الإثنين , 20 مايو 2024
التوتر خطر على الصحة

هل الشعور بالجوع له علاقة بالتوتر؟

= 13343

مي مجدي

أصبح التوتر المزمن في هذا الزمن مشكلة سائدة ومستمرة لكثير من الناس، إذ يؤدي إلى سلسلة استجابات فسيولوجية ونفسية، يتضمن إحداها عاداتنا الغذائية، ففي أوقات التوتر يلجأ الكثير من الناس إلى الأطعمة اللذيذة باحثين عن الراحة، وعادةً ما تحتوي الأطعمة التي يأكلها الشخص أثناء الشعور بالضغط على نسبة عالية من السكر والدهون والأملاح، في محاولة لتوفير إحساس مؤقت بالسعادة والراحة، واتضح أن هذه الأطعمة تعمل على تنشيط مسارات المكافأة في الدماغ، وتطلق الدوبامين وتخلق مشاعر الرضا والمكافأة.

وفي هذا السياق وجد أن المزج بين تلك الأطعمة وحالة التوتر له جانب سلبي وغير صحي، فالإجهاد جنباً إلى جنب مع الطعام ذي السعرات الحرارية الكثيفة، يخلق تغييرات في الدماغ تؤدي إلى المزيد من الأكل، وزيادة الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة الحلوة اللذيذة ما يؤدي لزيادة الوزن.

والإجهاد يفوق استجابة الدماغ الطبيعية للشبع، ما يؤدي إلى بث إشارات المكافأة المستمرة التي تعزز تناول المزيد من الأطعمة الشهية، وتشير إشارات المكافأة في الدماغ إلى النشاط العصبي والعمليات الكيميائية التي تشارك في تجربة المتعة والتحفيز والتعزيز ، وتلعب هذه الإشارات دوراً مهماً في تشكيل السلوك والتعلّم واتخاذ القرار.

وتقول الدراسة إن تناول الطعام أثناء الإجهاد يؤدي إلى تغييرات في منطقة تسمى العنان الجانبي ، وهي منطقة مسؤولة في الأساس عن تثبيط إشارات المكافأة، وحين تحدث تغييرات في تلك المنطقة، لا يستطيع الدماغ التوقف عن تنشيط إشارات المكافأة، أيّ أن الدماغ يبدأ في بث الإشارات التي تربط الطعام بالشعور بالمكافأة باستمرار، ما يعني أن الدماغ يكافأ باستمرار على الأكل.

ويسلط هذا البحث الضوء على مدى أهمية اتباع نظام غذائي صحي خلال أوقات الشعور بالتوتر، وأشار الباحثون إلى أن النتائج التي توصلوا إليها تحدد التوتر باعتباره منظماً مهماً لعادات الأكل، التي يمكن أن تتجاوز قدرة الدماغ الطبيعية على موازنة احتياجات الطاقة.

كما يقولون أيضاً إن التوتر المزمن الذي يتميز بالتعرّض طويل الأمد للضغوط النفسية أو البيئية، يعطل توازن الجسم المعقد، ويؤثر على الأنظمة الفسيولوجية المختلفة.

من الممكن أن يتبادر إلى أذهاننا في بعض الأحيان سبب تناولنا للطعام. ولا توجد إجابة موحدة لهذا التساؤل؛ إذ تختلف دوافعنا وراء هذا التصرف.

ويعد تناول الطعام نتيجة الشعور بالجوع المرتبط بالتوتر أحد أشكاله؛ فعند شعور الشخص بالتوتر والإجهاد يبدأ في تناول الأطعمة السكرية والوجبات السريعة للتخفيف من التوتر والشعور بالراحة المؤقتة. وعادةً ما ينتهي هذا النوع من الجوع بالشعور بالذنب لما تم تناوله من كميات كبيرة من الطعام غير الصحي وغير الضروري دون الشعور بذلك. هناك علاقة وثيقة بين الشعور بالجوع ومستويات التوتر عند الإنسان، وعادةً ما تسبب هذه العلاقة زيادة تناول الطعام واكتساب الوزن، ولكن في بعض الأحيان قد تسبب العكس تماماً. والسبب الرئيسي وراء هذه العلاقة هو زيادة إفراز بعض الهرمونات داخل الجسم.

فعلى المدى القصير، يمكن للتوتر والضغط النفسي أن يقلل من الشهية والجوع عند الشخص، وذلك بسبب إرسال الجهاز العصبي إشارات إلى الغدة الكظرية الموجودة فوق الكليتين لإفراز هرمون الإيبنيفرين أم ما يسمى بالأدرينالين. ويساعد هذا الهرمون على بدء حالة فسيولوجية مؤقتة في الجسم تقل خلالها شهية الشخص.

أما في حال استمرار توتر الشخص لفترات طويلة، سيدفع ذلك الغدة الكظرية لإفراز هرمون آخر وهو الكورتيزول الذي يزيد من الشهية، وبالتالي من والشعور بالجوع والحاجة إلى تناول الطعام. ومن الجدير بالذكر إلى أنَّ مستوى الكورتيزول يبقى مرتفعاً في حال عدم التكيف أو التخلص من مسببات التوتر، أو أصبح التوتر جزءً من طبيعة الشخص.

ولا تقتصر العلاقة بين التوتر والشعور بالجوع على التغيرات الحاصلة في مستوى الهرمونات، بل يعتقد أن النساء تلجأ إلى تناول الطعام أكثر عند الشعور بالتوتر كآلية دفاع وتأقلم ضد التوتر، بينما يلجأ الرجال إلى التدخين أو شرب الكحول.

وتجدر الإشارة إلى أنَّ زيادة الشعور بالجوع نتيجة التوتر ترتبط عادةً بزيادة الوزن، ويعتقد بأن مقدار زيادة الوزن يرتبط بالعوامل التالية:

(مقدار ارتفاع هرمون الكورتيزول كاستجابة للتوتر/ مستوى الإنسولين لدى الشخص مرتفعاً، فمثلاً لوحظ أنَّ زيادة الوزن بعد تناول الأكل المرتبط بالتوتر لدى الأشخاص الذين يعانون من الوزن الزائد أو السمنة كان أعلى من غيرهم).

شاهد أيضاً

تفاح - فاكهة

خبراء يختارون أفضل فاكهة لتعزيز صحة القلب..ما هي؟

عدد المشاهدات = 3092 الفواكه والخضراوات غنية بالفيتامينات ومضادات الأكسدة، التي يمكن أن تقلل خطر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.