى وضع القصة التى تحمل اسم المجموعة سواء فى بداية كتابه او فى وسطه أو بآخره وهناك أسماء لمجموعات قصصية بعيدة كل البعد عن أسماء القصص التى تحتويها المجموعة ولكنها عبرت عن المضمون ونجحت.
وبعد النور الأبيض نجد أسماء القصص الباقية
وحسب الترتيب :
معاصم العشاق ،أحبك أبي ، زهرة تشرين
الملكة فريدة ، أيقونة الشمع الأملس
سلمى بين الجبال ، جبل المرمر، نسمة صيف
غفوة أنثى ، حب خلف الأسوار ، نور هائج
رائحة اليود ، قدر ومكتوب ، ساقى تنن
أبواب التوبة ، صاحب السعادة.
تقع المجموعة فى مئة واثنين وخمسين صفحة
– الشكل العام للمجموعة يغلب عليها
الطابع الإنساني فى السرد واستخدام التشبيهات والإستعارات والسلاسة فى الحكي والنفس الروائي يغلب على طريقة السرد بصفة عامة.
– قصص المجموعة تقريبا تنتمي إلى الطريقة الكلاسيكية فى السرد حيث تبدأ بالتمهيد وتصاعد الحدث إلى أن نصل لمنتصف النص فيبدأ التمهيد بانفراجة ثم نهاية غير متوقعة.
والنهايات التى وضعها دكتور طارق موفقة ولكن فى بعضها
كان من الممكن أن يتم الاستغناء عن إضافات تتكون من بعض جمل زائدة فى شكل تقريري فتكون عبئا على النص سواء كان ذلك فى التمهيد والمقدمة أو بالنهاية والقفلة.
وسوف يتضح ذلك أثناء تناول
بعض النصوص بالتحليل.


– ” النور الأبيض ” القصة الأولى :
النور الأبيض عنوان القصة الأولى وكذلك عنوان
المجموعة القصصية أو الكتاب .
النور الأبيض هو لحظة الشفافية التى تخترق قلب الإنسان فى لحظة نورانية فيضيئه لتحل الهداية بعد الغواية وينير الوجه والنفس بعد ظلمة ووحشة المعصية وكذلك هو لحظة التنوير فى حياة أبطال القصص حيث تبدأ بعدها النهاية.
ولعل أبرز مثال نجده فى قصة أخرى
بعنوان ” أبواب التوبة ” وهي القصة قبل الأخيرة فى المجموعة والذى يشعر القارىء بعد قراءتها بوجود تشابه بين النصين وإن اختلفت الأحداث فالبطل هو النقيض لبطل النور الأبيض حيث لم يسعفه القدر للتوبة رغم أن التوبة أبوابها دائما مفتوحة مثل أبواب السماء.
ففى النور الأبيض نجد بطل النص
” ناجي ” ونلاحظ دلالة الإسم واختياره فهو قد نجى عندما رأى فى المرآة هالة بيضاء كست وجهه حتى أنه لم يصدق نفسه وتساءل هل أصبح قديسا أو شيخا من آل البيت ؟
يبحث عن سجادة الصلاة التى اختفت برحيل زوجته فى إشارة إلى أن زوجته كانت تحافظ على صلاتها بينما كان هو بعيدا عن الصلاة ثلاثين عاما.
فكيف جاء الكاتب بتلك اللحظة النورانية ووصفها ؟
يقول : نهض فجأة حين سمع المؤذن يختم الأذان قائلا
” لا إله إلا الله” ، انتصب واقفا مكبرا بصوت عال، ليبدأ صلاته ، وقد شعر بنشوة تسري فى جسده تبشره بالفوز عليها للمرة الأولى ..هاهو سيلتقيه بعد أن أعرض عنه ثلاثين عاما لم يتقرب إليه فيها ذراعا أو شبرا ..
وهنا عند هذه الجملة كان من الممكن أن يتوقف النص
وتكون القفلة والنهاية.
ولكن النص يمتد فى نهاية أخرى رائعة فيقول :
بدأ صلاته بعد أن أخذ نفسا طويلا من هواء الفجر العليل الذى جاء اليه بنسمة باردة تغسل جوفه وتطهر قلبه وترده الى نفسه .تيقن فى تلك اللحظة انه ولد من جديد بعد أن أضاء الله وجهه ولم يكن قد أدى من صلاته سوى ركعة واحدة ..
الأن نجد أنفسنا أمام نهايتين للنص ذلك لأن سطوة النص قد فرضت نفسها على الكاتب ليستطرد وتفرض عليه أن يكتب نهاية أخرى .. بيد أن ذلك من الفنيات التى لا يستخدمها إلا القليل من كتاب القصة لأنها تحتاج لبراعة الكاتب وتمكنه من معرفة أدواته وعناصر وخصائص القصة القصيرة.
– معاصم العشاق
النص الثاني الذي نرى فى لغته شيء من الرومانسية.
يتناول قصة حب رومانسية غرائبية الحدث والفكرة فالوشم الدقيق الذى يتوسط كلتا يدي الحبيبة يمنع حبيبها من الإقتراب كأنه درع جاء ليصد غاز يقترب منها فتأتى النهاية غريبة عندما يسمع البطل صوت يقول : لا تقترب !
السماء هنا مكفهرة ،ومعاصم العشاق يدميها القيد والإنسان يبحث عن العيش غير مبال بالقضية.. هنا يترك المتلقى فى حيرة ونهاية مفتوحة ليتأمل ويسأل عن ماهية القضية وماهية الوشم ؟!
– إذا أخذنا نموذجا أخر فى سياق مفعم بالمشاعر والعواطف الرومانسية التى نشعر بها أثناء القراء
يأتى نص ” أحبك يا أبي ” ورغم أن النص كتب فى صورة رسالة من إبنة تحب أبيها لدرجة العشق إلا أن الكاتب يفاجيء القاريء بالنهاية التى كتبها على لسان الإبنة :
لن أقبل من يقيلني من غرفتي القابعة بجوارك
أعتذر يا أبي عن عدم قبول الفارس الذى دق بابنا أمس فأنت
الحبيب الدائم ..وأنت السند القائم ..أحبك يا أبي..
– وإذا مررنا على النص التالى الذي بعنوان زهرة تشرين ..نجد أن النص يحمل روح الفكاهة والسرد الذي يأتى ساخرا او يحمل بعض المواقف التى تترك ضحكة وابتسامة عند المتلقى من خلال حكايات سمير الذى يطلب منه أصحابه أن يقص عليهم مغامراته في ايام الشقاوة وقبل الزواج فكانت حكاية زهرة تشرين التى احبها سمير فى صورة زهرة يانعة معجبا بصوتها وهى تغني ولكن بعد محاولات لرؤيتها يكتشف أن زهرته فى السبعين ربيعا فيولي الدبر ويطلق ساقيه للريح ..
– الملكة فريدة ..
من النصوص الرائعة فى المجموعة سردا وحبكة ولغة
وتصويرا والنص يتناول حالة انسانية فريدة ولحظة تحدث فيها المفارقة التى تعبر عن الضعف الإنساني بعد أن تذهب الأضواء عن بطلة النص ” المذيعة فريدة النادي” التى كانت باهرة الجمال والشهرة ..وفى نفس الوقت يتعرض الكاتب من خلال خبراته بالندوات الثقافية فيكشف ما يحدث من نفاق ورياء وأحداث مؤسفة فيعري بهدوء ذلك المجتمع ويكشفه فى هدوء.

– نص أيقونة الشمع الأملس
وما ينطبق على نص الملكة فريدة ينطبق على هذا النص من حيث سلاسة السرد وتصاعد أحداثه حتى يضع الكاتب نهايته المباغته بأن يكتشف الصياد المتمثل فى صورة بطل القصة العابث ان فريسته التى استدرجها من ” الجنس الثالث” المتحول وأن جمالها الطاغي وجسدها لم يكن سوى نموذجا لتمثالا من الشمع…
– واذا تعدينا بعض النصوص فى الترتيب مثل قصة سلمى بين الجبال الذى يتناول قصة مأساوية لسفر عروس الى عريسها بالخارج فيغتصبها ابن صاحب العمل ولكن عدالة السماء لا تنام فتقتص منه ..
