السبت , 13 أبريل 2024

هناء عبدالفتاح تكتب: سيلفى البقاء الله

= 2201

لو أن أحداً قبل تسع سنوات حدثنى عن جنازة لمحمد حسنى مبارك تتقدمها أوسمته ونياشينه وتطلق فيها المدفعية واحدا وعشرين طلقة على أصوات الموسيقى العسكرية لاعتبرته رجلا فقد عقله وراح يهذى، إذ أن حالة الاحتقان العام التى سيطرت على الشارع بعد خروجه من سدة الحكم كانت تؤكد أن الشعب المصرى قرر التعامل معه بمنتهى القسوة.

فلن يعترف بما له ولن يغفر له أبداً ما عليه، والحقيقة أن مرور السنين واكتمال خوض تجربة الثورة جعل الرأى العام يقف لمبارك فى ثلاث زوايا، الأولى ذهبت إليها شريحة مجتمعية عريضة استطاعت صرف حالة الاحتقان ضد مبارك تدريجياً حتى وصلت لمرحلة الاتفاق “مزاجياً” مع قرار الدولة عقب إعلان وفاته بإقامة جنازة عسكرية له وإعلان حالة الحداد العام فى الدولة وتنكيس العلم.

بيد أن تذوق مرارة وصول الجماعة الإرهابية لقصر الحكم، وتجرع مرارة الإرهاب والدم فور طردهم منه جعلت تلك الشريحة تسلم وتبصم بالعشرة أن نار مبارك كانت أهون ألف مرة، ويمكننا القول إن الله أمد فى عمر مبارك حتى أدرك “معظم” الناس وفهموا أن للثورات فواتير باهظة الثمن، وأن الجماعة الإرهابية هى البديل الوحيد فى ظل حياة سياسية خاوية على عروشها، وأن البناء بعد الهدم أمر فى منتهى الشقاء والقسوة، وأن مبارك مقارنةً بكل من ثارت عليهم شعوبهم فى المنطقة كان الأشجع والأكثر احتراماً والأكثر حرصاً على وطنه.

الزاوية الثانية ذهبت إليها شريحة لم تدرك ولم تقتنع ورأت فى جنازته العسكرية شهادة وفاة لثورة يناير، لهؤلاء قناعاتهم ولا جدوى من مناقشتهم أصلاً فالرجل مات وتم دفنه وانتهى الأمر، أما فى زاوية اللالا لاند توجد شريحة مجتمعية أعجز عن تصنيفها وأحسب أن جهابذة الطب النفسى أيضاً يعجزون عن حصر مساحة الخلل الدماغى والنفسى فى شخصياتهم.

هؤلاء قرروا المشاركة فى عزاء الراحل لا حزناً عليه ولا تكريماً لمسيرته كقائد من قادة الجيش، وإنما شاركوا لالتقاط صور سيلفى مع أبنائه علاء وجمال، لك أن تتخيل يا مؤمن أنهم قطعوا المسافة من بيوتهم لمسجد المشير فقط من أجل سيلفى البقاء لله !!

حالة من الذعر تنتابنى كلما تذكرت أن هؤلاء مواطنين كاملى الأهلية فى نظر القانون ويعيشون خارج أسوار مستشفى العباسية ولديهم صوت انتخابى ولا يحملون شهادة معاملة أطفال !

فى الحقيقة أنا لا أعرف كيف استطاع إبنا مبارك ضبط النفس وتحمل هذا الكم من مسخرة السيلفى فى عزاء والدهما، ولا أعرف كيف تحملوا وجود الأستاذ “نمبر وان” الذى اتحد مع شريحة اللالاند فحولوا العزاء لمسرح فوتوسيشن، كل ما أعرفه أن الرسائل التى خرجت من جنازة مبارك عظيمة جدا وراقية جدا لكنها خفتت بعد رسائل محبطة جدا ومقرفة جدا خرجت من عزائه.

——————————————————-

  • عن بوابة أخبار اليوم بالتنسيق مع الكاتبة.

شاهد أيضاً

داليا جمال تكتب: «الفيس بوك» ووجهه القبيح

عدد المشاهدات = 4267 بعد أن أصبح وجود «الفيس بوك» واحدا من أساسيات حياتنا اليومية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.