الأحد , 29 يناير 2023

“خواطر تنساب” بقلم: محمد صقر

= 2286

أحبائي في الله في كل مكان طبتم و طابت أيامكم و أسعد الله أوقاتكم بكل خير أطل عليكم هذه المرة بمقالتي المتواضعة : خواطر تنساب حيث أشارككم فيها خواطري التي وجدتها تنساب مني بغير إرادة و بلا حول مني و لا قوة حينما وجدت أحدهم قد وقع أسيرا في حب من لاقاها بمحض الصدفة ذات يوم من الأيام فيا لها من صدفة كانت كالمغناطيس الجذاب و الذي يشد إليه بجاذبيته ما يقترب منه أو قولوا ما يكاد أن يقترب فليست هناك مبالغة على الإطلاق فلقد جعلت هذه الصدفة من الفتى شخصا تحركه مشاعره تجاه من أحبها و هو ينساق وراء هذه المشاعر راضيا مسرورا لأنه بالفعل قد أحبها و تعلق قلبه بها و بلغ حبها و هواها الذي أكنهما الفتى في صدره و اكتفى بهما سرا بينه و بين ربه منه ما قد بلغا رغم أنه لم تكن هناك أية أسباب أو أية عوامل قد أدت به إلى هذا الحب أو قادته ليقع في هواها غير اطمئنان وجدانه إلى محبوبته.

‏و هنا – سيداتي و سادتي الكرام – قد أدركت جيدا معنى الحب و قد ورد في بالي الآن حديث الحبيب المصطفى – صلى الله عليه و سلم – حينما قال : – ” الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف و ما تنافر منها اختلف . ” و لا مراء مطلقا أن حديث سيدنا العدنان – عليه أفضل الصلاة و أزكى السلام – يؤكد أنه أصدق الحب هو ما كان ألفة بين قلبين دون سبب كأن تحب إنسانا و أنت لا تعرف لماذا أحببته و بعد فإن تعارف و تقارب الأرواح و القلوب أعظم درجة و أرقى مكانة من تعارف و تقارب الأبدان و بلا شك أيضا أن السبب في ذلك يرجع إلى أنه ما تعارف قلبان إلا لأمر ما قد جمعهما الله عليه و هذا يكفي.

‏و لهذا فلقد تأثرت كثيرا حينما رأيت الفتى رأي العين و عبراته تتساقط عبرة تلو أخرى بأنين مكتوم من كثرة ما فاض وعاء قلبه بمشاعر الحب البريئة و بالشوق الجياش الذي حملهما قلبه إلى هذه الفتاة و دون إنكار منه فقد أقر بفرط التشوق و كذلك بلوعة الحنين إليها مما قد جعله هو مولعا بها و مما قد جعلني أنا أعلم علم اليقين و أطمئن تماما إلى أن مرآة الحب عمياء لا ترى و لا تبصر فحقا إذا ما رمت في دنياك راحة خافق فلا شيء أغلى من وصال حبيب و هنا أقف معكم و معى نفسي وقفة صدق قائلا أنه لسيت المودة في اتصال الهواتف و إنما في اتصال الأرواح فليست الهواتف بأصدق من القلوب أبدا و لا أي شيء.

‏و هنا يتضح لي و لكم و للجميع أن الضامن الفعلي و الحقيقي الذي يضمن مصداقية حب أحدهم لإحداهن و يكفل شفافية و براءة المشاعر هو تآلف القلوب و بقاء المودة بينهم رغم تباعد المسافات و رغم انقطاع التواصل و رغم كل شيء كما أقول أنه رحم الله قلوبا لا تنسى الفضل بينها – مهما حدث – ! و تلتمس الأعذار إن حدث ما لا ترضاه ذات مرة و تسامح و تعفو حين التقصير فما الحب إلا في نفوس قادرة على أن تسامح و تعفو فمن الممكن أن يكون ما حدث و أحزنها بغير قصد – و هذا وارد – خارج عن الإرادة و بفعل الظروف و التي لا يقوى عليها أحد و التي هي دائما و أبدا ما تكون هي صاحبة القوة و الهيمنة على الضعفاء.

و عليه فحسبما أعتقد أنه ليس كل تقارب يعني المودة و ليس كل تباعد يعني الجفاء و لذا أسعد الله قلوبا أدركت ذلك حق الإدراك فلم تتغير يوما ما على محبيها و لم تزل مودتها لهم و إنما بقي لهم فيها شيء من الود محفوظا و مدخرا عندهم أيما ادخار بل و ظل هو أعز و أغلى ما يملكون و حفظ الله هذه القلوب التي ما إن وصلناها شكرت و ما إن قصرنا معها عذرت و أسعدها في كل وقت و حين .

و إنني قد مرت علي لحظات يسثيرني فيها الفضول إذ بت أتساءل و نفسي سويا عما جعل محبوبة فتانا هذا مميزة دائما في عينيه إلى هذه الدرجة و ما الذي جعلها تحظى بما تحظى في قلبه إلى أن استدركت الجواب بعد ذلك فوجدت أن هذه الفتاة تمتلك شخصية جذابة تجعلها تروق في عين فتانا و في عين الجميع و رائعة فيما تكتبه و هو ما يتشابه ضمنا – لا حرفا – و في أسلوب العرض مع كتابات الفتى حتى جعلته يشعر و يكأنه هو من كتب هذا الكلام و ليست هي و متواضعة في مشيتها و في حديثها لكونها تدرك أنه ما تواضع عبد لله إلا و رفعه و صادقة الحس و الوجدان مما يجعل كلماتها تنبعث بصدق من داخلها و من قرارة نفسها و عليه فمن الطبيعي – و ليس غريبا – أن يصدق الفتى ما تقوله و ما تكتبه.

ثم جئت أسأل بنفسي الفتى عما يراه هو بشأن تلك المحبوبة فاستكمل فتانا الوصف – دون ملل – قائلا أنها صافية النفس ترضى بما وهبها الله دوما و لا تسخط و هي المزية الحقة في أي إنسان منا من ذكر و أنثى و التي تفوق أي مزية أخرى و رقيقة القلب مما جعلها مرهفة في الإحساس و في المشاعر إذ يملؤ قلبها الصفاء فتحمل الخير للجميع و تصدق الآخرين حديثا و لا تحسد و لا تحقد و إنما تتفانى بقلب طيب منحها الله إياه في اكتساب محبة غيرها و في امتلاك قلب من يراها كائنا من كان و لا أخفيكم سرا أنني قد كنت بحاجة إلى أن استمع إلى مزيد من الوصف فأضاف لي الفتى قائلا أن محبوبته ذات وجه وسيم و ثغر باسم و أن لها قلبا جميلا كأنها قد أوتيت و وفيت نصيبها من الدنيا – غير منقوص – في رقة و جمال قلبها كما قال لي أيضا أنها صاحبة فكر رشيد و بناء يسمو عن فكر نظيراتها و يعلو فوق عمرها العشريني و قال أيضا أن محبوبته ذات أفق واسع و مدارك متفتحة و و عي دقيق فهي تقول ما تعي و تعي ما تقول.

كما وصفها فتانا في بقية السرد بأنها تلتزم الحكمة قدر ما يمكنها في كل سلوك تسلكه و في كل تصرف تقوم به و إجمالا في كل ما تفعله في حياتها و دونما تعارض مع فكرة أنه جل من لا يسهو فكل ابن آدم خطاء و خير الخطائين التوابون و حتى أتى الفتى في ثنايا وصفه لمحبوبته بعبارة لا أكاد أن أنساها أبدا طيلة عمري و مداد أجلي فهي قد جعلتني حقا أتحقق و أتأكد بشكل منقطع النظير أنها تستحق كل هذا القدر من الحب و الوئام و هذه العبارة هي : – ” هي ليست نصا يمكن إزالته هي الفكرة . ” و إلى هنا و بعدما سمعت هذه العبارة فلم يعد هناك كلام ليقال و إن كان فلا داع له بعد هذه العبارة و ختاما نعم الحبيب من كانت حبيبته فكرة لا نصا يمكن إزالته و هنيئا له إن كان هو الآخر يراها كذلك و لا أود أن أطيل عليكم أكثر من ذلك فقط ما يسعني في هذه اللحظة هو أن أشيد بكل فتاة كانت الفكرة و لم تكن نصا يمكن إزالته فلتتقبلوا أرق تحياتي.
وللحديث بقية.

شاهد أيضاً

“بحُلوُ الكلام”…. قصيدة بقلم د. محمد محيي الدين أبو بيه

عدد المشاهدات = 275 بحلو الكلام أهدي الأحبابا فقد شبعنا مُراً وصَابا عشنا ظلام باليالي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: