الإثنين , 30 يناير 2023

ياسر حسن يكتب: وتتوالى الصفعات!

= 720


* كان و بالرغم من حداثة سنه
يستطيع جيدا تمييز كونه طفل
يختلف تماما عن بني جنسه .
* أنه العام 1978 وفي أحدى أجمل
المدارس الإبتدائية التي تحظى
بنسيم البحر العليل .
* كان يضع هذا الصبي برئ الوجه
قدماه على أول العتبات العملية
لتلك الدنيا .
* كان كل شئ حوله جميلا رائعا إلا
أن هنالك شئ ما دائما ما كان
يشغل باله ويستحوذ عليه من حين
لآخر .
* كان المعتاد وقتها و المتبع عرفا أن
يجلس أبناء المعلمون في المقاعد
الدراسية الأولى .
* ولذا كانت زميلته تلك و التي يشير
أسمها إلى صفة التسامح .. كانت
تجلس تقريبا في أقصى اليسار من
الجهة الموازية له .
* كانت بنتا رقيقة الملامح جدا
أبتساماتها صافية ك سماء صيف
زرقاء غير ملبدة بالغيوم .
* كان الأمر بينهما أشبه بحلبة
للمنافسة الشريفة يغلب عليها
طابع الندية أو الصراع الثنائي
المحموم .
* كان العالم كله أيضا وقتها يسير
وفقا لهذا الإتجاه .. ولعلك كنت ترى
سمة مميزة لهذا بالحرب الباردة
بين الدب الروسي و النسر
الأمريكي …
* أو حتى هذا الصخب الدائم لأجل
قطبي الكرة المصرية وقتها .
* كانت تأتي معظم الجولات بينهما
دائما بنتيجة متساوية .. لا ترجح
أبدا كفة أحدهما على الآخر .
* لذلك أراد معلم اللغة العربية في
نهاية العام الدراسي أن يشعل
السباق بينهما و يحسم هذا
الصراع المتجدد بينهما بشكل نهائي .
* ولذا فقد تفتق ذهنه عن حيلة
ماكرة إلا أنها لم تكن شاذة عن
طرق التعليم الموجودة في مصر في هذا
الوقت من الزمن .
* لقد أشترط هذا المعلم أنه
سيطرح بعض الأسئلة المتميزة
للمتفوقين .
* ومن سيجيب على إحداها أولا
سيصفع منافسه على وجهه بكف
يده .
* لم يكن يتخيل هذا الطفل أبدا أن
يوضع في هذا الإختبار الصعب وأن
تمتد يداه لتجرح وجه زميلته هذا
الملاك البرئ .
* طبعا أجاب هو سريعا عن الأسئلة
الأولى ، فقد كان وبالرغم من
تحصيلها الدؤؤب يمتلك من
سرعة البديهة دائما ما يعادل
الكفة بينهما .
* ولكنه رفض بأخلاق الفرسان أن
يتسلم هديته أو أن ينفذ الشرط
الغريب لتلك المسابقة .
* ولعله أيضا فعل ما هو أكثر من
ذلك لإجل خاطرها ، حيث قد
تراخى تماما في الإجابة عن كل
الأسئلة التي جاءت بعدها .
* كان حريصا عليها و على سعادتها
حتى و أن كان على حساب مجده
الشخصي ، وكان يتوقع منها بثقة
رد هذا الجميل له .
* إلا أن أمرا غريبا جدا قد حدث
نهائيا له ، إنها تلك الصفعة
المدوية منها والغير مبررة على وجهه … والتي
لم يفلح الزمان أبدا أن يقتلعها من
ذاكرته .
* وهو أيضا لم ينجح و برغم النضج أن
يفهم إلى الأن سببا واحدا لها .
* وتتوالى الصفعات .

شاهد أيضاً

“بحُلوُ الكلام”…. قصيدة بقلم د. محمد محيي الدين أبو بيه

عدد المشاهدات = 1094 بحلو الكلام أهدي الأحبابا فقد شبعنا مُراً وصَابا عشنا ظلام باليالي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: