الثلاثاء , 3 أغسطس 2021
الرئيسية / خواطري / مصابيح: “الحب” تحت ميكروسكوب الحياة!

مصابيح: “الحب” تحت ميكروسكوب الحياة!

= 1674

يكتبها: فارس ناصر

اختلفت الآراء و تشتتت الكلمات فى وضعِ تعريفٍ للحبِ . فالحبُ ما هو إلا حرفين يحملان فى جوفِ أنسجتهما حكاياتُ و علاقاتُ تُزخرف على الجدرانِ وتسجل فى كتبِ التاريخِ و حكايات الأمم فمن هذين الحرفين تنفجر كلماتُ تُزهر من نوافذها أزهار الربيعِ و تفوح من خلاياها رائحة المطر كلمات ترتعش لوصفها الأبدان ويلوح عطرها فى الاذهان فما أجمل الحب إن كان منبعه قلب سمتها الحنان قلب لا يطعن ولا يجرح ولا يتغير بتغير الزمان.

فإن وضعت عزيزى هذين الحرفين تحت ميكرسكوبِ الحياة ستجد ذلك الرجل المشيب الذى شاخ الزمان بجانبه وهو مازال يجلب الوردَ المُغطى بقطراتِ الندى لتلك السيدة التى تَجعد وجهها أبيّض شعرها ووهن عظمها، ستجدهما يحلقان معاً فى عالم البهجةِ يأكلان كل صباحٍ، ويتناولا قهوتهما التى تفوحُ منها رائحة الحياة، ستجدهما يخرجا للتنزه وكأن كليهما لم يجاوز الخامسة عشر، ستجد فى خطوط يديهما المتجعدة المتعرجة لمسة الرفقِ والحنان والحب. فهذا هو الحبُ الحقيقى القائم على تواصلِ الروحِ وتشبثها بالأخرى. الحبُ الخالى من مستحضراتِ التجميلِ والعطورِ المصنوعِ فى حوارى البهرجة و التصنع. الحبُ الخالى من السمسرةِ والتعبئةِ والتغليفِ. حبُ قام على الحبِ فقط فلا أحد يقدره بمهرٍ ولا يزايد عليه فى اتفاقيةٍ كأنه يبيع خروفاً من الخرفانِ فقط روح تلعقت بروح فجعلهما الله روحا واحده لا يفرقهما زمان أو مكان أو يعكر صفوهما إنسان.

وإن نظرت أكثر ستجد اثنين فى مقتبلِ عمرهما تحابا فى الله فكانا لبعضهما خير معلم وخير معين سترى كل منهما يدنو إلى الأخر عند حزنه، سيهمس فى أذنه؛ فيشرح صدره ويزيل همه ويحلق فى هوائه الذى يتنفسه فيجعله يشتنشق الرحيق والعنبر والريحان كل هذا لأنهما تحابا بصدق. تركا الدنيا بحلوها و إغرائها وعاش معاً. فهى أحبته فقيراً لا يملك إلا ثيابه وقوت يومها وهو أحبه جميلة الروح لا الشكل فرأى كل منهما فى عين الأخر الحياة التى يحلُم بها.

وأخيراً ستجد الذى يحب الله هذا هو سيد المتحابين وكبير العشاقِ فهذا متيم بالصلاة متعلق قلبه بالمسجد متصل قلبه بالله لا تغريه أموال ولا تثيره شهوة ولا يستضعف شيطان يحب الله بالقرآن بالصلاة بالقيام والركوع والسجود يحب الله بالصدقات هذا هو الحب الابدى الحب الذى يحمل شهادة ضمان أبدية شهادة تعود عليك بالنفع فى الدنيا والفلاح والربح فى الاخرة فاللهم ثبتنا على محبتك ياربنا

شاهد أيضاً

حديث المساء: عن الصيف والرطوبة..والعرق!

عدد المشاهدات = 39 يكتبه: عبد الناصر عبد العزيز الصيف نار والرطوبة مرتفعة والأجساد غارقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: