الأربعاء , 1 ديسمبر 2021
الرئيسية / بقلمي / عبادة الله أم عبادة التراث؟…..”الدين الموازي”

عبادة الله أم عبادة التراث؟…..”الدين الموازي”

= 1395

بقلم: صابر الجنزوري

لا شك أن الأصل فى رسالة الأديان السماوية
كلمة واحدة دعا إليها كل الأنبياء والرسل.
إنها كلمة ” التوحيد ” وأن ” الله ” واحد
لا شريك له وليس له صاحبة ولا ولد وأنه لا شيء قبله ولا شيء بعده ، خلق كل شىء
فهو الخالق والمهندس الأعظم والمبدع لهذا
الكون الكبير اللامتناهي والذى لا نعلم عنه
إلا قليل .
ومن أجل ذلك فإن العبادة والتقديس تكون له
وحده وليس لأحد من خلقه حتى لو كانوا أنبياء.
أرسل الله الرسل والأنبياء مبشرين ومنذرين
وليس أكثر من ذلك ، فليس لهم قداسة ولكن لهم السمع والحب والتصديق والإيمان بالرسالة التى حملوها وأدوها فوصلت إلينا ألا وهى رسالة
” التوحيد”
تعددت الرسل والأنبياء ولكن الرسالة واحدة.
وما علينا كبشر إلا أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ولا نفرق بين أحد من رسله.
ولكن البشر اختلفوا وفرقوا بين الرسل وفضلوا نبي على نبي ورسول على رسول وادعوا على الملائكة وتقولوا عليهم وربما تحالفوا وانضموا لحزب وتحالف الشيطان.
فأصبحنا نجد بداخل كل دين أكثر من فرقة وأكثر من طريقة وأكثر من مذهب وأكثر من كاهن وقس وشيخ ، وكل فرقة او مذهب له او لها شريعة خاصة وفقه خاص به وأنصار أعداء وكتب خاصة تراث خاص..
ولا شك أن ما يسمى بالتراث الذى تركه السابقون من كتب وأقوال وأفعال وسلوكيات اشتقوها من أصل الكتب السماوية التى أنزلت على الأنبياء بصرف النظر عن نظرية وعملية التحريف التى حدثت أو لم تحدث، وكذلك أخذوها عن أقوال الصحابة والسلف والتابعين وتابعي التابعين
الذين عاشوا فى زمن الأنبياء وعاشوا فى عهدهم ثم أخذوا عن تابيعيهم وتابعي التابعين وهكذا ، أصبحت هذه الكتب فى زماننا هذا تسمى تراثا خاصة فى عالمنا الإسلامي شرقا وغربا .
وهنا يتبادر للذهن والعقل الجمعي أهمية هذا التراث بالنسبة لنا خاصة فى الفقه والتشريع وما وصل إلينا من أقوال وأفعال للنبي محمد صلى الله عليه وسلم فيطفوا على سطح العقل السؤال الذى
أصبح الشغل الشاغل للمفكرين والعلماء وما يسمى بالشيوخ ورجال الدين :
هل كل ما جاء بهذا التراث صحيحا ؟
وهل يصلح هذا التراث لزماننا ولكل زمان ؟
وهل يصح أن نقول على كتاب كصحيح البخاري ومسلم أنه اصح كتاب بعد ” القرءان الكريم ” ؟
لو نظرنا لخريطة المذاهب والشيع والأحزاب الموجودة فى الواقع الإسلامي الآن لما استطعنا عدها فما بين السنة والشيعة تفرعت منهما مذاهب عديدة وفرق ومذاهب كثيرة فما بين سلفية وإخوانية وزيدية واثنى عشرية وإسماعيلية وصوفية وأشعرية وعلوية ، نجد الإختلافات ونجد الكراهية ونجد التشكيك الذى قد يصل فى بعض الأحيان لتكفير كل طائفة وفرقة للأخرى ، هكذا أصبحنا وهكذا نعيش على تفكير وفقه وأحاديث التراث؟
فهل ذلك التراث هو السبب فى كثرة المذاهب والفرق والطرق والجماعات ؟
لعلنا نرى الأن ذلك الصراع المرير الذى يحدث الآن بين انصار التراث وبين الرافضين له وبين الذين يريدون تنقيته من أخطائه الكارثية والتى ثبت وجودها فى فقه المذاهب الأربعة وفى كتب الأحاديث، فما بين فتاوى تحض على الكراهية والقتل وسفك الدماء وأحاديث تحرض على تغييب العقل والمنطق وتصديق الخرافة ، يغيب صوت العلماء لحسم تلك القضايا الخلافية ويعلو صوت ممن يتاجرون بالدين ويسمون أنفسهم رجال الدين ويتربحون بكل الوسائل من خلال بث أرائهم وفتاواهم الكارثية على شاشات الفضائيات ووسائل التواصل الإجتماعى خاصة لو كفروا الآخر الذي ليس على دينهم أو جاءوا بحديث ضعيف لا سند له كأكل لحم الأسير أو الصبي إذا اقتضت الضرورة لقتله وأكله او سرقة الجن للبشر أو نكاح الوداع بأن يباح للرجل أن ينكح زوجته التى توفيت فيما يسمى بنكاح الوداع ، وهكذا يأتون بكل ما هو غريب وغير منطقي من أجل المال ومن أجل الشهرة وسط صمت من علماء يستطيعون أن يقولوا كلمة حق بل ويقودوا مرحلة التنوير ويبطلوا كل هذه الشبهات والخرافات والصراعات التى نعيش فيها .
والغريب أنه كلما نادى المفكرون بالتنوير نجد أن أصحاب المصالح والمتاجرون بالدين يتهمونهم بالكفر أحيانا وبالزندقة أحيانا اخرى فنتذكر ابن رشد وابن سينا والحلاج وفرج فودة وغيرهم من مفكرين وفلاسفة وكتابا وعلماء
ألصقوا بهم تهم الكفر وقتلوا منهم ما قتلوا؟ والأغرب أننا نجد هؤلاء الذين يلصقون التهم بالمفكرين والتنويريين والغيورين على دينهم يحتمون بالدولة وقوانينها التى تبيح لأى أحد التقدم بشكوي للقضاء ويرفع قضية على صاحب الفكر ويسجن بنص قانون ينصف تجار الدين على المفكرين والكتاب والتنويرين والعلماء وكل غيور على دينه يدعوا إلى العودة للإسلام الحق والاعتماد على كتاب الله الذى نسوه وخلقوا كتابا موازيا أسموه “أصح كتاب بعد كتاب الله” ؟
فهل وصلنا إلى مرحلة الأخذ بكتب التراث ونجعل ذلك التراث إلها بفقهه وأراءه وأحاديثه ونقدسه ونقدس شيوخه وننسى كلام الله وكتابه وسنة نبيه الصحيحة “فقط ” سواء السنة الفعلية المتواترة او السنة القولية لفظا وثبت صحتها بما لا يدعو أن يكون هناك مجالا للشك والريبة ؟
إن المنهج الصحيح والكتاب الأوحد والذى ليس بعده كتابا صحيحا أو اصح كتاب هو
” القرءان الكريم ” وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم الصحيحة فقط والتى تتوافق تماما مع كتاب الله هى قدوتنا فى حياتنا فليس أحب على المسلم أن يقتدى فى حياته بأخلاق نبيه وأقواله وأفعاله وقد كرمه الله وقال فيه ” وإنك لعلى خلق العظيم ” .
هناك قصة رمزية تقول : دخل أحد الأولياء الجنة فرأى مواكب الفرح والبهجة والتكبير تطوف بالجنة وكل موكب يرمز لأمة من الأمم ويتصدر مشهده نبي هذه الأمة او من بعث فيهم فرأى نبي الله موسى على حصانه ووراءه أمته من اليهود ورأى نبي الله عيسى على فرسه ووراءه أمته ورأى نبي الله محمد على فرسه ووراءه أمته وهكذا الكل يكبر ويهلل وراء نبيه حتى رأى قادما له من الجلال والنور ما يملأ بين السماء والأرض ولا يمشى وراءه أحد فسأله
الولي : من أنت ولماذا لا يتبعك أحد ؟
فقال : أنا الله ، هجرني الناس وتبعوا أنبيائهم !
فهل أصبحنا فى زمان تعصبت كل أمة لرجال الدين ولكتبهم ونسوا الله وكتابه ؟
منذ فترة قصيرة خرجت السعودية وأعلنت على لسان أميرها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أنها لن تأخذ من كتب التراث إلا السنة الصحيحة المتواترة والثابت صحتها فقط والتى تتفق مع كتاب الله فقط وما عدا ذلك فلن تأخذ به وسوف تحذفه من قاموسها القديم!
فخرج على الفور تصريحا من الأزهر يدعم هذا الرأي ويوافق عليه لكنه مازال حتى الأن تصريحا؟
فلم يتراجع تجار الدين بعد ومازالوا يصدرون لنا الأراء والفتاوى التى لا تتوافق مع كلام الله ولا سنة نبيه الصحيحة..
لقد أصبحنا فى زمن العلم والعلماء والعقل يتحرر من الخرافات وأساطير الأولين وأصبح هناك وعيا
فى عالم غريب وعجيب ، ولسوف يأتى الوقت ويتحرر الناس الذين يصدقون كهنة المعبد دون أن يقرأوا أو يتثبتوا من صحة كلامهم ..
فكهنة أمون وبائعي الصكوك يلعبون على مشاعر العامة والبسطاء وحبهم لدينهم ونبيهم فيستغلون تلك العاطفة ويصدرون لهم الوهم والخرافة وكراهية وتكفير الأخر ويضعون فى اذهانهم أن الجنة قاصرة عليهم فقط ويغرونهم بالخمر والنساء والحور العين فيغيبونهم ويغيبون العقل ويربحون من وراء ذلك الأموال الطائلة لتتضخم ارصدتهم بالبنوك ويتزوجون النساء والحور العين فى الدنيا ويبنون لهن القصور ويهديهن السيارات الغالية والذهب الخالص ويمتعون أنفسهم على حساب الذين يؤمنون بهم وبأفكارهم.
لم يكن فى زمن النبي والصحابة مذاهب ولا فرق
ولا أحزاب ولا رجال دين ولكنهم أخذوا عن النبي وتواتروا سنته واقتدوا به وبأقواله وأفعاله التى كانت قرءانا يمشى على الأرض فطابقت السنة القرءان فكان هناك مسلمين فقط .
كان الدين ثوبا واحدا ناصع البياض نقيا ، فأخذت كل فرقة وجماعة قطعة من الثوب ،فتمزق الثوب وتشوه وظنت وتوهمت كل فرقة أن معها الثوب كله وأنها وحدها على الحق المبين.
فهل نفيق قبل أن ننسى كتاب الله فنجد انفسنا نشرك مع الله فقهاء الزمن القديم ونقدسهم ونقدس كتبهم وأعمالهم وننسى نبي الله وسنته الصحيحة ونجعل من التراث إلها ؟
ما أصعب أن تكون مسلما لله وحده “فقط “
دون الإنتماء لأى فرقة أو جماعة ولا يكون هناك
كتابا تؤمن به غير كتاب الله وحده ” فقط” ولا يكون هناك وصيا عليك ولا بينك وبين الله واسطة؟.

——————
* كاتب وقاص مصري.

شاهد أيضاً

قراءة في ديوان (تَنهُدات ثُريا الفّلّق) للشاعر العراقي مزهر حسن الكعبي

عدد المشاهدات = 5968 بقلم: ناظم عبدالوهاب المناصير البصـــــرة / العراق ( تَنهُدات ثُريا الفّلّق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: