السبت , 25 مايو 2024

د. رحاب أبو غزالة تكتب: ماذا ستطرح الأحزاب السياسية على طاولة الحوار الوطني؟

= 2935

دور الأحزاب السياسية بالحوار.. سؤال من داخل الجلسات النقاشية لحزب أبناء مصر؟
دور الأحزاب السياسة حيوي وجوهري في تدعيم الديموقراطية وربطها بأسباب التقدم في معظم الأحيان ومن جانب آخر فإن حياة حزبية نشطة وفعالة تعنى توافر قدر من البدائل السياسات والحلول التي تحتاجها الدول والمجتمع لمقاربة قضايا العمل الوطني العام.

ومن الأخبار الجيدة التي طرأت على المجال السياسي أخيرا ما ظهر من اهتمام أمناء الحوار بمناقشة دور الأحزاب في المحور السياسي للحوار الذي هو أحد محاور الرئيسية الثلاثة الأمر الذي يعنى أن ثمة إمكانية لتفعيل عمل المنظومة الحزبية بما يتجاوز تعثراتها وخفوت تأثيرها وكانت مصر قد عرفت الحياة الحزبية في مطلع القرن العشرين عندما نشأ الحزب الوطني كتعبير مؤسس يتجاوب مع المطلب السياسي السائد آنذاك وعنوانه “الاستقلال”.

ورغم اتساق تلك البداية المثيرة مع مطالب الأمة المصرية ونزوعها نحو الاستقلال عن الاحتلال البريطاني الذي جثم على صدرها وأعاق نموها السياسي وسلب إرادتها فإن الحياة الحزبية النشطة لم تنجح في إدراك الاستقلال لأسباب عديدة.

الأحزاب السياسية المتعددة فكرة غربية ذات نزعة ليبرالية بكل تأكيد ورغم أن بريطانيا كانت من أولى دول العالم تأسيسا للأحزاب السياسية، فإن ذلك لم يمنع أن تكون أول حزب جماهيري مصري فاعل هو حزب الوفد الذي أنشأه الزعيم التاريخي سعد زغلول ورفاقه في أعقاب ثورة 1919م، للمطالبة باستقلال البلاد من المقتل البريطاني.

شهدت مصر حياة حزبية نشطة في كنف الاحتلال ونشأ عدد كبير من الأحزاب التي استطاعت أن تشكل معالم ما عرف لاحقا بالحقبة الليبرالية حيث كان بعضها مطلقاً لقضية التحرر من الاستعمار البريطاني بينما كان البعض الآخر يعكس أيديولوجية هارمة مثل حزب مصر الفتاة أو يتطلع إلى لمنافسه من أجل الوصول إلى الحكم من دون أن يمتلك قاعدة جماهيرية كتلك التي يمتلكها الوفد.

لكن ذلك الحراك السياسي الحيوي الذي أثمر إعلان دستور 1923 وبلور تجربة متكاملة في المقاومة السياسية والتنافس على الوصول إلى السلطة تلقى صدمة كبيرة أطاحت عالمه مع اندلاع ثورة يوليو 1952 حيث رأت الثورة أن الأحزاب آنذاك أفسدت الحياة السياسية وعطلت تحقیق أمل البلاد في الاستقلال.

ورغم أن الثورة أرست مبادئ ستة کدساتير لعملها وكان من بین تلك المبادئ إقامة حياة ديمقراطية سليمة، فإنها حظرت الأحزاب وأنشأت لاحقا حزباً واحداً وأقامت حكماً شموليا حقق إنجازات ضخمة وملموسة دون تداول للسلطة.

يربط علماء وباحثون بين التحديث والأحزاب السياسية بوصفها آلية سليمة ناجحة لتحقيق المشاركة السياسية وضمان المؤسسية والتعبئة الاجتماعية التي بدونها لا يمكن أن يتحقق التحديث.

كما يؤكد الباحث السياسي (موريس دوفرجية) فإن التنظيم المؤسسي للأحزاب وإرساء قواعد مناقشة حزبية عادلة يعززان القدرة على الحشد وطرح البرامج واستعراض البدائل واختيار الأفضل بينها بما يرسم صورة تتسم بالحداثة والليبرالية، ربما كان هذا نفسه هو ما فكر فيه الرئيس الراحل أنور السادات الذي فتح الباب لعودة الحياة الحزبية في مصر في عام 1976 بعدها خرج منتصرا من حرب أكتوبر 1973 وأظهر ولعا بالحصول على تقدير ومكانه وتعاون مميز من المعسكر الغربي.

لكن الحياة الحزبية التي أنشأها السادات كانت هشة وشكلية بحيث فتحت الباب واسعا لهيمنة حزب واحد على شئون البلاد من جانب ولم تترك للتيارات المعارضة وسيلة فعالة للتعبير عن رؤاها ومطالبها وتركت الساحة مستباحة للتيار الديني الذي أفسد ما تبقى من الحالة السياسية عبر استناده الإيدلوجي المخاصم للحداثة الديموقراطية من جانب آخر.

لكن الانتفاضة التي اندلعت في 25 يناير 2011 كانت بمثابة زلزال حقيقي أثمر انفجارا حزبيا هائلا أدى إلى تلك الحصيلة الضخمة التي تجسدت في أكثر من 100 حزب سياسي يمكن ببساطة اعتبارها كما لا كيفا لأنها بكل تأكيد تفتقد الفاعلية.

يؤكد علماء السياسة أن ثمة 5 مؤشرات تحدد مدى فاعلية الحزب السياسي:

أولا: امتلاك القدرة على المنافسة من أجل الوصول إلى السلطة.
وثانيها: أن يمتلك قاعدة جماهيرية معتبرة يمكن أن تسانده في الانتخابات.
وثالثها: أن يطور برنامجا سياسيا قابلا للتنفيذ ويتسم بالوضوح والتمايز عن المنافسين.
ورابعها: أن يتوفر على درجة من المؤسسية والتنظيم الفعال.
وخامسها: أن تتمتع بالاستمرارية والتماسك.

إن لدينا فرصة كبيرة لمناقشة جادة لدور الأحزاب ومستقبلها في الحوار الوطني والأمل أن يؤسس ذلك الحوار لدور أكثر فاعلية للأحزاب.

شاهد أيضاً

رئيس الوزراء يتفقد أعمال المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق

عدد المشاهدات = 5247 قام الدكتور مصطفى مدبولى ، رئيس الوزراء، اليوم الاثنين ، جولة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.