الأحد , 1 فبراير 2026

عادل عبدالستار العيلة يكتب: أؤيّد الرئيس … وهذه هي أسبابي

= 865

قبل أن يشرع القارئ في محاكمة هذا المقال، أجد لزامًا عليّ أن أقدّم اعترافًا صريحًا:

أنا من مؤيدي السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

لا أزعم امتلاك الحقيقة المطلقة، ولا أدّعي العصمة لرجل أو نظام، لكنني أكتب من موقع المسؤولية، لا من موقع الهتاف. أكتب لأن القناعة التي لا تُفسَّر، ربما فسرها الناس انها تعصّب، ولأن التأييد الذي لا يستند إلى أسباب، يسقط عند أول اختبار.

أولًا: لحظة وشجاعة القرار… حين كان الوطن على حافة الهاوية ، لم تكن مصر تعيش خلافًا سياسيًا عاديًا، بل كانت تقف على اعتاب مصير غامض. الدولة كانت تتآكل من الداخل، ومؤسساتها تُستنزف، والخطاب الديني يُستغل لشرعنة الفشل، والشارع يُدار بمنطق الغلبة لا الشراكة.

في تلك اللحظة، كان القرار بالخلاص من حكم الإخوان قرارًا محفوفًا بالمخاطر، يتطلب شجاعة لا يملكها كثيرون. قد يختلف الناس في التقييم، لكن التاريخ لا يُكتب بالنوايا بل بالنتائج  والنتيحة التي ظهرت للجميع ( أن  مصر لم تتحول إلى نسخة أخرى من دول انهارت حين تردّد قادتها ) 

ثانيًا: حفر قناة السويس 

حين أُعلن عن حفر قناة السويس الجديدة، سخر كثيرون،  البعض نظر الي المشروع بوصفه مغامرة غير محسوبة. لكن ما حدث كان درسًا في الفلسفة السياسية قبل أن يكون مشروعًا هندسيًا:

الدول لا تُبنى بالانتظار، ولا تنهض بالخطابات.

القناة لم تكن مجرد مجرى ملاحي إضافي، بل كانت إعادة ضخ للثقة في جسد شعب أنهكته سنوات التراجع والارتباك  ، ولقد قام الرجل بما قام به أحد عظماء حكام العالم الدكتور مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا فحين ساله الدكتور احمد زويل لماذا قمت ببناء اكبر ناطحة سحاب فى العالم وانتم بلد فقير جدا ؟!! فقاله له لانى اردت ان ترتفع رؤوس الشعب الماليزي ومن ثم ترتفع هزيمتهم .

لذلك اختار الرئيس أن يعمل ، وهنا الفرق الجوهري بين من يدير الدولة بمنطق الفعل، ومن يكتفي بمنطق الاعتراض او الشعارات

ثالثًا: البناء في الصحراء… أوقف الرئيس السيسي البناء فى الارض الزراعية تلك الجريمة التي كانت ترتكب ليل نهار  ، والبناء فى الصحراء  رؤية لا يراها الواقفون عند الحاضر

كثيرون انتقدوا التوسع العمراني وبناء المدن الجديدة، متسائلين: وهل هذا وقته ؟!  هناك اولاويات اخري 

والسؤال في ظاهره منطقي، لكنه في جوهره قصير النظر.

الدولة التي تحشر شعبها في شريط ضيق حول النيل، إنما تحكم عليه بالاختناق. أمّا الدولة التي تفكر في الخمسين سنة القادمة، فهي من تفتح آفاقًا جديدة للسكن والعمل والاستثمار.

فالعاصمة الإدارية  مثلا ليست ترفًا، بل محاولة جادة لإعادة تنظيم دولة مترهلة، وفك اشتباك عمراني خانق.

رابعًا: الطرق… البنية التحتية لا تُرى نتائجها فورًا  ولكن أيضا  ليست رفاهية، وليست مشروعًا شعبويًا سهل التسويق. هي الأساس الصامت لأي نهضة اقتصادية.

نعم، قد لا يشعر المواطن بالعائد المباشر سريعًا، لكن الدول لا تُقاس بيومها، بل بمسارها. لا صناعة بلا طرق، ولا استثمار بلا نقل، ولا تنمية بلا بنية تحتية.

والحكم على هذه المشروعات بمنطق “أنا مستفيد دلوقتي ولا لأ” هو ظلم للفكرة، وللمستقبل.

خامسًا: الدولة قبل الشعبية

الخطأ والصواب أمر طبيعي في أي تجربة حكم حقيقية. لكن ما لا يمكن تجاهله هو أن الرجل اختار أن يكون رئيس دولة لا نجم شعبية ( و دا اكتر حاجه عجبتني فيه)

لم يحكم بمنطق إرضاء الجميع، بل بمنطق إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولو على حساب شعبيته الآنية.

وهذا بالضبط ما يفتقده كثير من الساسة في عالمنا العربي: الجرأة على اتخاذ القرار الصعب.

أخيرًا…

تأييدي للرئيس السيسي ليس تفويضًا مطلقًا، ولا صك براءة مفتوحًا، بل هو انحياز لفكرة الدولة في زمن الفوضى، ولمنطق البناء في زمن الهدم، وللعمل في زمن الكلام.

قد نختلف، وقد نتحاور، لكن إنصاف التجربة واجب، والقراءة العميقة للتاريخ لا تقل أهمية عن الحلم بالمستقبل.

وفق الله السيد الرئيس لما فيه الخير للعباد والبلاد … اللهم أمين

حفظ الله مصر … ارضا وشعبا وجيشا و ازهرا 

————————————————–

  • كاتب صحفي … جريدة حياتي اليوم

شاهد أيضاً

ناصر: كيمياء الزعامة بين سحر الكاريزما وتقشف الثائر

عدد المشاهدات = 8824 بقلم: مروان حمدون لا يزال جمال عبد الناصر، بعد أكثر من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.