ثم نص جبل المرمر الذي يجسد حالة إنسانية للحلم
برحلة الحج لسيدة توفي زوجها وأدت رسالتها نحو أبناءها فجاءتها قرعة الحج وقبيل ان تذهب رأت زوجها فى رؤيا يجذبها نحو جبل من مرمر فنكتشف أنها لم تقف بجبل عرفات وان ذلك الجبل رمزا لجبل بالجنة لأنها توفيت قبل أن تذهب للحج. .
– نص نسمة صيف .. يتناول ما يتعرض له عمال النظافة من نظرة دونية من خلال قصة أحمد الذى ارتضى أن يكون عاملا فى هيئة النظافة رغم حصوله على دبلوم زراعة فكان مميزا وصاحب عزة نفس بين زملاءه وكان يخفي قصة عمله عن اسرته ويستدر عطف سيدة ثرية أعجبت بعزة نفسه فسخرها الله حتى تنقله للعمل مع زوجها كمديرا لمزرعته فيصبح راتبه خمسة الاف جنيه بدلا من سبعمائة وخمسون جنيها ..
النص لخص حالة إنسانية فى حبكة ممتازة وسرد ولغة أقل ما يطلق عليها فهى السهل الممتنع.
– ما تقدم كانت أمثلة لنصوص النصف الأول من الكتاب فإذا ما دخلنا للنصف الثاني نجد أننا أمام نص ” غفوة أنثى”
الذى جاء فى سرد مشوق جعلنا نستمتع بقصة الحب الضائع للحبيبة التى أتى السرد على لسانها فتخيلت عندما رأت حبيبيها فى عربة المترو الخاصة بالرجال بينما كانت فى عربة السيدات ولا يفصل بينهما سوي الحاجز الزجاجي والرابط بين العربيتين، الكاتب هنا جعل القاريء يري رؤية العين ما يحدث فى عربة السيدات من أحاديث ومفارقات بل ويشم كافة الروائح ..
وينتهى النص كعادة نصوص المجموعة بمفارقة عجيبة فلم يكن
الرجل حبيبها الذى فرقت بينهما الحياة لمدة عشرون عاما ..
– نأتي للنص التالي فنجد أننا أمام فكرة استدرج الكاتب فيها القاريء ليمهد لمناقشتها وتناولها وربما كانت هذه الفكرة جاءته نتيجة عمله كأستاذا بالجامعة فكانت القصة بعنوان
” حب خلف الأسوار”
والأسوار هنا هي أسوار الجامعة وما يحدث خلفها من قصص حب تجمع بين الطلبة والطالبات ، ولكن الكاتب مهد لفكرته بضمير المتكلم وجعل الفتاة هى التى تحكي وتتكلم وتبوح بما رأت وسمعت وعاشت فيبدأ السرد عند سماعها قصة زواج أمها من أبيها وكيف كانت أيام الرومانسية والحب والأخلاق ثم ينقلنا الكاتب إلى فكرته بسلاسة إلى الزواج العرفي بين الطلبة والطالبات وما ينجم عنه من مشاكل كبيرة خاصة لو أثمر عن الحمل.
ثور هائج ” من أهم النصوص “
– فى النص رقم 12 الذى بعنوان ” ثور هائج “
يغوص بنا الكاتب فى الواقعية ومرة أخرى يجعل بطلة النص تحكي قصتها مع زوجها الذى شبهته بالثور الهائج فى نص يتساءل كيف تستمر الحياة الزوجية وتمضى فى وجود كراهية بين الزوجين ؟ وكيف أن الزوج يستخدم آيات الشرع ويستغلها خاصة ما يتعلق بحقه الشرعي والعلاقة الحميمة التى يمارسها كثور هائج ولا ينظر للزواج إلا من خلالها فيهين الزوجة ويسبها بأفظع الشتائم ويعتدي عليها لدرجة الاغتصاب
ودون رضاها معتقدا أن هذا حقه من باب المقولة المشكوك فى صحة على أنها حديثا صحيحا فيقول لها دائما ويهددها بذلك الحديث : أن من باتت وزوجها غاضب عليها ..لعنتها الملائكة.
قدم الكاتب هنا معالجة أكثر من ممتازة لهذه القضية
وترك المتلقى يتساءل ويستنكر ويقر أن تلك الأقوال ليست من الدين أبدا لأن الدين يدعو للمودة والرحمة وليس للعنف والإهانة والإغتصاب الذى يبيحه البعض باسم الشرع والدين ..؟!
– النص الثالث العشر ” رائحة اليود “
ربما لم أجد فى هذا النص عناية كاملة من الكاتب
رغم أن فكرة القصة رومانسية وجميلة
فقد عاب النص من وجهة نظري وجود التمهيد الطويل قبل الدخول فى الحدث وهذا يعد من عيوب القصة القصيرة الحديثة التى تخضع لخائص التكثيف والإختزال وكذلك نجد النهاية التى كان يجب أن تتوقف عند جملة:
تنحسر الأمواج مرتدة للخلف لتأخذ معها من تشاء منهم قربانا لإله البحر.. وما تم كتابته بعد ذلك يعتبر زائدا حيث لا يؤثر على النص.
والنص بسيط وجميل جدا حيث نجد التماهي بين انحسار الموج عن البحر وانحسار العمر فى حياة الرجل عندما يتقدم به العمر ويجد نفسه فى عمر الستين فتنحسر المشاعر وتتراجع وتظل رائحتها مثل رائحة يود البحر فى أنفه حتى يضع القدر فى طريقه الفتاة العشرينية كعروس البحر التى تؤجج مشاعره من جديد.
– النص الرابع عشر جاء بعنوان ” قدر ومكتوب “
رغم أن النص تناول مشكلة واقعية وجاءت نهايته ليس فيها تطويل أو زيادة إلا أن التمهيد للدخول فى أحداث النص كان طويلا واستخدم جملا تقريرية طويلة
ووعظية مثل : نعم أعلم أن الشقاء كتب على الإنسان ذكرا كان أم أنثى ولا ذنب لنا فيما خلقنا عليه، نعم أعلم أن الإنسان خلق فى كبد ولا حيلة له فى الرزق ولا شفاعة له فى الموت …الخ
ولكن بعد الدخول فى أحداث النص اعتدل سير السرد
الذى تناول مشكل طفل من أصحاب الهمم وكيف عانت الأسرة وخاصة الأب بسببه كثيرا .
– إذا تحدثنا عن النص التالى رقم 15 والذى جاء بعنوان
“ساقي تئن ” لقلنا نفس ما قلناه فى النص السابق عن التمهيد الطويل والجمل الوعظية كما جاء فى اول جملة :لا أحد يشعر بالألم مثل صاحب الداء .. والنص يحمل الكثير من المعاني إذ يقوم فيه الكاتب بتعرية الكثير من الممارسات اللا أخلاقية وكذلك العادات التى يرفضها فى سياق ساخر وناقد ولاذع حتى نصل الى النهاية المباغتة ونعرف أن الذى تئن ساقه ويتحدث ماهو إلا ذلك الكرسي الخشبي الذي يستمع ويشاهد وينقل كل ما يحدث حوله أو من خلال الشخوص التى تجلس إليه ؟!
– النص السادس عشر وقبل الأخير16 ..
والذى أشرت إليه فى المقدمة وقد كان عنوانه
” أبواب التوبة ” والذى أجد أن بينه وبين النور الأبيض رابطا إنسانيا أو مقاربة فى تلك اللحظة النورانية التى تشرق فيها الروح ويجد الإنسان نفسه قريبا من الله فنجد بطل النص الذى يعيش حياته فى ملذات وشهوات وعلى نقيض من صديقه الذى يمثل الجانب الأخلاقي فينصح صديقه العابث ويخبره أن أبواب السماء والتوبة مفتوحة دائما ، لكنه لا يقبل النصيحة ويبادر فيبقى على معصيته حتى باغته الموت فجأة ؟!
نستطيع أن نقول أن البطل فى أبواب التوبة هو النقيض لبطل النور الأبيض فبطل النور الأبيض تقبل توبته ويضيء وجهة بهالة من النور بينما بطل ابواب التوبة لم يسعفه قدره لقبول توبته لأنه ظل فى ملذاته حتى اللحظة الأخيرة.
صاحب السعادة ..
– ربما تعمد الكاتب أن يختم مجموعته بكلمة سعيدة فأتى بصاحب السعادة وصاحب السعادة هنا ليس الشخص الذى يوزع السعادة ولكنه المسؤول الكبير
الذى غره المنصب حتى أن صديق البطل الدكتور رفعت يمثله بذلك المسؤول فى رواية عمنا الأستاذ نجيب محفوظ رحمه الله
” القاهرة الجديدة “والتى تحولت لفيلم سينمائي باسم
” القاهرة ٣٠ “
فقال له أتريد أن تكون محجوب عبد الدايم آخر ؟
ذلك لأن بطل النص كان يتمنى أن يصعد ويعمل مع صاحب السعادة وفى اللحظة التى تمنى أن يسمعه صاحب السعادة فى المؤتمر ويقرأ بحثه فى وجوده وبعد أن ينتهى من القراءة يتخيل صاحب السعادة يصفق له وأنه سوف يذهب لمصافحته والتقرب منه لكنه يصدم ويجد مقعد الرجل ومقاعد المصاحبين له قد خلت
فيستيقظ على صوت صاحبه د رفعت وهو يقول :
أحسنت يا دكتور محفوظ ؟!
Good luck
هنا :
تنتهى المجموعة والقصص والحكايات بهذه الجملة الإنجليزية لنص يوقظ فينا الكثير من التأمل والفكر فى أحوال كثيرة ترتبط بأصحاب السعادة وإهمال البحث العلمي والوقوع فى براثن البيروقراطية ووجود الرجل الغير المناسب فى تولى المسؤولية
والقيادة.
رؤية فنية أخيرة :
كما تقدم وأثناء قراءة النصوص والتركيز على بنية النص ورؤيته من الداخل والخارج من حيث السرد والحبكة وتوظيف الشخوص والأبطال وطريقة السرد ولغته السهلة وكذلك رؤية النص من حيث تأثير وتأثر الكاتب بمشاكل مجتمعه وتعرضه لها فى سياق قصصي كما جاء فى نص ثور هائج وما عرضه فى نص حب خلف الأسوار وصاحب السعادة ..الخ
نستنتج أن ثقافة الكاتب وقراءاته وخبراته ومشاهداته بل وقناعاته الشخصية أخرجت لنا مجموعة قصصية تميزت بالسرد المتنامي للحدث حيث تتصاعد أحداث كل قصة حتى نصل للنهايات التى كانت غير متوقعة ومباغتة وفى بعضها كانت نهايات مفتوحة. وهذا يحسب للكاتب فقد تعمد ذلك تماهيا مع عنصرا مهما من عناصر القصة ألا وهو الإهتمام بوضع قفلة ونهاية مثيرة أو مباغته.
أما وجهات النظر التى قد تختلف مع رؤية المؤلف
فقد ذكرت منها فى تحليل بعض النصوص فى غياب التكثيف
و الإختزال فى بعض منها وذكرت أمثلة ..
مثل التمهيد الطويل والجمل الطويلة أحيانا وكذلك بعض النهايات التى كانت يجب أن تتوقف عند جملة ما ولا يكتب بعدها شيئا .
إذن نحن أمام مجموعة قصصية جمعت بين الكلاسيكية والواقعية والرومانسية دون تكلف وتصنع فجاءت الأفكار سلسلة ليس بها غموض وكذلك اللغة من حيث استخدام الجمل والتشبيهات والإستعارات البلاغية والتى تخدم الفكرة
وتوضحها فى سهولة ويسر للقارئ والناقد معا.
وأخيرا وليس آخرا نقول مبروك للأستاذ الدكتور طارق منصور على هذه المجموعة التى تستحق الثناء والتقدير عليها كثيرا حيث انعكست أخلاق وأفكار وقناعات وثقافة الدكتور طارق الراقية وظهرت فى اختيار الكلمات والجمل بعناية وأناقة شديدة.
مبروك دكتور طارق وكل التمنيات الجميلة بدوام التألق والإبداع والنجاح.

—————————-

صابر الجنزوري
الجمعة 11 نوفمبر 2022

شاهد أيضاً

“أنا ليلاك” … قصيدة عامية بقلم الشاعرة عبير مبارك

عدد المشاهدات = 3072 بس يا سيدي وقولنا خلاص إن أنا مش ليلى وفرضا يعني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: